صحيفة الصحافة
تعقيب على تاج السرعثمان
التحلل من الأفكار والنظرية هي القضية.. لا الإبقاء على اسم الحزب «2-2»
محمد علي خوجلي
كتب تاج السر بابو بالحوار المتمدن بتاريخ 81 نوفمبر 8002م وهو يكتب تاريخ الحزب!!:
ما زال الاهتزاز الفكري والسياسي والذي يعبر عن صراع طبقي دائر في المجتمع الذي احدثته المتغيرات المحلية والعالمية يلقي بظلاله على عمل الحزب القيادي. كما يظهر من الاضطراب الفكري في مشروع التقرير السياسي مثل: عدم الوضوح حول المنهج الماركسي بتصويره وكأنه دراسة للواقع لا تغييره، اضافة للتراجع عن منهج المؤتمر الرابع في دراسة الواقع والمتغيرات في تركيب الرأسمالية ومصادر التراكم والتناول الخاطئ لقضية العلاقة بين الكادر القديم والجديد، وعدم الوضوح في تحديد هوية الحزب الطبقية، اي انحيازه بشكل حاسم لمصالح الطبقة العاملة والكادحين».
«ما طيب» ما قلنا: فاذا كان الامر كذلك وهو كذلك وباكثر فما هي القضية ذات الاولوية والوضوح حول المنهج الماركسي وتحديد هوية الحزب الطبقيةام الابقاء على اسم الحزب الشيوعي السوداني او تغييره؟ وكيف يدعو للابقاء على اسم الحزب وهو يعلم انه يقدم وثيقة رئيسية للمؤتمر، تقريره، يشوبه الاضطراب الفكري من قمة الرأس حتى أخمص القدمين؟
وكما هو معلوم فإن من الاسباب الرئيسية للاضطراب الفكري للتقرير انه اعتمد على نقل المساهمات في الحوار الداخلي ومقالات الصحف اليومية وهي تعبر عن آراء افراد، نقل مسطرة في معظم الأحيان، والمهم ما جاء في الفصل الثاني من مشروع التقرير تحت عنوان «قراءة الحزب الشيوعي السوداني للنهج الماركسي» والمنقول عن مساهمة الاستاذ يوسف حسين في 7991م في المناقشة العامة.
وبالاضافة الى ما ذكرت في الجزء الاول من المقال عن «النهج الماركسي» فالملاحظ ان مشروع التقرير ويوسف حسين وكل قادة الجهاز اتفقوا على استبدال كلمة «الثورة» الوطنية الديمقراطية بالنهضة الوطنية الديمقراطية والنهضة الوطنية الشاملة مثلما تم استبدال الاشتراكية بالعدالة الاجتماعية وتم شطب الشيوعية هنا وهناك.
جاء في مشروع التقرير وهو نص ما كتبه يوسف حسين:
فالاصالة والمعاصرة وجهان لعملة واحدة ويشكلان معا الترابط الجدلي لعناصر ومكونات الواقع المتجدد الذي يبحث فيه ذلك المنهج.. وكما هو معروف فإن المنهج الماركسي يقرأ التراث في تاريخيته لا في سكونه وسلفيته ومن ثم يسعى لمد حبل الوصل بين الماضي والحاضر. اي انه لا يقوم باسقاط الماضي على الحاضر.
واضاف يوسف حسين:
وينتصب دوماً امام الحزب الشيوعي السوداني الشرط الموضوعي لتحوله الى حزب جماهيري وهو شرط ربط اطروحانه بجذور عميقة بكل ما هو ثوري في مجرى تراث شعب السودان الحضاري، والواقع ان الحزب الشيوعي السوداني درج على الدوام للتأصيل لأطروحاته من بين ثنايا التراث السوداني بكل تنوعه.. ومن هنا اتت الدعوة المزدوجة في دستور الحزب المجاز في المؤتمر الرابع للاهتداء بالنظرية الماركسية والعمل على ارتباطها بجذور عميقة بكل ما هو ثوري.
وينتصب الخيار المصيري الذي لا مهرب منه ولا محيد امام الحزب الشيوعي السوداني اما ان يقوم بتجديد جذري جاء في مشروع التقرير تجديد ملموس في فكره وبنيانه وممارساته ليواكب العصر واما ان يموت ويندثر وينقطع ذكره في العالمين جاءت في المشروع. واما ان يتعرض لاحتمالات الضعف والانكماش. ولا جدال ان الارادة الغلابة لكادر واعضاء الحزب زاد عليها المشروع:» والديمقراطية تقف بوضوح الى جانب تجديد الحزب وبقائه حزباً ذا فائدة لحركة شعبنا النضالية في مسيرتها نحو النهضة الوطنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية جاءت في مشروع التقرير: النهضة الوطنية الشاملة وافقها الاشتراكي.
فكيف يجوز من بعد كل ذلك ان يتوصل السر بابو الى الابقاء على اسم الحزب الشيوعي السوداني.
وتاج السر بابو عندما يعطي نفسه حق مراجعة حجج الآخرين واصدار الاحكام ويتقمص مهمة القاضي العادل والشيوعي الثوري بالابقاء على اسم الحزب من ناحية والاهتزاز الفكري والسياسي للعمل القيادي من جهة اخرى يخدع نفسه بأنه فوق كل ذلك وينسى ويتناسى ان موقعه الحزبي الذي يسر له فرصة تقمص روح القاضي هو بأثر ذات المهتزين فكرياً وسياسياً عندما قرروا تعيينه مع رفاقه في قمة العمل القيادي. فهم لم ينتخبهم احد ومع ذلك اجازوا وثائق المؤتمر الخامس باسم اللجنة المركزية والتي لا نستبعد عضويتها للمؤتمر كاعضاء اصليين المادة 02 من الدستور الجديد: اعضاء اللجنة المركزية اعضاء بحكم مناصبهم على الرغم من انه لم ينتخبهم احد ولم يعودوا للتنظيمات القاعدية لكسب ثقتها وتصعيدهم وسيكون مؤسسياً ان يصوت المؤتمرون للمرحشين لعضوية اللجنة المركزية لم يتم تصعيدهم من ادنى.. وهنا مربط الفرس.
لكن الاستاذ يوسف حسين يرى ان هناك اسباباً اخرى للاهتزاز الفكري والسياسي للعمل القيادي بخلاف المتغيرات المحلية والعالمية، فما هي رؤيته؟
كتب:
قد تحقق السلطات المركزية المطلقة والانضباط والهرمية الصارمة بعض الفعالية والانضباط ولكنها فعالية زائفة لا تستند الى القوانين الموضوعية لتطور الثورة والحزب. وتفتح ثغرة غائرة في جسد الحزب تتسلل من خلالها العناصر الوصولية والانتهازية والنفعية التي تتمسح حول اعتاب القادة في قمة الهرم لتجد لنفسها مكاناً تحت الشمس. كما تقود الى الفساد الحتمي بين صغار النفوس فهي في الحقيقة لن تفضي في النهاية وبصورة حتمية الا الى اضعاف الحزب لا الى تقويته وزيادة فعاليته.
وكتب ايضاً في 7991م:
وتحولت اللجنة المركزية في الغالب الاعم باثر التسلسل الهرمي من قيادة فكرية وسياسية وتنظيمية للحزب بين المؤتمرين الى مجرد ديكور ديمقراطي لتمرير التقارير والقرارات والمعدة سلفا نيابة عنها من قبل الفئة المهيمنة. واصبحت السكرتارية او حقيقة بعض اعضائها هي القيادة الفعلية للحزب.
ويواصل: وبروز ظاهرة صغار النفوس وضعافهم للتيار الثوري داخل اللجنة المركزية وبديلاً للصدق والحق والعدل التي ترتبط بمثل وقيم الماركسية وحقيقتها وثوريتها، اصبح الكذب والغش والخداع من مقومات القدرة القيادية وهكذا تسرب الى حزب الطبقة العاملة والكادحين والمثقفين الثوريين الفهم البرجوازي المصلحي للقيادة على اساس الفهلوة والمراوغة واخفاء الحقائق.
فماذا ينتظر من اللجنة المركزية؟ ومن الذي وضع وثائق المؤتمر حقيقة لا شكلاً؟
وهي ذات اللجنة المركزية التي كتب عنها بابو:
1- انها عقدت اول اجتماع لها بعد انقلاب 03 يونيو في فبراير 5991م.
2- وانه من بعد انقلاب يونيو تم تعيين سكرتارية مؤقتة للجنة المركزية دون التشاور مع اعضائها.
فاذا كانت اللجنة المركزية لم تجتمع لست سنوات فمن الذي كان يقود الحزب خلالها؟
واذا كانت كل مصائب الحزب هي خلال تلك الفترة فما هي الجهة واجبة المحاسبة واذا اثبت بابو ان اللجنة المركزية في فبراير 5991م اكتشفت خطأ فتح المناقشة العامة بقرار من السكرتارية المؤقتة التي تكونت دون علم اعضاء اللجنة المركزية ومن دون ان يتم اجتماع صحيح لها.. ودون تحديد اطار عام لها وفترتها الزمنية الى آخر.
واذا كانت اول دورة للجنة المركزية تمت في اغسطس 1002م او كما كتب بابو والتي جاءت كاول دورة بعد انقلاب الجبهة لتعالج المتغيرات التي حدثت في البلاد.. الى آخر.
فهل ننتظر من بعد كل ذلك ادارة صراع فكري، ينتصر لطبيعة الحزب ويجدد نظريته نتيجة التقييم الجماعي لتجارب قواعد الحزب التي من المفترض ان تكون هي جوهر التقرير الرئيسي للمؤتمر؟
ان ما كتبه عضو اللجنة المركزية لا يعبر عن تباين للافكار داخلها بل هي مناورة ساذجة هدفها تطويق اعضاء الحزب الشيوعي ليظلوا تحت هذه القيادة التي تمثل «الحزب الجديد» بأي اسم كان. فهم يعلمون تماماً ان الشيوعيين ينتظرون بفارغ الصبر لحظة الوداع، بالتصفية الذاتية للتيار اليميني شيوخاً وشبابا ونساء! بعد ان اختاروا الخروج الطوعي من الحزب الشيوعي.. واستمرار الحزب الشيوعي «حقاً» لان الماركسية هي الحزب الشيوعي والشيوعية هي الماركسية واي حزب يسقط في طريق النضال للشيوعية باي اسم كان، اشتراكياً او اشتراكيا ديمقراطياً او ديمقراطياً ثوريا او شيوعياً مزيفاً.. الى آخر فهو ليس حزب الطبقة العاملة.
لقد آن اوان الخروج وعلى بابو ورفاقه وهم داخل حظيرتهم التحلي بالشجاعة فهم يواجهون الحقيقة عارية كما وصفتها الماركسية.
Wednesday, February 4, 2009
رسالة مفتوحة للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني
رسالة مفتوحة للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني
الخـرطـوم
24/ يناير/2009
البشرى الصايم مصطفى
عضو الحزب الشيوعي السوداني
السادة/ رئيس وأعضاء المؤتمر الخامس
بواسطـة
السادة/ رئيس واعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس
تحـية رفـاقية
الموضوع: طلب إدراج رسالة للمؤتمر ضمن أجندته
نفيد بالملاحظات التالية:
1- جوهرها بيان الراي الآخر والوقائع الأخرى التي أخفاها مشروع التقرير الرئيسي للمؤتمر والتي نتوقع ايضا الا يكون قد شملها التقرير التنظيمي
2- معلوم لديكم ان محاولاتنا الكتابة داخل الحزب قد أجهضت عندما رفضت القيادة استلامها وأوقفت حاملها عن النشاط الحزبي مما دفع بالبعض للكتابة عبر الصحف اليومية ولم يتم الرد عليهم لأنهم لم يكتبوا داخل الحزب ..!!
3- وايضاً ليس هناك امل في اقتداء هذه القيادة بتجارب الحزب السابقة ودعوة المخالفين لأفكارها للمؤتمر ودحض وقائعهم وهزيمة افكارهم من داخل المؤتمر وفي حضورهم.
4- عمدنا الى عدم الإستطراد او ايراد تفاصيل انتظاراً لإتخاذكم الإجراءات الضرورية التي تعيد حقوق العضوية وتحترم لائحة ونظم الحزب.
5- قدمت الرسالة مصالح الوطن والحزب على الظلامات الشخصية وغبن الأفراد سعياً لكشف الحقيقة وهي قد تعبر عن تيار غير منظم من اعضاء موقفين او مطرودين من الحزب.
6- نأمل الا تعامل الرسالة بإعتبارها تكتلاً أو مشروع انقسام الى آخر ما نعلم من الأساليب الستالينية.
ونرجو النجاح لمؤتمركم
ينعقد المؤتمر في غياب قيادات شيوعية تاريخية وفذه ومنها الشهداء:
عبدالخالق الذي أنجز تكليفاته في التحضير للمؤتمر الخامس بإعداد وثيقتي (حول البرنامج) و (في سبيل تحسين العمل القيادي) وأضاف لاحقاً ملاحظاته حول 19 يوليو 1971، التي أنكرها السكرتير السياسي للجنة المركزية المكلف حتى انعقاد المؤتمر الخامس رغم أدلة الإثبات ..(!)
وقاسم أمين رئيس الحزب قبل المؤتمر الرابع ورئيس اللجنة التحضيرية 1970 للمؤتمر الخامس وأهم ضحايا الإختراق في اللجنة المركزية الشفيع – قرنق – شكاك.
وخضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب من المؤتمر الرابع وأبرز ضحايا الستالينية والذي من المفترض أن يكون استئنافه لقرار انزاله من اللجنة المركزية وانهاء تفرغه من وثائق المؤتمر .. وميئات العضوية والقيادات التي لا يسمح المجال لذكرها او ايراد مآثرها.. او ماحاق بها من ظلامات..
(1) نجح الشيوعيون والشيوعيات في فرض الديمقراطية الداخلية وايضاً في انعقاد هذا المؤتمر، الذي ظلت تستبدله قيادة التيار اليميني في قمة الهرم بالإجتماعات الموسعة، أحد صور مناهج العمل القيادي الخاطئة واجبة الإنتقاد.
ولأن موقف القيادة من عقد المؤتمرات هو موقف فكري، حتى بعد أن أصبح عقد المؤتمر واقعاً لجأت ايضاً الى اقامة "ورش العمل" بديلاً لمناقشة قضايا من صميم اختصاصات المؤتمر (ورشة قضايا العمل القيادي نموذجاً)
ورغماً عن ذلك فإن انعقاد المؤتمر يعد خطوة ايجابية في طريق تأكيد الرصيد التاريخي للطبقة العاملة السودانية وحزبها..
(2) كان من الضروري مخاطبة المؤتمر الذي انتظرناه سنين عددا، مع الأمل الا يؤثر على جوهر الرسالة اعتمادها على المسائل العملية دون القضايا النظرية التي لا نهاية لها، وعلى ما يخص مديرية الخرطوم في معظمها.
(3) إن قيادة التيار اليميني في سلطة الحزب رغم توصيفها للستالينية التي سادت وآثارها على الحزب إلا أنها لم تقدم نقداً واضحاً، ولم تحاسب المتسببين فيها أو ترد اعتبار ضحاياها بل لا تزال تتبع ذات الممارسات التي أعلنت خطأها ومن ذلك:
(أ) الإنتقائية في استعادة العضوية التي طردت او سرحت او أبعدت عن الحزب اجباراً برغم قرار اللجنة المركزية الشامل.
(ب) عزل عضوية وكادر وخريجين من الطلاب وايقاف توصيلاتهم لفروع الحزب
(ج) الإبتزاز السياسي وجعل الحزب ملكية خاصة والطلب من المخالفين تكوين حزبهم.
(د) الإشراف السالب على إنعقاد بعض المؤتمرات عند انتخاب القيادات او اختيار مناديب المؤتمر.
(هـ) التأجيل للمؤتمر بما يؤثر على مشاركة مناديب فروع الحزب بالخارج.
(و) إستمرار البلاغات الكيدية و"الرقابة المكشوفة" على العضوية والكادر داخل وخارج الحزب
(4) كشفت مناقشات قواعد الحزب لوثائق المؤتمر البون الفكري الشاسع بينها وقيادات التيار اليميني وثبت انه لا يزال صحيحاً:-
( أن التناقض الرئيسي في الحزب الشيوعي هو التناقض بين الوعي المنتشر وسط اعضاء الحزب وبين قدرات النشاط القيادي.. والذي يجب الا يفسر في ضوء خلافات او صراعات شخصية..)
(5) لا يخفى عليكم ان اللجنة المركزية المعينة أجازت بالإجماع القسري وثائق المؤتمر وعندما تبين لها وعي القواعد بدأت في التراجع التكتيكي، غير المنظم، وصنعت للوسطية الماركسية" التيار الشيوعي الثوري، ممثلاً من بين طاقمها (تاج السر عثمان بابو) الذي لم يكف لبرهه من اعادة انتاج ما ظل الشيوعيون الثوريون يتمسكون به في قواعد الحزب داخل وخارج الوطن وخارج الحزب في محاولة لإختطاف تيار الوسطية الماركسية الذي حسم أمره قبل سنوات طويلة لا في العشر دقائق الأخيرة من نهاية المباراة (!!) بإلتزام جانب الأيديولوجية وطبيعة ومحتوى الحزب التي أقرها المؤتمر الرابع.. وظل يكشف بصبر ترتيبات حل الحزب وتحويله الى حزب رأسمالي التوجه تحت راية تجديد النظرية والتعاون مع الطبقة العاملة بديلاً عن حزب الطبقة العاملة.
وتذكرون جيداً ان تلك القيادات قبل التراجع المؤقت كانت تصف كل الشيوعيين الثورين الذين يقاومون تصفية الحزب بالجمود والماضوية او بأنهم اعداء الحزب في أحيان أخرى. وكل من يتحدث او يكتب عن التيار اليميني التصفوي تتم مواجهته بأنه (يخدم مخططات الأمن) أو يسعى لتدمير الحزب).. حتى جاء تاج السر عثمان بابو ليخدم مخططات جهاز الأمن (!) من داخل اللجنة المركزية المعينة.
(6) ان تدجين الحزب وتحويل ارادته السياسية من الطبقة العاملة بتغيير اللائحة والبربامج دون ادارة للصراع الفكري لن يكون إلا لصالح الإرتداد البرجوازي الصغير، ولا يعني إلا الحل التلقائي للحزب الشيوعي. ومن صميم اختصاصات المؤتمر مناقشة التحويرات التي جرت في اللائحة والبرنامج منذ 1996 ومحاسبة الذين تقمصوا روح المؤتمر وحلوا محله عملياً، واحتقروا لائحة الحزب وفرضوا بقوة التنظيم افكاراً غير متفق عليها حتى الآن، وجعلوها أساساً للتعليم الحزبي ونيل العضوية. وهذا أمر خطير لأنه يمثل تزوير الإرادة الشيوعية.
(7) ندرك ان المؤتمر الخامس من المستحيل ان يدرس برؤية وتؤده كل تجارب الحزب خلال أكثر من أربعين سنة وكل قضايا الفترة ما بين المؤتمرين ويقيم احداثها ويتعلم من دروسها بما يمكنه من مواجهة المستقبل وهو يقف على أرض صلبة تحول بينه وتكرار أخطائه. خاصة وان تلك الأحداث صاحبها اختلاف في الأفكار لم تتم ادارته بمقتضى لائحة الحزب. وآقر مشروع التقرير بذلك دون الإشارة الى حلول، فأصبح الإختلاف مجهولاً
أمام عضوية الحزب ومحصوراً في اطار اجتماعات ورسائل (السكرتارية المركزية وسكرتارية مديرية الخرطوم ولجنتها).
عن طريق الإجراءات التنظيمية وخلافها كما جاء بمشروع التقرير تم الخلاص من ممثلي الطرف الثاني في الصراع.
واستناداً على ذلك فاننا ندعو لعدم إجازة التقرير الرئيسي بصورته الراهنة لأنه يعبر عن وجهة تيار واحد. تم ترصيعه بجواهر ادبيات المؤتمر الرابع وغيرها. وقد يكون مهماً عقد مؤتمر استثنائي او عدة مؤتمرات لسبر أغور الأحداث ذات الأثر في حياة البلاد السياسية واجبة التقييم لأساليب العمل القيادي، ومستويات الآداء العملي واستعمال سلاح النقد والنقد الذاتي والمحاسبة والتقريظ. ومن بين ذلك:-
(أ) انقسام 1970 وتتبع آثاره في الحزب، والقيادات التي حملت افكاره في صمت وإستمرت بها حتى انعقاد مؤتمركم هذا.. والذين استعادوا عضويتهم من الإنقساميين دون طلب نقد مواقفهم...
(ب) عملية 19 يوليو 1971 واغتيال القادة، وتحديد المسئوليات، وعلاقة المخابرات والرأسمالية الدولية بالعملية وافادات بعض اعضاء اللجنة المركزية المنتخبين من المؤتمر الرابع بالصحف اليومية الوطنية والإقليمية عن مسئولية قيادات حزبية فيما حاق بالحزب ومجمل الحركة الديمقراطية (والمطالبة بلجان تحقيق رسمية في اغتيال القادة والكشف عن قبورهم.)
(ج) الإنسحاب من النضال العام في الشارع والتخلي عن الدفاع لهذا الحق الذي تميز به الحزب الشيوعي (النشاط المستقل) خارج عباءات التحالفات التكتيكية بإعتباره حزباً طليعياً يعتمد قوة التنظيم وتنوع مواعين صلاته بالجماهير بما يؤكد الى غياب او
غموض تكتيك الحزب أي الخط السياسي والخط الجماهيري والإرتباك في المواقف السياسية اليومية وأساليب العمل.
(د) المعلوم ان استراتجية وتكتيك الحزب تؤثر مباشرة على المعارك التي يخوضها الحزب. وتكشف قدراته الذاتية، ومستويات عمله القيادي وتفضح عيوبه. واستراتيجية الحزب تحدد مرحلة الثورة. اعداؤها وقواتها الطبقية وبالتالي تحدد الصراع الطبقي الذي ينعكس مباشرة على الصراع الفكري في الحزب.
لكن قيادة التيار اليمني التي حكمت الحزب لم تهتم بتقييم انقلاب 30 يونيو 1989 إلا بعد ست سنوات فكان ان تم لجم دور الشيوعين في دفع آفاق العمل الديمقراطي والإستعاضة عن ذلك الدور بالإتفاقيات والمساومات مما فتح المجال للإمبريالية بقيادة امريكا لقيادة الحصار الخارجي للسلطة السياسية الحاكمة. وتحويل الحزب لآداة لإنفاذ مخططات اليمين الدولي والإقليمي والمحلي، والذي نتيجته اابعاد الشيوعية عن الحياه العامة.
(هـ) التقديرات القيادية الخاطئة لمناحي الصعود والهبوط في الحركة الجماهيرية ومن نماذجها في مديرية الخرطوم:-
1- المسلك القيادي الذي ظل معارضاً لكل التجمعات النقابية للفئات المختلفة، المعارضة لنظام نميري وعرقلة نشاطها وانزال العقوبات على الرفاق الذين تصدوا بالمشاركة في قيادة تلك الأعمال.
2-موقف سكرتارية اللجنة المركزية المناهض لإنتفاضة ابريل 1985 والدور التخريبي الخاص الذي قام به السكرتير السياسي محمد ابراهيم نقد.
3- معارضة القيادات في سكرتارية اللجنة المركزية ولجنة الحزب بمديرية الخرطوم لإضربات ومظاهرات السكر ديسمبر 1988.
4- المسلك القيادي الغريب من انقلاب 30 يونيو 1989 وما تسبب فيه الهروب الجماعي من فوضى فكرية وتنظيمية، وتعدد مراكز الحزب التي يقرر كل منها بإسم الحزب (تصعيد قيادات للسكرتارية المركزية وفتح المناقشات العامة دون الرجوع للجنة المركزية نموذجاً)، والإختفاء والتفرغ الجماعي بدون قرارات، ونقل مراكز المعارضة خارج البلاد.
(و) ارتباك قيادة الحزب في التعامل مع مبدأ السيادة الوطنية (الموقف الداعم لدخول القوات الدولية في دارفور وضرورات الخضوع لما يسمى بارادة المجتمع الدولي، أي مجلس الأمن، بتبريرات واهية والتعاون مع اجهزة المخابرات الأمريكية باسم معارضة النظام. والصمت التام عن الوصاية الأجنبية والأراضي السودانية التي أستقطعت من أطراف الوطن.. والموقف من الأطماع والمصالح والصراع الفرانكفوني- انجلوامريكي واثره على المنطقة والدول المجاورة واقليم دارفور..)
(ز) التحالفات السياسية والمشاركة في المجلس الوطني وخلافه بمعادلة: تعيين السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية (!) وتبرير المسلك بمقارنة مزيفة بالمشاركة في انتخابات المجلس المركزي 1963. وغض الطرف عن بيان اثر المليشيات المسلحة، المختلفة على مستقبل العمل السياسي والتحول الديمقراطي، وحماية وتأمين الحزب.
(8) نعلم جيداً صعوبات العمل تحت ظل الظروف الراهنة التي تميزت بالمد اليميني في المنطقة العربية والأفريقية والإسلامية
الوطنية والإقليمية والدولية. وان مثل هذه الظروف توهن تكويننا الشيوعي، وقد تدفع بعضنا للتراجع الكامل والدعوة الصريحة للتخلي عن الإيديولوجية (الشفيع خضر نموذجاً ومن قبله المرحوم الخاتم عدلان ورفاقه وقبلهما د/ فاروق محمد ابراهيم ورفاقه وأولهم المرحوم عوض عبدالرازق)
والتيارات اليمينية تخطئ التقدير دائماً وهي تضع عينها على تنظيم الحزب كوراثة لتحوله لأداة لخدمة مصالحها التي تتناقض مع مصالح الطبقة العاملة لإدراكها لقيمة الحزب الشيوعي السوداني ومآثره التاريخية وأمجاده البطولية. وأخطاءت عام 1970 عندما ظنت أنها تخوض معركة فاصلة مع التيار الشيوعي الثوري مدعومة بالسلطة الحاكمة والسوفييت حيث تحكم ايضاً التيارات اليمينية في الحزب والدولة السوفيتية (السابقة) حتى جاء المؤتمر التداولي 1970 ليلحق بهم الهزيمة جميعاً .. وأخطأت مرة ثانية عندما أقامت حزباً تلاشى بعد وقت وجيز وفي المرة الثالثة عندما اعتقدت أن عملية 19 يوليو 1971 هي نهاية الحزب الشيوعي الثوري.. وهنا هب الشيوعيون (بقايا وشظايا.. المرحوم الفاتح الرشيد ورفاقه بعون القوى الديمقراطية) فاعادوا تجميع حزبهم من جديد وألحقوا الهزيمة بتيارات اليمين الوطني والإقليمي والدولي. وكرر المرحوم الخاتم خطأ الآخرين وهاهي التيارات اليمينية تخطئ من جديد عندما اختارت التصفية الهادئة والمتأنية وطرد المخالفين لأفكارها من عضوية الحزب.. ولم تكتف بذلك بل ظلت تحث
مخالفيها على اقامة حزبهم لترث هي الحزب. هذا هو التجديد !!. ولكن المؤكد ان المؤتمر الخامس برغم كل شئ سيهزم تيارات اليمين التي كشفت عن نفسها او التي تلوذ بالصمت او التي تتدثر زيفاً بالشيوعية الثورية..
ان الرفاق المسرحين والمطرودين من عضوية الحزب دون حيثيات او اعلانات.. بمصادرة الحقوق اللائحية وظل معظمهم في ذات مواقع الثبات يدافعون عن المبدأ بقدر استطاعتهم، بايمان قوي والتيار اليميني لن يفلح في شق صفوف الحزب .. ولن يجرؤ على تغيير اسم الحزب وطبيعته ومحتواه .. ولن يتم السماح له بالإلتفاف حول الأيديلوجية.
طالعتم جميعاً دعوة الشفيع خضر لرافضي التجديد بالخروج واقامة حزبهم .. ودعوة تاج السر عثمان بابو للرافضين لحل الحزب وتصفيته تحت غطاء المنهج الماركسي المزيف باقامة حزبهم قبل انعقاد المؤتمر الخامس.. ودعوة سليمان حامد لمن يريد اقامة حزب وتحدياته وتحذيراته وسبقتهم دعوة المرحوم الخاتم بانه على السلفيين الخروج وتكوين حزبهم. وبما ان الحزب الشيوعي السوداني لم يتم تسجيله ملكية خاصة لبعض من موظفيه فعليهم هم الخروج وتكوين حزبهم بدعم من السلطة السياسية الحاكمة والرأسمالية الدولية.
(9) المؤتمر الخامس يجب ان يجد حلولاً لقضية الكادر والتفرغ. ومن البديهي ان اقرار مشروع التقرير الرئيسي بسيادة الستالينية، واحلال آلية التعيين محل الإنتخاب، وغياب النقد والنقد الذاتي والإلغاء العملي لمبدأ القيادة الجماعية .. يؤكد على ان اختيار الكادر يمثل جزاءاً من أخطاء الماضي في العمل القيادي واجبة التصحيح. وأنه من الأهمية النظر في :-
(أ) حل جهاز المتفرغين الحالي.
(ب) تقييم تجربة جهاز المتفرغين ووضع أسس جديدة للائحة للتفرغ .
(ج) ان يتم تصعيد المتفرغ من فرع الحزب. وأن يكون هذا التصعيد متناسباً مع العمل المطلوب اداءه وقدرات الزميل.
(د) أن يسدد الفرع المقابل المادي للمتفرغ الذي اختاره بما يضمن على الأقل مراجعته ومتابعة اداءه من جهه تعرفه وتنسبه لمهام الشيوعية.
اخفاقات الكادر المتفرغ في تطوير العمل جعلت منهم موظفين تنفيذيين تحت قيادة الحزب التي ظلت في تراجع مستمر الى ادنى مستوى من القدرة على القيادة التنظيمية بسبب البعد عن النشاط الثوري واتباع سياسات التعيين للكادر المتفرغ القائمة على اختيار مبني على العلاقات الخاصة والمعرفة الشخصية.
كتب عبدالخالق:
(ان مشكلة الكادر المتفرغ والكادر القادر على تطوير العمل يتم حلها في ضوء سياسة جديدة تستهدف خلق متفرغين جدد بين تنظيمات الحزب الشيوعي وتدريبهم ومساعدتهم للقيام بأعمال قيادية تستهدف وضع نظام لترقى الكادر في الفروع وتدريبهم في النشاط العملي الثوري. ومشاكل الكادر هذه لا يمكن حلها إلا اذا ارتفعت اللجنة المركزية ومكاتبها المختلفة الى مستوى أعلى من القدرة على القيادة التنظيمية والتي يشكل اختيار الكادر وتدريبه ورقابته الحيز الكبير في النشاط ..)
(10) ان قضية حماية وتأمين نشاط الحزب تهم كل عضوية الحزب ومن حقها المساهمة في تطويرها. وفي التجربة العملية الماضية كانت القيادة تعتبرها من الأسرار ذات القدسية فكانت
احياناً تحت قبضة فرد واحد وأحياناً أخرى فئة قليلة في قمة هرم الحزب. ونجد ان مكاتب المعلومات والتأمين توجه جل نشاطها نحو عضوية الحزب، التي تكون تحت رقابتها اللصيقة وبالطبع تقاريرها سرية (!) اي أن تلك المكاتب هي لحماية قيادة التيار اليميني للإستمرار في سلطة الحزب وهي الآلة الجهنمية التي
تكون صوت عذاب عندما يتم اختراقها .. ان القيادة اعادت تجربة مكتب الرقابة المركزي سئ الصيت والذي لم يسلم من اذاه حتى الشهيد عبدالخالق ورئيس الحزب قاسم أمين.
عادت مكاتب الرقابة والمعلومات مرة أخرى لتكون فوق الحزب وتنظيماته وخارج رقابته ومحاسبته وتظن القيادات
ان افراده فوق الشبهات وتحت ظل المركزية المطلقة يتم استغلال الرقابة اسوأ استغلال بفبركة الوقائع وتدبيج البلاغات الكيدية والإتهامات بالعماله والتخابر والبوليسية .. ان حصيلة المفاهيم الخاطئة حول القضية فتحت الأبواب للإختراقات والضربات الموجعة التي تعرضت لها عضوية وكادر الحزب في كل فترات العمل السري .. واختلت العلاقات الرفاقية.. وهدفت الرقابة الى ان يصبح نصف الحزب يطارد نصفه الآخر..
(11) وبسبب المفاهيم الخاطئة حول التأمين والحماية وتجاهل آثار مكاتب الرقابة والإختراقات والستالينية التي سادت ولم تبد بعد. فان عضوية الحزب وكوادره واجهت الفظائع وكذلك افراد اسرهم وعائلاتهم. ومن واجب المؤتمر الخامس العمل على رد الإعتبار لضحايا الوشايات والإختراقات ومكاتب الرقابة وتلك القيادات الستالينية والمزيفة, للذين دفعوا الثمن:-
- فقداً لأرواح عزيزة تحلق الآن فوق روؤس المؤتمرين.
- فصلاً من الخدمة، وانهاء التفرغ لكادر داخل المعتقل او كادر مطلوباً من قبل جهاز الأمن.
- الإبعاد للعضو بحل الفرع وإعادة تكوينه ليجد نفسه خارجه
- طرداً من عضوية الحزب دون تطبيق لائحة الحزب.
- اجباراً على مغادرة الحزب.
- اغتيالاً للشخصية مع احكام العزلة السياسية والإجتماعية .. ولابد من النظر في قيام لجنة يكونها المؤتمر ويشارك فيها الضحايا، لتقصي الحقائق ورد الإعتبار للأعضاء والقيادات الأحياء منهم والأموات وكشف الحقيقة... او اثبات العكس بأننا مجرد اعداء للحزب لم يثبتوا مما يدعون شيئاً..!!
نثق في ان مؤتمركم سيكتب له النجاح. وسيلحق الهزيمة بأيه محاولة للإلتفاف على الشيوعية كعلم فرض نفسه. ونتفق جميعاً ان الماركسية ليست كتاباً منزلاً من السماء ولا أن قيادات الحزب الشيوعي ثلة من الأنبياء لم ترتكب أي خطأ خلال اربعين عام سوى تأخير انعقاد المؤتمر!!...
ونتفق أن الحزب اختار منذ تأسيسه ما يناسبه من النظرية الماركسية وفق الواقع البدائي، الإقتصادي للمجتمع العشائري المتعدد الأعراق والثقافات والأديان والتجديد بمعنى الإستمرار والمواصلة والتطوير من حيث ما وقفت قضايا ما بعد المؤتمر الرابع...
لن نختلف في انه لا يوجد حزب ثوري بدون نظرية ثورية والعكس صحيح ايضاً. وان وحدة الحزب بصراع الأفكار ونثق
في ان مؤتمركم سيكون امتداداً للمؤتمر التداولي 1970 وسينتصر للوسطية الماركسية، التيار الشيوعي الثوري الذي قاده عبدالخالق وسيؤكد مؤتمركم على سلامة ما كتبه قائد الوسطية الماركسية:
(صحيح ان الحزب الشيوعي اتحاد سياسي واختياري وفق برنامجه ولائحته. ولكن صحيح ايضاً ان نظريته هي الماركسية – اللينينية وهي كل لا يتجزأ.. وأن وحدة حزبنا تقوم في النشاط الثوري في حدود البرنامج واللائحة ولكن لابد ايضاً من تكوين عضوية حزبنا تكويناً شيوعياً.)
المجد للشعوب السودانية صانعة التاريخ وقواها الوطنية الديمقراطية
المجد لشهداء الوطن والحزب
النصر للطبقة العاملة والعاملين جميعاً
وعاش نضال الشيوعين السودانين
والنجاح المؤز لمؤتمركم
الخرطوم 24/ يناير/ 2009
الخـرطـوم
24/ يناير/2009
البشرى الصايم مصطفى
عضو الحزب الشيوعي السوداني
السادة/ رئيس وأعضاء المؤتمر الخامس
بواسطـة
السادة/ رئيس واعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس
تحـية رفـاقية
الموضوع: طلب إدراج رسالة للمؤتمر ضمن أجندته
نفيد بالملاحظات التالية:
1- جوهرها بيان الراي الآخر والوقائع الأخرى التي أخفاها مشروع التقرير الرئيسي للمؤتمر والتي نتوقع ايضا الا يكون قد شملها التقرير التنظيمي
2- معلوم لديكم ان محاولاتنا الكتابة داخل الحزب قد أجهضت عندما رفضت القيادة استلامها وأوقفت حاملها عن النشاط الحزبي مما دفع بالبعض للكتابة عبر الصحف اليومية ولم يتم الرد عليهم لأنهم لم يكتبوا داخل الحزب ..!!
3- وايضاً ليس هناك امل في اقتداء هذه القيادة بتجارب الحزب السابقة ودعوة المخالفين لأفكارها للمؤتمر ودحض وقائعهم وهزيمة افكارهم من داخل المؤتمر وفي حضورهم.
4- عمدنا الى عدم الإستطراد او ايراد تفاصيل انتظاراً لإتخاذكم الإجراءات الضرورية التي تعيد حقوق العضوية وتحترم لائحة ونظم الحزب.
5- قدمت الرسالة مصالح الوطن والحزب على الظلامات الشخصية وغبن الأفراد سعياً لكشف الحقيقة وهي قد تعبر عن تيار غير منظم من اعضاء موقفين او مطرودين من الحزب.
6- نأمل الا تعامل الرسالة بإعتبارها تكتلاً أو مشروع انقسام الى آخر ما نعلم من الأساليب الستالينية.
ونرجو النجاح لمؤتمركم
ينعقد المؤتمر في غياب قيادات شيوعية تاريخية وفذه ومنها الشهداء:
عبدالخالق الذي أنجز تكليفاته في التحضير للمؤتمر الخامس بإعداد وثيقتي (حول البرنامج) و (في سبيل تحسين العمل القيادي) وأضاف لاحقاً ملاحظاته حول 19 يوليو 1971، التي أنكرها السكرتير السياسي للجنة المركزية المكلف حتى انعقاد المؤتمر الخامس رغم أدلة الإثبات ..(!)
وقاسم أمين رئيس الحزب قبل المؤتمر الرابع ورئيس اللجنة التحضيرية 1970 للمؤتمر الخامس وأهم ضحايا الإختراق في اللجنة المركزية الشفيع – قرنق – شكاك.
وخضر نصر عضو اللجنة المركزية المنتخب من المؤتمر الرابع وأبرز ضحايا الستالينية والذي من المفترض أن يكون استئنافه لقرار انزاله من اللجنة المركزية وانهاء تفرغه من وثائق المؤتمر .. وميئات العضوية والقيادات التي لا يسمح المجال لذكرها او ايراد مآثرها.. او ماحاق بها من ظلامات..
(1) نجح الشيوعيون والشيوعيات في فرض الديمقراطية الداخلية وايضاً في انعقاد هذا المؤتمر، الذي ظلت تستبدله قيادة التيار اليميني في قمة الهرم بالإجتماعات الموسعة، أحد صور مناهج العمل القيادي الخاطئة واجبة الإنتقاد.
ولأن موقف القيادة من عقد المؤتمرات هو موقف فكري، حتى بعد أن أصبح عقد المؤتمر واقعاً لجأت ايضاً الى اقامة "ورش العمل" بديلاً لمناقشة قضايا من صميم اختصاصات المؤتمر (ورشة قضايا العمل القيادي نموذجاً)
ورغماً عن ذلك فإن انعقاد المؤتمر يعد خطوة ايجابية في طريق تأكيد الرصيد التاريخي للطبقة العاملة السودانية وحزبها..
(2) كان من الضروري مخاطبة المؤتمر الذي انتظرناه سنين عددا، مع الأمل الا يؤثر على جوهر الرسالة اعتمادها على المسائل العملية دون القضايا النظرية التي لا نهاية لها، وعلى ما يخص مديرية الخرطوم في معظمها.
(3) إن قيادة التيار اليميني في سلطة الحزب رغم توصيفها للستالينية التي سادت وآثارها على الحزب إلا أنها لم تقدم نقداً واضحاً، ولم تحاسب المتسببين فيها أو ترد اعتبار ضحاياها بل لا تزال تتبع ذات الممارسات التي أعلنت خطأها ومن ذلك:
(أ) الإنتقائية في استعادة العضوية التي طردت او سرحت او أبعدت عن الحزب اجباراً برغم قرار اللجنة المركزية الشامل.
(ب) عزل عضوية وكادر وخريجين من الطلاب وايقاف توصيلاتهم لفروع الحزب
(ج) الإبتزاز السياسي وجعل الحزب ملكية خاصة والطلب من المخالفين تكوين حزبهم.
(د) الإشراف السالب على إنعقاد بعض المؤتمرات عند انتخاب القيادات او اختيار مناديب المؤتمر.
(هـ) التأجيل للمؤتمر بما يؤثر على مشاركة مناديب فروع الحزب بالخارج.
(و) إستمرار البلاغات الكيدية و"الرقابة المكشوفة" على العضوية والكادر داخل وخارج الحزب
(4) كشفت مناقشات قواعد الحزب لوثائق المؤتمر البون الفكري الشاسع بينها وقيادات التيار اليميني وثبت انه لا يزال صحيحاً:-
( أن التناقض الرئيسي في الحزب الشيوعي هو التناقض بين الوعي المنتشر وسط اعضاء الحزب وبين قدرات النشاط القيادي.. والذي يجب الا يفسر في ضوء خلافات او صراعات شخصية..)
(5) لا يخفى عليكم ان اللجنة المركزية المعينة أجازت بالإجماع القسري وثائق المؤتمر وعندما تبين لها وعي القواعد بدأت في التراجع التكتيكي، غير المنظم، وصنعت للوسطية الماركسية" التيار الشيوعي الثوري، ممثلاً من بين طاقمها (تاج السر عثمان بابو) الذي لم يكف لبرهه من اعادة انتاج ما ظل الشيوعيون الثوريون يتمسكون به في قواعد الحزب داخل وخارج الوطن وخارج الحزب في محاولة لإختطاف تيار الوسطية الماركسية الذي حسم أمره قبل سنوات طويلة لا في العشر دقائق الأخيرة من نهاية المباراة (!!) بإلتزام جانب الأيديولوجية وطبيعة ومحتوى الحزب التي أقرها المؤتمر الرابع.. وظل يكشف بصبر ترتيبات حل الحزب وتحويله الى حزب رأسمالي التوجه تحت راية تجديد النظرية والتعاون مع الطبقة العاملة بديلاً عن حزب الطبقة العاملة.
وتذكرون جيداً ان تلك القيادات قبل التراجع المؤقت كانت تصف كل الشيوعيين الثورين الذين يقاومون تصفية الحزب بالجمود والماضوية او بأنهم اعداء الحزب في أحيان أخرى. وكل من يتحدث او يكتب عن التيار اليميني التصفوي تتم مواجهته بأنه (يخدم مخططات الأمن) أو يسعى لتدمير الحزب).. حتى جاء تاج السر عثمان بابو ليخدم مخططات جهاز الأمن (!) من داخل اللجنة المركزية المعينة.
(6) ان تدجين الحزب وتحويل ارادته السياسية من الطبقة العاملة بتغيير اللائحة والبربامج دون ادارة للصراع الفكري لن يكون إلا لصالح الإرتداد البرجوازي الصغير، ولا يعني إلا الحل التلقائي للحزب الشيوعي. ومن صميم اختصاصات المؤتمر مناقشة التحويرات التي جرت في اللائحة والبرنامج منذ 1996 ومحاسبة الذين تقمصوا روح المؤتمر وحلوا محله عملياً، واحتقروا لائحة الحزب وفرضوا بقوة التنظيم افكاراً غير متفق عليها حتى الآن، وجعلوها أساساً للتعليم الحزبي ونيل العضوية. وهذا أمر خطير لأنه يمثل تزوير الإرادة الشيوعية.
(7) ندرك ان المؤتمر الخامس من المستحيل ان يدرس برؤية وتؤده كل تجارب الحزب خلال أكثر من أربعين سنة وكل قضايا الفترة ما بين المؤتمرين ويقيم احداثها ويتعلم من دروسها بما يمكنه من مواجهة المستقبل وهو يقف على أرض صلبة تحول بينه وتكرار أخطائه. خاصة وان تلك الأحداث صاحبها اختلاف في الأفكار لم تتم ادارته بمقتضى لائحة الحزب. وآقر مشروع التقرير بذلك دون الإشارة الى حلول، فأصبح الإختلاف مجهولاً
أمام عضوية الحزب ومحصوراً في اطار اجتماعات ورسائل (السكرتارية المركزية وسكرتارية مديرية الخرطوم ولجنتها).
عن طريق الإجراءات التنظيمية وخلافها كما جاء بمشروع التقرير تم الخلاص من ممثلي الطرف الثاني في الصراع.
واستناداً على ذلك فاننا ندعو لعدم إجازة التقرير الرئيسي بصورته الراهنة لأنه يعبر عن وجهة تيار واحد. تم ترصيعه بجواهر ادبيات المؤتمر الرابع وغيرها. وقد يكون مهماً عقد مؤتمر استثنائي او عدة مؤتمرات لسبر أغور الأحداث ذات الأثر في حياة البلاد السياسية واجبة التقييم لأساليب العمل القيادي، ومستويات الآداء العملي واستعمال سلاح النقد والنقد الذاتي والمحاسبة والتقريظ. ومن بين ذلك:-
(أ) انقسام 1970 وتتبع آثاره في الحزب، والقيادات التي حملت افكاره في صمت وإستمرت بها حتى انعقاد مؤتمركم هذا.. والذين استعادوا عضويتهم من الإنقساميين دون طلب نقد مواقفهم...
(ب) عملية 19 يوليو 1971 واغتيال القادة، وتحديد المسئوليات، وعلاقة المخابرات والرأسمالية الدولية بالعملية وافادات بعض اعضاء اللجنة المركزية المنتخبين من المؤتمر الرابع بالصحف اليومية الوطنية والإقليمية عن مسئولية قيادات حزبية فيما حاق بالحزب ومجمل الحركة الديمقراطية (والمطالبة بلجان تحقيق رسمية في اغتيال القادة والكشف عن قبورهم.)
(ج) الإنسحاب من النضال العام في الشارع والتخلي عن الدفاع لهذا الحق الذي تميز به الحزب الشيوعي (النشاط المستقل) خارج عباءات التحالفات التكتيكية بإعتباره حزباً طليعياً يعتمد قوة التنظيم وتنوع مواعين صلاته بالجماهير بما يؤكد الى غياب او
غموض تكتيك الحزب أي الخط السياسي والخط الجماهيري والإرتباك في المواقف السياسية اليومية وأساليب العمل.
(د) المعلوم ان استراتجية وتكتيك الحزب تؤثر مباشرة على المعارك التي يخوضها الحزب. وتكشف قدراته الذاتية، ومستويات عمله القيادي وتفضح عيوبه. واستراتيجية الحزب تحدد مرحلة الثورة. اعداؤها وقواتها الطبقية وبالتالي تحدد الصراع الطبقي الذي ينعكس مباشرة على الصراع الفكري في الحزب.
لكن قيادة التيار اليمني التي حكمت الحزب لم تهتم بتقييم انقلاب 30 يونيو 1989 إلا بعد ست سنوات فكان ان تم لجم دور الشيوعين في دفع آفاق العمل الديمقراطي والإستعاضة عن ذلك الدور بالإتفاقيات والمساومات مما فتح المجال للإمبريالية بقيادة امريكا لقيادة الحصار الخارجي للسلطة السياسية الحاكمة. وتحويل الحزب لآداة لإنفاذ مخططات اليمين الدولي والإقليمي والمحلي، والذي نتيجته اابعاد الشيوعية عن الحياه العامة.
(هـ) التقديرات القيادية الخاطئة لمناحي الصعود والهبوط في الحركة الجماهيرية ومن نماذجها في مديرية الخرطوم:-
1- المسلك القيادي الذي ظل معارضاً لكل التجمعات النقابية للفئات المختلفة، المعارضة لنظام نميري وعرقلة نشاطها وانزال العقوبات على الرفاق الذين تصدوا بالمشاركة في قيادة تلك الأعمال.
2-موقف سكرتارية اللجنة المركزية المناهض لإنتفاضة ابريل 1985 والدور التخريبي الخاص الذي قام به السكرتير السياسي محمد ابراهيم نقد.
3- معارضة القيادات في سكرتارية اللجنة المركزية ولجنة الحزب بمديرية الخرطوم لإضربات ومظاهرات السكر ديسمبر 1988.
4- المسلك القيادي الغريب من انقلاب 30 يونيو 1989 وما تسبب فيه الهروب الجماعي من فوضى فكرية وتنظيمية، وتعدد مراكز الحزب التي يقرر كل منها بإسم الحزب (تصعيد قيادات للسكرتارية المركزية وفتح المناقشات العامة دون الرجوع للجنة المركزية نموذجاً)، والإختفاء والتفرغ الجماعي بدون قرارات، ونقل مراكز المعارضة خارج البلاد.
(و) ارتباك قيادة الحزب في التعامل مع مبدأ السيادة الوطنية (الموقف الداعم لدخول القوات الدولية في دارفور وضرورات الخضوع لما يسمى بارادة المجتمع الدولي، أي مجلس الأمن، بتبريرات واهية والتعاون مع اجهزة المخابرات الأمريكية باسم معارضة النظام. والصمت التام عن الوصاية الأجنبية والأراضي السودانية التي أستقطعت من أطراف الوطن.. والموقف من الأطماع والمصالح والصراع الفرانكفوني- انجلوامريكي واثره على المنطقة والدول المجاورة واقليم دارفور..)
(ز) التحالفات السياسية والمشاركة في المجلس الوطني وخلافه بمعادلة: تعيين السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية (!) وتبرير المسلك بمقارنة مزيفة بالمشاركة في انتخابات المجلس المركزي 1963. وغض الطرف عن بيان اثر المليشيات المسلحة، المختلفة على مستقبل العمل السياسي والتحول الديمقراطي، وحماية وتأمين الحزب.
(8) نعلم جيداً صعوبات العمل تحت ظل الظروف الراهنة التي تميزت بالمد اليميني في المنطقة العربية والأفريقية والإسلامية
الوطنية والإقليمية والدولية. وان مثل هذه الظروف توهن تكويننا الشيوعي، وقد تدفع بعضنا للتراجع الكامل والدعوة الصريحة للتخلي عن الإيديولوجية (الشفيع خضر نموذجاً ومن قبله المرحوم الخاتم عدلان ورفاقه وقبلهما د/ فاروق محمد ابراهيم ورفاقه وأولهم المرحوم عوض عبدالرازق)
والتيارات اليمينية تخطئ التقدير دائماً وهي تضع عينها على تنظيم الحزب كوراثة لتحوله لأداة لخدمة مصالحها التي تتناقض مع مصالح الطبقة العاملة لإدراكها لقيمة الحزب الشيوعي السوداني ومآثره التاريخية وأمجاده البطولية. وأخطاءت عام 1970 عندما ظنت أنها تخوض معركة فاصلة مع التيار الشيوعي الثوري مدعومة بالسلطة الحاكمة والسوفييت حيث تحكم ايضاً التيارات اليمينية في الحزب والدولة السوفيتية (السابقة) حتى جاء المؤتمر التداولي 1970 ليلحق بهم الهزيمة جميعاً .. وأخطأت مرة ثانية عندما أقامت حزباً تلاشى بعد وقت وجيز وفي المرة الثالثة عندما اعتقدت أن عملية 19 يوليو 1971 هي نهاية الحزب الشيوعي الثوري.. وهنا هب الشيوعيون (بقايا وشظايا.. المرحوم الفاتح الرشيد ورفاقه بعون القوى الديمقراطية) فاعادوا تجميع حزبهم من جديد وألحقوا الهزيمة بتيارات اليمين الوطني والإقليمي والدولي. وكرر المرحوم الخاتم خطأ الآخرين وهاهي التيارات اليمينية تخطئ من جديد عندما اختارت التصفية الهادئة والمتأنية وطرد المخالفين لأفكارها من عضوية الحزب.. ولم تكتف بذلك بل ظلت تحث
مخالفيها على اقامة حزبهم لترث هي الحزب. هذا هو التجديد !!. ولكن المؤكد ان المؤتمر الخامس برغم كل شئ سيهزم تيارات اليمين التي كشفت عن نفسها او التي تلوذ بالصمت او التي تتدثر زيفاً بالشيوعية الثورية..
ان الرفاق المسرحين والمطرودين من عضوية الحزب دون حيثيات او اعلانات.. بمصادرة الحقوق اللائحية وظل معظمهم في ذات مواقع الثبات يدافعون عن المبدأ بقدر استطاعتهم، بايمان قوي والتيار اليميني لن يفلح في شق صفوف الحزب .. ولن يجرؤ على تغيير اسم الحزب وطبيعته ومحتواه .. ولن يتم السماح له بالإلتفاف حول الأيديلوجية.
طالعتم جميعاً دعوة الشفيع خضر لرافضي التجديد بالخروج واقامة حزبهم .. ودعوة تاج السر عثمان بابو للرافضين لحل الحزب وتصفيته تحت غطاء المنهج الماركسي المزيف باقامة حزبهم قبل انعقاد المؤتمر الخامس.. ودعوة سليمان حامد لمن يريد اقامة حزب وتحدياته وتحذيراته وسبقتهم دعوة المرحوم الخاتم بانه على السلفيين الخروج وتكوين حزبهم. وبما ان الحزب الشيوعي السوداني لم يتم تسجيله ملكية خاصة لبعض من موظفيه فعليهم هم الخروج وتكوين حزبهم بدعم من السلطة السياسية الحاكمة والرأسمالية الدولية.
(9) المؤتمر الخامس يجب ان يجد حلولاً لقضية الكادر والتفرغ. ومن البديهي ان اقرار مشروع التقرير الرئيسي بسيادة الستالينية، واحلال آلية التعيين محل الإنتخاب، وغياب النقد والنقد الذاتي والإلغاء العملي لمبدأ القيادة الجماعية .. يؤكد على ان اختيار الكادر يمثل جزاءاً من أخطاء الماضي في العمل القيادي واجبة التصحيح. وأنه من الأهمية النظر في :-
(أ) حل جهاز المتفرغين الحالي.
(ب) تقييم تجربة جهاز المتفرغين ووضع أسس جديدة للائحة للتفرغ .
(ج) ان يتم تصعيد المتفرغ من فرع الحزب. وأن يكون هذا التصعيد متناسباً مع العمل المطلوب اداءه وقدرات الزميل.
(د) أن يسدد الفرع المقابل المادي للمتفرغ الذي اختاره بما يضمن على الأقل مراجعته ومتابعة اداءه من جهه تعرفه وتنسبه لمهام الشيوعية.
اخفاقات الكادر المتفرغ في تطوير العمل جعلت منهم موظفين تنفيذيين تحت قيادة الحزب التي ظلت في تراجع مستمر الى ادنى مستوى من القدرة على القيادة التنظيمية بسبب البعد عن النشاط الثوري واتباع سياسات التعيين للكادر المتفرغ القائمة على اختيار مبني على العلاقات الخاصة والمعرفة الشخصية.
كتب عبدالخالق:
(ان مشكلة الكادر المتفرغ والكادر القادر على تطوير العمل يتم حلها في ضوء سياسة جديدة تستهدف خلق متفرغين جدد بين تنظيمات الحزب الشيوعي وتدريبهم ومساعدتهم للقيام بأعمال قيادية تستهدف وضع نظام لترقى الكادر في الفروع وتدريبهم في النشاط العملي الثوري. ومشاكل الكادر هذه لا يمكن حلها إلا اذا ارتفعت اللجنة المركزية ومكاتبها المختلفة الى مستوى أعلى من القدرة على القيادة التنظيمية والتي يشكل اختيار الكادر وتدريبه ورقابته الحيز الكبير في النشاط ..)
(10) ان قضية حماية وتأمين نشاط الحزب تهم كل عضوية الحزب ومن حقها المساهمة في تطويرها. وفي التجربة العملية الماضية كانت القيادة تعتبرها من الأسرار ذات القدسية فكانت
احياناً تحت قبضة فرد واحد وأحياناً أخرى فئة قليلة في قمة هرم الحزب. ونجد ان مكاتب المعلومات والتأمين توجه جل نشاطها نحو عضوية الحزب، التي تكون تحت رقابتها اللصيقة وبالطبع تقاريرها سرية (!) اي أن تلك المكاتب هي لحماية قيادة التيار اليميني للإستمرار في سلطة الحزب وهي الآلة الجهنمية التي
تكون صوت عذاب عندما يتم اختراقها .. ان القيادة اعادت تجربة مكتب الرقابة المركزي سئ الصيت والذي لم يسلم من اذاه حتى الشهيد عبدالخالق ورئيس الحزب قاسم أمين.
عادت مكاتب الرقابة والمعلومات مرة أخرى لتكون فوق الحزب وتنظيماته وخارج رقابته ومحاسبته وتظن القيادات
ان افراده فوق الشبهات وتحت ظل المركزية المطلقة يتم استغلال الرقابة اسوأ استغلال بفبركة الوقائع وتدبيج البلاغات الكيدية والإتهامات بالعماله والتخابر والبوليسية .. ان حصيلة المفاهيم الخاطئة حول القضية فتحت الأبواب للإختراقات والضربات الموجعة التي تعرضت لها عضوية وكادر الحزب في كل فترات العمل السري .. واختلت العلاقات الرفاقية.. وهدفت الرقابة الى ان يصبح نصف الحزب يطارد نصفه الآخر..
(11) وبسبب المفاهيم الخاطئة حول التأمين والحماية وتجاهل آثار مكاتب الرقابة والإختراقات والستالينية التي سادت ولم تبد بعد. فان عضوية الحزب وكوادره واجهت الفظائع وكذلك افراد اسرهم وعائلاتهم. ومن واجب المؤتمر الخامس العمل على رد الإعتبار لضحايا الوشايات والإختراقات ومكاتب الرقابة وتلك القيادات الستالينية والمزيفة, للذين دفعوا الثمن:-
- فقداً لأرواح عزيزة تحلق الآن فوق روؤس المؤتمرين.
- فصلاً من الخدمة، وانهاء التفرغ لكادر داخل المعتقل او كادر مطلوباً من قبل جهاز الأمن.
- الإبعاد للعضو بحل الفرع وإعادة تكوينه ليجد نفسه خارجه
- طرداً من عضوية الحزب دون تطبيق لائحة الحزب.
- اجباراً على مغادرة الحزب.
- اغتيالاً للشخصية مع احكام العزلة السياسية والإجتماعية .. ولابد من النظر في قيام لجنة يكونها المؤتمر ويشارك فيها الضحايا، لتقصي الحقائق ورد الإعتبار للأعضاء والقيادات الأحياء منهم والأموات وكشف الحقيقة... او اثبات العكس بأننا مجرد اعداء للحزب لم يثبتوا مما يدعون شيئاً..!!
نثق في ان مؤتمركم سيكتب له النجاح. وسيلحق الهزيمة بأيه محاولة للإلتفاف على الشيوعية كعلم فرض نفسه. ونتفق جميعاً ان الماركسية ليست كتاباً منزلاً من السماء ولا أن قيادات الحزب الشيوعي ثلة من الأنبياء لم ترتكب أي خطأ خلال اربعين عام سوى تأخير انعقاد المؤتمر!!...
ونتفق أن الحزب اختار منذ تأسيسه ما يناسبه من النظرية الماركسية وفق الواقع البدائي، الإقتصادي للمجتمع العشائري المتعدد الأعراق والثقافات والأديان والتجديد بمعنى الإستمرار والمواصلة والتطوير من حيث ما وقفت قضايا ما بعد المؤتمر الرابع...
لن نختلف في انه لا يوجد حزب ثوري بدون نظرية ثورية والعكس صحيح ايضاً. وان وحدة الحزب بصراع الأفكار ونثق
في ان مؤتمركم سيكون امتداداً للمؤتمر التداولي 1970 وسينتصر للوسطية الماركسية، التيار الشيوعي الثوري الذي قاده عبدالخالق وسيؤكد مؤتمركم على سلامة ما كتبه قائد الوسطية الماركسية:
(صحيح ان الحزب الشيوعي اتحاد سياسي واختياري وفق برنامجه ولائحته. ولكن صحيح ايضاً ان نظريته هي الماركسية – اللينينية وهي كل لا يتجزأ.. وأن وحدة حزبنا تقوم في النشاط الثوري في حدود البرنامج واللائحة ولكن لابد ايضاً من تكوين عضوية حزبنا تكويناً شيوعياً.)
المجد للشعوب السودانية صانعة التاريخ وقواها الوطنية الديمقراطية
المجد لشهداء الوطن والحزب
النصر للطبقة العاملة والعاملين جميعاً
وعاش نضال الشيوعين السودانين
والنجاح المؤز لمؤتمركم
الخرطوم 24/ يناير/ 2009
An Open message Addressing The Fifth Conference of the Communist Party of Sudan
An Open message Addressing
The Fifth Conference of the Communist Party of Sudan
Khartoum
24th January. 2009
Honorable / Chairman and Elbushra Elsaym Mustafa
Members of the Fifth Conference Members of the Communist party of Sudan
Through:
Honorable / Chairman and
Members of the Preparatory Committee
Greetings comrades,
Subject: Request for the inclusion of a message in the agenda of the Conference
We present the following remarks:
1 –In its essence this message attempts to state opinions and facts which the draft of the main report of the Conference has concealed, which were also not expected to be included in the organizational report
2 – As you know, attempts to write and reflect those opinions in a document within the party’s channels were aborted when the leadership refused to receive it. Instead, the leadership suspended the member who submitted the document from engaging in party activities. This prompted some to write in the daily newspapers, but their concerns were not considered on the pretext that they did not write within the party.
3 – Moreover, given this authoritarian tendency, there is no hope that the leadership will uphold the traditions and the experience of the party in dealing with disputes. In the past, when the party was faced with internal conflicts among its members, it would invite their ideas to be voiced in the conference, where it could refute their claims and defeat their ideas in their physical presence.
4 – We restrict the scope of this message and avoid reporting the details pending your necessary actions to restore the rights of membership and respect the party system.
5 – The message assigns a greater priority for the interests of the country and the party than focusing on personal grievances and individual suffering from injustice in order to reveal the truth. This message may reflect the opinions of a current of unregulated membership who include members suspended or expelled from the party.
6 – We hope this message will not be treated as a bloc, division scheme etc. as we are familiar with the latest methods of Stalinism.
We hope for the success of your conference
The Conference will be held in the absence of prominent and historical communist leaders, including the following martyrs:
Abdul Khaliq, who performed his assignments in the preparation of this Fifth Conference by drafting the documents, “on the manifesto” and “in order to improve the leadership”. He later added his remarks on the July 19, 1971 Operation, which were denied by the political secretary of the Central Committee in charge until the fifth conference, in spite of evidence of the existence of the remarks!
Qasim Amin, head of the party before the Fourth Conference and Chairman of the Preparatory Committee for the 1970 Conference.
The main victims of the penetration of the Central Committee were Elshafe, Garang and Shakak.
Khidr Nasr, the elected member of the Central Committee at the Fourth Conference and a distinguished example for the victims of Stalinism. His appeal against the decision of his removal from the Central Committee and the decision to end his role as a professional revolutionary devoting his time to the party. is supposed to have been submitted to you for your deliberation. At this juncture, the conference can not be a platform to narrate the tragedies and the grievances of hundreds of party members and leaders.
(1) The communists succeeded in the imposition of internal democracy and also in the holding of this Conference, which has been replaced by right-wing leadership at the top of the pyramid with expanded consensus. This replacement is a demonstration of an improper practice of leadership. Because the leadership position of the conference is in fact the position of thought, even after the convening of the conference became a reality, it also resorted to methods of "workshops" to be an alternative to the conference in discussing issues at the heart of the terms of reference of the Conference. For instance, the issue of the leadership was discussed at a workshop. Nevertheless, the convening of the conference is a positive step on the road to confirm the historical balance of the working class and its party.
(2) It is necessary to address the conference, which we have awaited for more than four decades, with the hope that our adoption of practical issues, most of which pertain to Khartoum province, rather than the endless theoretical issues will not affect the significance of the message.
(3) Despite the draft’s description of Stalinism that prevailed and its implications in the party, the right-wing leadership failed to provide clear critique. For instance, the perpetrators were not held accountable, and effort was not made to rectify the status of the victims. Instead, it still followed the same practices that it previously declared as wrong. This can be seen in the following instances:
(A) Selectivity in restoring a few members who were forcibly expelled from the party. (B) Isolation of the membership and a cadre of students and graduates in order to halt their connection with the party branches
(C) Political blackmailing, transformation of the party into a private ownership and demanding those who are in conflict with them to form their own party.
(D) The negative supervision of the election of leaders at their level conferences and/or the selection of the conference delegates.
(E) The tactical postponement of the conference, including the absence of participation of the representatives of the party branches abroad.
(F) The continuing reports of malicious and open control of the membership and cadre inside and outside the party
(4) A discussion of conference documents at the grass roots level revealed the ideological gap between this level and that of the vast right-wing leadership. This proves that “the main contradiction in the Communist Party is the contradiction between the widespread awareness among the members of the party and the incapability of leadership. This should not be interpreted as personal differences or conflicts. Indeed this confirms the urgent need to apply the Marxism - Leninism concept of leadership to replace the prevailing Stalinism concept.
(5) You are well aware that the appointed Central Committee approved the documents of the conference with dictated consensus. However, when it realized the awareness among the grassroots of the membership, the Central Committee began to play an unregulated tactical retreat, and made its own version of Moderate Marxism, "the Revolutionary Communist wing”. Representing one of the crew of this wing is Taj al-Sir Osman Babu, who did not hesitate for a moment to reproduce the ideological thought of the current of revolutionary communists. This ideological thought was upheld by the grassroots of the party, both inside and outside the home as well as outside the party. Osman’s reproduction of the ideological thought of revolutionary communists is an attempt to hijack the current of genuine moderate Marxism. Indeed, the revolutionary communists resolved its party commitments several years ago and not in the last ten minutes of the game. The revolutionary communists are committed to the ideology, nature and content of the party as approved by the Fourth Conference. They have been patiently revealing the arrangements to resolve the party and turn it into a capitalist-oriented party, under the banner that they are renewing the cooperation with the working class in substitution of the party being for the working class. You will recall that before their temporary retreat, the right wing leaders used to describe all the revolutionary communists who resist the liquidation of the party as rigid, living in the past or as the enemies of the party. During other times, anyone who spoke or wrote about the right-wing’s move to liquidate the party was accused of serving the plot of intelligence schemes or seeking to destroy the party. Ironically, when Taj al-Sir Osman Abu served the intelligence schemes from within the appointed Central Committee, he escaped accusation.
(6) The domestication of the party and the transfer of the political will from the working class by changing the regulations and manifesto without managing the ideological conflict will not only lead to the regression of petty bourgeois, but it will directly result in the automatic liquidation of the Communist Party. It is in the heart of the terms of reference of the conference to discuss the modifications that have taken place in the party regulations and the program since 1996 and to hold accountable those who hide behind the guise of the spirit of the conference, but are in actual fact taking over the conference to reflect their self interests. Those who abuse the force of the organization to impose ideas that are yet to be deliberated upon and approved, scorn the party regulations. These imposed ideas are the basis for party education, and are a prerequisite for new membership. This is dangerous because it is a falsification of the will of communism.
(7) We are aware that in this conference it is impossible to examine with vision and caution all the party’s experiences and issues spanning for more than forty years. We can also not assess events that occurred during this period, and learn from their lessons in order to prevent the same mistakes from being repeated, thereby enabling the party to face the future on solid ground. We need to at least consider the issue of failing to use the rules of the party to administer the conflict in thought which the draft report confirms, but does not propose democratic solutions. These differences remain largely unknown to the party membership because they are confined to the meetings and correspondence among the central secretariat and the secretariat of the Province of Khartoum and its committee.
To get rid of the second side of the ideological conflict, as the draft has shown, a set of organizational procedures and other actions were applied in a biased manner. We call upon the delegates not to pass the draft of this main report in its current status, because it reflects the views of only one side of the conflict. This draft has been decorated by diamonds extracted from the proceedings of the Fourth Conference and other related documents. It is paramount to hold an Exceptional Conference or a series of conferences in order to deeply explore the events that have an impact on shaping the political life of the country. The evaluation of leadership methods and levels of practical performance, the use of weapons of self-criticism and criticism, enforcing accountability and providing appreciation all require the consideration of the following key events:
I. The 1970 Split. It is important to trace the effects of the 1970 split on the party including the leaders who silently advocated the split in ideas, and still continue to be in the party till now. These leaders are currently attending this conference of yours. Some of the members who split from the party later recovered their membership without the party leadership demanding them to criticize their decision to split.
II. The operation of July 1991; the assassination of leaders ; identification of responsibilities; the role of intelligence and the international capitalism in this operation; the statements of the members of the Central Committee elected at the fourth conference that were written on regional and national daily newspapers addressing the responsibility of some party leaders in causing damage to both the party and the whole democratic movement.( It is important to demand an official inquiry commission to investigate the assassination of leaders and to seek the disclosure of the whereabouts of their graves)
III. The party’s withdrawal from the public struggle in the street, a distinguishing practice of the party when it was an elite party with independent activity, free from the robes of tactical alliances. The renunciation of this right resulted in the ambiguity of the party’s tactic. In particular, it led to the ambiguity of the party’s political line, the direction of the masses, the daily political situation and the methods of work.
IV. It is known that the party’s strategy and the tactics directly affect the battles which it engages in, and reveal the different leadership levels as well as expose their shortcomings. The strategy sets the stage of revolution, identifies the party’s enemies and the class forces. This consequently determines the class struggle, which in turn is directly reflected on the party’s ideological conflict. However, the right wing leadership that ruled the party was not interested in immediately assessing the coup of June 30th 1989. It only did so six years after the occurrence of the coup when the role of the communists in advancing the prospects of the democratic action was already being weakened and after the replacement of this role with bargaining deals and agreements. This paved the way for imperialism commanded by USA which led the outside sanction directed against the ruling political authority. The transformation of the party to be an instrument for the enforcement of rightist schemes at the international, regional and local levels, had the outcome of distancing communism from the public life.
V. The leadership’s wrong estimates of the up and down pattern of the movement of the masses. The following are fine examples pertaining to Khartoum province:
a). The leadership behavior of opposing and hindering the activities of the alliance of trade unions of different sectors in their opposition to the Nimeri regime and the imposition of penalties on those comrades who fought and participated in those activities.
b).The anti-uprising position of the Secretariat of the Central Committee during the April 1985 uprising, and the destructive role played by the political secretary, Mohamed Ibrahim Nugud.
c).The opposing position of the leaders in the Secretariat of the Central Committee and the party’s committee in Khartoum province against the strikes and demonstrations inspired by the rise in price of sugar in December 1988.
d). The strange attitude of the leadership towards the June 30th Coup and how the mass flight of party members caused the ideological and organizational chaos as well as the emergence of a party with multiple centers, each center deciding on behalf of the party. The appointment of some leaders to the Central Secretariat and the launching of public debates without reference to the Central Committee are examples. The disappearance and the appointment of collective professional revolutionaries without resolutions, and the transfer of the opposition centers outside the country is another set of examples.
VI. The confusion of the leadership in dealing with the principle of national sovereignty, for instance the position in support of the entry of international forces in Darfur, the need to submit to the so called will of the international community (i.e. the Security Council), and the flimsy justifications for the co-operation with U.S intelligence agencies on the pretext of opposing the regime. The total silence in response to the foreign tutelage and the deduction of Sudanese territories from within its boundaries is another example.
VII. The political alliances and participation in the National Council (among others), on the pretext that that it is the executive authority which appoints the legislative authority (!) and comparing it with the participation in the election of the Central Council in 1963. Moreover, they ignored to comment on the impact of the various armed militias on the future of the political and democratic transformations and on the protection and security of the party.
(8).We are well aware of the difficulties of the task under the current circumstances characterized by the right wing tide in the Arabic, Africa and Islamic countries at the national, regional and international levels. These difficulties undermine our communist formation and may pressure some of us to the full decline, leading to the explicit announcement of the desire to abandon the party ideology. (An example is Alshafe Khidir, before him was the late Adlan and his colleagues, and before them, Dr Farouk Mohamed Ibrahim and his colleagues. The pioneer was the late Awad Abdul Razeg.)
The right wing always erred when it eyed the party’s organizations as a transferable inheritance and a tool to serve their interests which are contrary to the interests of the working class. Aware of the value of the Sudanese Communist party, its great historical exploits and heroic glories, the right wing was mistaken in 1970 when it thought that, backed by the ruling authority and the soviets, it was engaged in a terminal battle with the Revolutionary Communist Movement. At that time, the right wing also ruled the party and the state in the former Soviet Union. The Deliberative Conference of 1970 defeated all of them.
It blundered for the second time when it established a party that was only short lived. Its third error was when it mistook the operation of July 19th 1971 as the end of the Revolutionary Communist Party. Here rose the communists (the remnants and fragment. Alfatih Elrasheed and his good comrades, with the help of democratic forces), achieved the assembly of their party and defeated the rightist tide at the national, regional and international levels. The late Alkhatim Adlan repeated the mistakes made by others by underestimating the party and its revolutionary forces. Now the rightist currents repeat the same mistakes when they implement a calm and patient scheme of party liquidation, and expel those who violate their ideas. In addition, they persistently urge those who are defiant to set up their own party, so that they can inherit the Sudanese Communist Party. This is the renewal!! However, it is certain that, despite everything, this Fifth Conference will defeat the trend of the rightist current, whether it is self revealed, hidden in silence, or falsely wearing the mask of revolutionary communism.
Comrades from the party have been dismissed or expelled from the party without merit- an outright confiscation of their rights according to the party regulations. This occurred albeit the fact that those victims have been at their sites defending their ideological principles in strong faith. The right wing will not succeed in dividing the ranks of the party. It will not dare to change the name of the party, its nature and its ideological content. The right wing should not be allowed to rally around the party ideology.
All of you read the invitation by Alshafe Khidiv, addressed to those who refuse the rightists’ proposed renewal scheme to leave the party and establish their own party. You also read the invitation of Taj-Alsir Othman Babu urging those who objected to the dissolution of the party under the guise of fake Marxist approach, to establish their own party before the convening of the Fifth Conference. Also consider the invitation of Suleiman Hamid to those who would like to form their own party, and you can recall his challenges and words of warning. Before them, we can recall the invitation of the late Alkhatim, calling on those whose vision venerated ancestors to leave the party and to form their own. The Communist party of Sudan has not been registered as a private ownership of some of its staff, and hence, they ought to leave the party and formulate their own version of party, with the support of the political ruling authority and international capitalism.
(9) The Fifth conference must find solutions to issues related to the cadre devoting their time to the party. Under the prevailing domination of Stalinism characterized by replacing free and democratic election by the mechanism of appointment, the absence of criticism and self criticism, as well as the practical abolition of the principle of collective leadership, it is obvious that the endorsement of the draft report will confirm that the choice of the cadre will be a continuation of the past record of mistakes that ought to be rectified.
It is important to consider the following:
A) The evaluation of the experience of the cadre and establishing new regulations for the cadre system.
B) The dissolution of the current system of cadre.
C) The promotion of the cadre devoting their time to the party should begin at the branch level. This promotion should correspond to the targeted standard of performance and the competence of the promoted colleague.
D) The branch has to sponsor the chosen colleague devoting his/her time to the party in order to at least ensure that the duties delivered are subject to review and follow up and that the cadre remains committed to the assignment of communism.
Albdekhaliq wrote:
(The problem of the cadre who devote their time to the party, and the cadre who can develop the work, can be resolved in the light of a new policy aiming at creating a new cadre between the party organizations. This policy should train and assist the cadre to carry out leadership acts aimed at developing a system that could promote it in their branches by training them in practical revolutionary activity. The cadre’s problems can only be solved in the central committee and its various offices if they rise to a higher level of capacity in organizational leadership in which the selection of the cadre occupies a considerable space of the activity). The cadre need not be considered as a financial burden since some of them may be assigned to devote their time to create additional financial resources for the party.
(10) The issue of protecting and securing the party is of interest to the entire membership who are entitled to contribute to its development. According to the practical experience of the past, the leadership used to consider this issue as sacred secrets. Sometimes this issue is in the hands of one individual, and at other times, within the control of a few individuals on the top of the party pyramid. We find that the offices of security and information direct the bulk of its activity against the membership of the party. This membership is under close control of these offices which produces secret reports. These offices were designed to protect the right wing leadership of the party so that it can continue maintaining the party authority, the hellish machine which is the voice of doom when anyone tries to penetrate it. The current leadership repeated the experience of the ill reputed central office of control which did not even spare the martyr Abdelkhaliq and the party’s prominent leader Gassim Amin. Once again, the leadership restored the information and control offices to be above the party and its organizations and these offices are out of control and accountability. The leadership believes that its personnel are above reproach. Under the absolute centralism, the exploitation of this office represents the worst form of exploitation: the fabrication of facts, the malicious consolidation of reports, and the accusation of espionage or working with the intelligence and the police.
The outcome of the misconceptions about the whole case opens the doors for infiltration and the painful punches directed against the membership of the party and its cadre throughout the period of underground activity where comrade relations are disrupted. Until now, the objective of the control office is that half of the party membership chases the other half.
(11) Because of the misconception about protection and security, the deliberate disregard of the impact of the offices of control and infiltration and the Stalinism which dominated and still prevails, the membership and the cadre, their family members and their extended families were faced by atrocities. It is the duty of the Fifth conference, evaluate the control offices, fake leaderships and Stanlist leaderships, as well as to undertake the rehabilitation of the victims of denunciation and intrusions for those who paid the price:
- Loss of their dear lives, now their spirits are flying over the heads of the delegates.
- Dismissal from the job, ending their assignments as professional revolutionaries while they are in prison or being chased by the security of the ruling authority
- Removal of members from their party using the Stanlist technique of dissolving the branch then reforming the branch so that members find him or herself excluded from the party
- Expulsion from the party membership without applying the party regulations
- Coercion to leave the party
- Assassination of character with tight enforcement of political and social isolation
The formation of a committee composed of the conference delegates and victims must be considered to investigate on fact finding, assist the rehabilitation of live and dead leaders, and to reveal the truth of the above claims, or disprove the allegation that we are merely enemies to the party who have not proven their claims
We are confident that your conference will be a success. It will defeat any attempt to circumvent communism as a flag. All agree that Marxism is not a book descendant from heaven and that the leadership of the communist party is not a group of prophets whose sole error in a period of forty years was only the delay of this conference.
We agree that, since its establishment, the party has chosen the convenience of the Marxist theory in accordance with primitive reality, the economic community of multi-ethnic and tribal cultures, religions and the expression of innovation in terms of development will continue in terms of issues that emerged after the Fourth Conference.
We agree that there is no revolutionary party without a revolutionary theory, and vice versa. Party unity will survive with struggle of ideas and we are confident that your conference will be an extension of the Deliberative 1970 and will win moderate Marxism, the communist revolutionary movement led by Abdul Khaliq and your conference will confirm the following statement written by the Marxist leader of moderation:
(True, the Communist Party is a political union and is voluntary in accordance with its program and regulations. But it is also true that its theory is Marxism - Leninism which is an integral part of all. The unity of our party in the revolutionary activity guided by its program and regulations. However, the composition of the membership of our party must be a communist formation.)
Glory to the Sudanese people, the maker of their history and
their National Democratic forces.
Glory to the martyrs of the nation and the party.
Victory of the working class and all workers
Long live the struggle of the Sudanese communists
The full success of your conference
The Fifth Conference of the Communist Party of Sudan
Khartoum
24th January. 2009
Honorable / Chairman and Elbushra Elsaym Mustafa
Members of the Fifth Conference Members of the Communist party of Sudan
Through:
Honorable / Chairman and
Members of the Preparatory Committee
Greetings comrades,
Subject: Request for the inclusion of a message in the agenda of the Conference
We present the following remarks:
1 –In its essence this message attempts to state opinions and facts which the draft of the main report of the Conference has concealed, which were also not expected to be included in the organizational report
2 – As you know, attempts to write and reflect those opinions in a document within the party’s channels were aborted when the leadership refused to receive it. Instead, the leadership suspended the member who submitted the document from engaging in party activities. This prompted some to write in the daily newspapers, but their concerns were not considered on the pretext that they did not write within the party.
3 – Moreover, given this authoritarian tendency, there is no hope that the leadership will uphold the traditions and the experience of the party in dealing with disputes. In the past, when the party was faced with internal conflicts among its members, it would invite their ideas to be voiced in the conference, where it could refute their claims and defeat their ideas in their physical presence.
4 – We restrict the scope of this message and avoid reporting the details pending your necessary actions to restore the rights of membership and respect the party system.
5 – The message assigns a greater priority for the interests of the country and the party than focusing on personal grievances and individual suffering from injustice in order to reveal the truth. This message may reflect the opinions of a current of unregulated membership who include members suspended or expelled from the party.
6 – We hope this message will not be treated as a bloc, division scheme etc. as we are familiar with the latest methods of Stalinism.
We hope for the success of your conference
The Conference will be held in the absence of prominent and historical communist leaders, including the following martyrs:
Abdul Khaliq, who performed his assignments in the preparation of this Fifth Conference by drafting the documents, “on the manifesto” and “in order to improve the leadership”. He later added his remarks on the July 19, 1971 Operation, which were denied by the political secretary of the Central Committee in charge until the fifth conference, in spite of evidence of the existence of the remarks!
Qasim Amin, head of the party before the Fourth Conference and Chairman of the Preparatory Committee for the 1970 Conference.
The main victims of the penetration of the Central Committee were Elshafe, Garang and Shakak.
Khidr Nasr, the elected member of the Central Committee at the Fourth Conference and a distinguished example for the victims of Stalinism. His appeal against the decision of his removal from the Central Committee and the decision to end his role as a professional revolutionary devoting his time to the party. is supposed to have been submitted to you for your deliberation. At this juncture, the conference can not be a platform to narrate the tragedies and the grievances of hundreds of party members and leaders.
(1) The communists succeeded in the imposition of internal democracy and also in the holding of this Conference, which has been replaced by right-wing leadership at the top of the pyramid with expanded consensus. This replacement is a demonstration of an improper practice of leadership. Because the leadership position of the conference is in fact the position of thought, even after the convening of the conference became a reality, it also resorted to methods of "workshops" to be an alternative to the conference in discussing issues at the heart of the terms of reference of the Conference. For instance, the issue of the leadership was discussed at a workshop. Nevertheless, the convening of the conference is a positive step on the road to confirm the historical balance of the working class and its party.
(2) It is necessary to address the conference, which we have awaited for more than four decades, with the hope that our adoption of practical issues, most of which pertain to Khartoum province, rather than the endless theoretical issues will not affect the significance of the message.
(3) Despite the draft’s description of Stalinism that prevailed and its implications in the party, the right-wing leadership failed to provide clear critique. For instance, the perpetrators were not held accountable, and effort was not made to rectify the status of the victims. Instead, it still followed the same practices that it previously declared as wrong. This can be seen in the following instances:
(A) Selectivity in restoring a few members who were forcibly expelled from the party. (B) Isolation of the membership and a cadre of students and graduates in order to halt their connection with the party branches
(C) Political blackmailing, transformation of the party into a private ownership and demanding those who are in conflict with them to form their own party.
(D) The negative supervision of the election of leaders at their level conferences and/or the selection of the conference delegates.
(E) The tactical postponement of the conference, including the absence of participation of the representatives of the party branches abroad.
(F) The continuing reports of malicious and open control of the membership and cadre inside and outside the party
(4) A discussion of conference documents at the grass roots level revealed the ideological gap between this level and that of the vast right-wing leadership. This proves that “the main contradiction in the Communist Party is the contradiction between the widespread awareness among the members of the party and the incapability of leadership. This should not be interpreted as personal differences or conflicts. Indeed this confirms the urgent need to apply the Marxism - Leninism concept of leadership to replace the prevailing Stalinism concept.
(5) You are well aware that the appointed Central Committee approved the documents of the conference with dictated consensus. However, when it realized the awareness among the grassroots of the membership, the Central Committee began to play an unregulated tactical retreat, and made its own version of Moderate Marxism, "the Revolutionary Communist wing”. Representing one of the crew of this wing is Taj al-Sir Osman Babu, who did not hesitate for a moment to reproduce the ideological thought of the current of revolutionary communists. This ideological thought was upheld by the grassroots of the party, both inside and outside the home as well as outside the party. Osman’s reproduction of the ideological thought of revolutionary communists is an attempt to hijack the current of genuine moderate Marxism. Indeed, the revolutionary communists resolved its party commitments several years ago and not in the last ten minutes of the game. The revolutionary communists are committed to the ideology, nature and content of the party as approved by the Fourth Conference. They have been patiently revealing the arrangements to resolve the party and turn it into a capitalist-oriented party, under the banner that they are renewing the cooperation with the working class in substitution of the party being for the working class. You will recall that before their temporary retreat, the right wing leaders used to describe all the revolutionary communists who resist the liquidation of the party as rigid, living in the past or as the enemies of the party. During other times, anyone who spoke or wrote about the right-wing’s move to liquidate the party was accused of serving the plot of intelligence schemes or seeking to destroy the party. Ironically, when Taj al-Sir Osman Abu served the intelligence schemes from within the appointed Central Committee, he escaped accusation.
(6) The domestication of the party and the transfer of the political will from the working class by changing the regulations and manifesto without managing the ideological conflict will not only lead to the regression of petty bourgeois, but it will directly result in the automatic liquidation of the Communist Party. It is in the heart of the terms of reference of the conference to discuss the modifications that have taken place in the party regulations and the program since 1996 and to hold accountable those who hide behind the guise of the spirit of the conference, but are in actual fact taking over the conference to reflect their self interests. Those who abuse the force of the organization to impose ideas that are yet to be deliberated upon and approved, scorn the party regulations. These imposed ideas are the basis for party education, and are a prerequisite for new membership. This is dangerous because it is a falsification of the will of communism.
(7) We are aware that in this conference it is impossible to examine with vision and caution all the party’s experiences and issues spanning for more than forty years. We can also not assess events that occurred during this period, and learn from their lessons in order to prevent the same mistakes from being repeated, thereby enabling the party to face the future on solid ground. We need to at least consider the issue of failing to use the rules of the party to administer the conflict in thought which the draft report confirms, but does not propose democratic solutions. These differences remain largely unknown to the party membership because they are confined to the meetings and correspondence among the central secretariat and the secretariat of the Province of Khartoum and its committee.
To get rid of the second side of the ideological conflict, as the draft has shown, a set of organizational procedures and other actions were applied in a biased manner. We call upon the delegates not to pass the draft of this main report in its current status, because it reflects the views of only one side of the conflict. This draft has been decorated by diamonds extracted from the proceedings of the Fourth Conference and other related documents. It is paramount to hold an Exceptional Conference or a series of conferences in order to deeply explore the events that have an impact on shaping the political life of the country. The evaluation of leadership methods and levels of practical performance, the use of weapons of self-criticism and criticism, enforcing accountability and providing appreciation all require the consideration of the following key events:
I. The 1970 Split. It is important to trace the effects of the 1970 split on the party including the leaders who silently advocated the split in ideas, and still continue to be in the party till now. These leaders are currently attending this conference of yours. Some of the members who split from the party later recovered their membership without the party leadership demanding them to criticize their decision to split.
II. The operation of July 1991; the assassination of leaders ; identification of responsibilities; the role of intelligence and the international capitalism in this operation; the statements of the members of the Central Committee elected at the fourth conference that were written on regional and national daily newspapers addressing the responsibility of some party leaders in causing damage to both the party and the whole democratic movement.( It is important to demand an official inquiry commission to investigate the assassination of leaders and to seek the disclosure of the whereabouts of their graves)
III. The party’s withdrawal from the public struggle in the street, a distinguishing practice of the party when it was an elite party with independent activity, free from the robes of tactical alliances. The renunciation of this right resulted in the ambiguity of the party’s tactic. In particular, it led to the ambiguity of the party’s political line, the direction of the masses, the daily political situation and the methods of work.
IV. It is known that the party’s strategy and the tactics directly affect the battles which it engages in, and reveal the different leadership levels as well as expose their shortcomings. The strategy sets the stage of revolution, identifies the party’s enemies and the class forces. This consequently determines the class struggle, which in turn is directly reflected on the party’s ideological conflict. However, the right wing leadership that ruled the party was not interested in immediately assessing the coup of June 30th 1989. It only did so six years after the occurrence of the coup when the role of the communists in advancing the prospects of the democratic action was already being weakened and after the replacement of this role with bargaining deals and agreements. This paved the way for imperialism commanded by USA which led the outside sanction directed against the ruling political authority. The transformation of the party to be an instrument for the enforcement of rightist schemes at the international, regional and local levels, had the outcome of distancing communism from the public life.
V. The leadership’s wrong estimates of the up and down pattern of the movement of the masses. The following are fine examples pertaining to Khartoum province:
a). The leadership behavior of opposing and hindering the activities of the alliance of trade unions of different sectors in their opposition to the Nimeri regime and the imposition of penalties on those comrades who fought and participated in those activities.
b).The anti-uprising position of the Secretariat of the Central Committee during the April 1985 uprising, and the destructive role played by the political secretary, Mohamed Ibrahim Nugud.
c).The opposing position of the leaders in the Secretariat of the Central Committee and the party’s committee in Khartoum province against the strikes and demonstrations inspired by the rise in price of sugar in December 1988.
d). The strange attitude of the leadership towards the June 30th Coup and how the mass flight of party members caused the ideological and organizational chaos as well as the emergence of a party with multiple centers, each center deciding on behalf of the party. The appointment of some leaders to the Central Secretariat and the launching of public debates without reference to the Central Committee are examples. The disappearance and the appointment of collective professional revolutionaries without resolutions, and the transfer of the opposition centers outside the country is another set of examples.
VI. The confusion of the leadership in dealing with the principle of national sovereignty, for instance the position in support of the entry of international forces in Darfur, the need to submit to the so called will of the international community (i.e. the Security Council), and the flimsy justifications for the co-operation with U.S intelligence agencies on the pretext of opposing the regime. The total silence in response to the foreign tutelage and the deduction of Sudanese territories from within its boundaries is another example.
VII. The political alliances and participation in the National Council (among others), on the pretext that that it is the executive authority which appoints the legislative authority (!) and comparing it with the participation in the election of the Central Council in 1963. Moreover, they ignored to comment on the impact of the various armed militias on the future of the political and democratic transformations and on the protection and security of the party.
(8).We are well aware of the difficulties of the task under the current circumstances characterized by the right wing tide in the Arabic, Africa and Islamic countries at the national, regional and international levels. These difficulties undermine our communist formation and may pressure some of us to the full decline, leading to the explicit announcement of the desire to abandon the party ideology. (An example is Alshafe Khidir, before him was the late Adlan and his colleagues, and before them, Dr Farouk Mohamed Ibrahim and his colleagues. The pioneer was the late Awad Abdul Razeg.)
The right wing always erred when it eyed the party’s organizations as a transferable inheritance and a tool to serve their interests which are contrary to the interests of the working class. Aware of the value of the Sudanese Communist party, its great historical exploits and heroic glories, the right wing was mistaken in 1970 when it thought that, backed by the ruling authority and the soviets, it was engaged in a terminal battle with the Revolutionary Communist Movement. At that time, the right wing also ruled the party and the state in the former Soviet Union. The Deliberative Conference of 1970 defeated all of them.
It blundered for the second time when it established a party that was only short lived. Its third error was when it mistook the operation of July 19th 1971 as the end of the Revolutionary Communist Party. Here rose the communists (the remnants and fragment. Alfatih Elrasheed and his good comrades, with the help of democratic forces), achieved the assembly of their party and defeated the rightist tide at the national, regional and international levels. The late Alkhatim Adlan repeated the mistakes made by others by underestimating the party and its revolutionary forces. Now the rightist currents repeat the same mistakes when they implement a calm and patient scheme of party liquidation, and expel those who violate their ideas. In addition, they persistently urge those who are defiant to set up their own party, so that they can inherit the Sudanese Communist Party. This is the renewal!! However, it is certain that, despite everything, this Fifth Conference will defeat the trend of the rightist current, whether it is self revealed, hidden in silence, or falsely wearing the mask of revolutionary communism.
Comrades from the party have been dismissed or expelled from the party without merit- an outright confiscation of their rights according to the party regulations. This occurred albeit the fact that those victims have been at their sites defending their ideological principles in strong faith. The right wing will not succeed in dividing the ranks of the party. It will not dare to change the name of the party, its nature and its ideological content. The right wing should not be allowed to rally around the party ideology.
All of you read the invitation by Alshafe Khidiv, addressed to those who refuse the rightists’ proposed renewal scheme to leave the party and establish their own party. You also read the invitation of Taj-Alsir Othman Babu urging those who objected to the dissolution of the party under the guise of fake Marxist approach, to establish their own party before the convening of the Fifth Conference. Also consider the invitation of Suleiman Hamid to those who would like to form their own party, and you can recall his challenges and words of warning. Before them, we can recall the invitation of the late Alkhatim, calling on those whose vision venerated ancestors to leave the party and to form their own. The Communist party of Sudan has not been registered as a private ownership of some of its staff, and hence, they ought to leave the party and formulate their own version of party, with the support of the political ruling authority and international capitalism.
(9) The Fifth conference must find solutions to issues related to the cadre devoting their time to the party. Under the prevailing domination of Stalinism characterized by replacing free and democratic election by the mechanism of appointment, the absence of criticism and self criticism, as well as the practical abolition of the principle of collective leadership, it is obvious that the endorsement of the draft report will confirm that the choice of the cadre will be a continuation of the past record of mistakes that ought to be rectified.
It is important to consider the following:
A) The evaluation of the experience of the cadre and establishing new regulations for the cadre system.
B) The dissolution of the current system of cadre.
C) The promotion of the cadre devoting their time to the party should begin at the branch level. This promotion should correspond to the targeted standard of performance and the competence of the promoted colleague.
D) The branch has to sponsor the chosen colleague devoting his/her time to the party in order to at least ensure that the duties delivered are subject to review and follow up and that the cadre remains committed to the assignment of communism.
Albdekhaliq wrote:
(The problem of the cadre who devote their time to the party, and the cadre who can develop the work, can be resolved in the light of a new policy aiming at creating a new cadre between the party organizations. This policy should train and assist the cadre to carry out leadership acts aimed at developing a system that could promote it in their branches by training them in practical revolutionary activity. The cadre’s problems can only be solved in the central committee and its various offices if they rise to a higher level of capacity in organizational leadership in which the selection of the cadre occupies a considerable space of the activity). The cadre need not be considered as a financial burden since some of them may be assigned to devote their time to create additional financial resources for the party.
(10) The issue of protecting and securing the party is of interest to the entire membership who are entitled to contribute to its development. According to the practical experience of the past, the leadership used to consider this issue as sacred secrets. Sometimes this issue is in the hands of one individual, and at other times, within the control of a few individuals on the top of the party pyramid. We find that the offices of security and information direct the bulk of its activity against the membership of the party. This membership is under close control of these offices which produces secret reports. These offices were designed to protect the right wing leadership of the party so that it can continue maintaining the party authority, the hellish machine which is the voice of doom when anyone tries to penetrate it. The current leadership repeated the experience of the ill reputed central office of control which did not even spare the martyr Abdelkhaliq and the party’s prominent leader Gassim Amin. Once again, the leadership restored the information and control offices to be above the party and its organizations and these offices are out of control and accountability. The leadership believes that its personnel are above reproach. Under the absolute centralism, the exploitation of this office represents the worst form of exploitation: the fabrication of facts, the malicious consolidation of reports, and the accusation of espionage or working with the intelligence and the police.
The outcome of the misconceptions about the whole case opens the doors for infiltration and the painful punches directed against the membership of the party and its cadre throughout the period of underground activity where comrade relations are disrupted. Until now, the objective of the control office is that half of the party membership chases the other half.
(11) Because of the misconception about protection and security, the deliberate disregard of the impact of the offices of control and infiltration and the Stalinism which dominated and still prevails, the membership and the cadre, their family members and their extended families were faced by atrocities. It is the duty of the Fifth conference, evaluate the control offices, fake leaderships and Stanlist leaderships, as well as to undertake the rehabilitation of the victims of denunciation and intrusions for those who paid the price:
- Loss of their dear lives, now their spirits are flying over the heads of the delegates.
- Dismissal from the job, ending their assignments as professional revolutionaries while they are in prison or being chased by the security of the ruling authority
- Removal of members from their party using the Stanlist technique of dissolving the branch then reforming the branch so that members find him or herself excluded from the party
- Expulsion from the party membership without applying the party regulations
- Coercion to leave the party
- Assassination of character with tight enforcement of political and social isolation
The formation of a committee composed of the conference delegates and victims must be considered to investigate on fact finding, assist the rehabilitation of live and dead leaders, and to reveal the truth of the above claims, or disprove the allegation that we are merely enemies to the party who have not proven their claims
We are confident that your conference will be a success. It will defeat any attempt to circumvent communism as a flag. All agree that Marxism is not a book descendant from heaven and that the leadership of the communist party is not a group of prophets whose sole error in a period of forty years was only the delay of this conference.
We agree that, since its establishment, the party has chosen the convenience of the Marxist theory in accordance with primitive reality, the economic community of multi-ethnic and tribal cultures, religions and the expression of innovation in terms of development will continue in terms of issues that emerged after the Fourth Conference.
We agree that there is no revolutionary party without a revolutionary theory, and vice versa. Party unity will survive with struggle of ideas and we are confident that your conference will be an extension of the Deliberative 1970 and will win moderate Marxism, the communist revolutionary movement led by Abdul Khaliq and your conference will confirm the following statement written by the Marxist leader of moderation:
(True, the Communist Party is a political union and is voluntary in accordance with its program and regulations. But it is also true that its theory is Marxism - Leninism which is an integral part of all. The unity of our party in the revolutionary activity guided by its program and regulations. However, the composition of the membership of our party must be a communist formation.)
Glory to the Sudanese people, the maker of their history and
their National Democratic forces.
Glory to the martyrs of the nation and the party.
Victory of the working class and all workers
Long live the struggle of the Sudanese communists
The full success of your conference
Tuesday, November 11, 2008
علاقة جبهة أحزاب المعارضة بمكونات الساحة السياسية (1-2)
علاقة جبهة أحزاب المعارضة بمكونات الساحة السياسية (1-2)
محمد علي خوجلي
لا نحتاج لاثبات حقيقة الانتفاع من تجارب الماضي. والحاضر هو نقطة التقاء حي بين تجارب الماضي وبرامج المستقبل. والانتفاع يكون بالتعلم لا النقل. فالواقع يتغير على الدوام. ولكل زمان رجاله.
والتحالف والتعاون والتنسيق بين الأحزاب السياسية الوطنية حول قضايا مختلفة امر طبيعي. وأساس التحالفات السياسية المؤقتة (التكتيكية) ان يكون من أجل اهداف وطنية مطروحة في الساحة السياسية. ونحن نفرق بين اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية والتحالفات السياسية ذات السمات الوطنية والديمقراطية حيث نلاحظ خلطاً مروعاً عبر عنه بعض القادة السياسيين ومن ذلك ان التجمع الوطني الديمقراطي (المعارض) تنظيم استراتيجي يبقى ما بقيت الحياة السياسية السودانية(!).
ومع الذكرى الرابعة بعد الاربعين لثورة اكتوبر 4691م وجدت مهماً استعادة واحد من دروسها العديدة الثمينة: علاقة جبهة احزاب المعارضة بمكونات الساحة السياسية السودانية. وسبب الاهتمام ان اقساماً من قادة المعارضة الثوريين والطائفيين يحاولون نقل تجارب الماضي ـ في النشاط العملي ـ من غير هدي ودون اعتبار لتباين الظروف واختلاف الاهداف، ومتغيرات الساحة السياسية. واعتقد ان ذلك يعود لأمرين:
الأول: ان قيادات الزمان الماضي، هم في معظمهم قيادات الحاضر ويرتبون ايضا ليكونوا قيادات المستقبل في ذات الوقت الذي يتم فيه حرمان الشباب من تعلم دروس الماضي وبالذات تجارب النشاط العملي.
الثاني: ان بعض قيادات الأحزاب السياسية الثورية المعارضة تعتقد خطأ ان مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية تغيرت طبيعتها. والحقيقة ان ارتباكها الفكري وفقدانها للاتجاه هو سبب هذا الاعتقاد حيث لم تستوعب ان المرحلة الثورية لم تتغير طبيعتها الوطنية الديمقراطية بل تغير توازن القوى في السودان وتغيرت مكونات الساحة السياسية مثلما تغيرت الظروف الاقليمية والدولية.. ومن ثم اسقطت الاجابة على السؤال: كيف يتم اقامة اتحاد القوى الوطنية ببرنامج الحد الأدنى في ظل الواقع الجديد؟ وبالطبع فان ذلك الاتحاد لابد ان يقوم باشكال ووسائل وادوات جديدة وقيادات جديدة،ولا اقصد بالقيادات الجديدة القيادات من الشباب التي استنسخها قادة الماضي(!).
قاد العمال والمزارعون والطلاب وصغار التجار من خلال تنظيماتهم الشعبية والجماهيرية ومعهم احزاب سياسية معارضة مقاومة مشروع المعونة الامريكية في السودان وكان اضراب 12 اكتوبر 8591م حدثا مهماً حيث انتظمت الاضرابات والمظاهرات معظم المدن السودانية ويهمنا في التجربة ان الجماهير في المدن المختلفة ابتدعت الهيئات التنسيقية لا الاجسام التنظيمية ومن بين خطوات التحضير والتنفيذ جاءت القيادات التي نسفت اعمال الاضرابات والتظاهرات ذات الهدف الواحد: اسقاط المشروع الامريكي. وعرفت تجربة العمل الجماهيري هيئات التنسيق من بعد ذلك مع اضرابات سكان المدن خلال الحقبة المايوية وذات هذه الاجسام اقامتها الجماهير من تلقاء نفسها دون رعاية من أي حزب معارض لحكومة مايو في 5891م والتي ايضا كان هدفها واحداً، اسقاط نميري.
ومقاومة الجماهير للمشروع الامريكي في 8591م كادت ان تبلغ مرادها، حيث انعزلت حكومة المعسكر الموالي للاستعمار الحديث بقيادة حزب الامة في مطلع نوفمبر 8591م، وبدأ اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية يقوى (من دون جسم تنظيمي وبلا ديباجة أو هيكلة!!) فلم تحتمل قوى اليمين الهزيمة التي احاطت بها، وضربها اليأس فاستبدلت الصراع السلمي بالعنف والانقلاب العسكري بتسليم قيادات حزب الامة السلطة السياسية لقيادة الجيش.
وأبان التقرير السياسي للمؤتمر الرابع لحزب الشيوعيين السودانيين (7691): ان النظام العسكري في 8591م دعم مواقع اليمين في البلاد، في اجهزة الدولة. والمصالح الطبقية للفئات اليمينية بقيادة حزب الامة بقيت ولم تمس في مراكزها بل على العكس نصب الحكم العسكري نفسه حاميا لها. وقويت مراكز اليمين بين قطاعات الصناعة والدفع الرأسمالي. ونتيجة للارهاب الشامل الذي وجه نحو قوى التقدم نمت مراكز يمينية جديدة بين حركة الجماهير وخاصة الطلاب. وفي كل هذه المواقع كانت تعمل عناصر من اليمين تحت حماية الحكومة بينما الحركة الثورية تدفع بطاقاتها حماية لبقائها. وهذا الوضع هيأ ظروفا افضل لقوى اليمين لتعيد تنظيم نفسها سريعا (وهو ذات ما حدث خلال حقبة مايو 9691 ـ 5891 وهو الذي ساعد حزب الحركة الاسلامية ـ الطليعة ـ في احراز مواقع متقدمة في الانتخابات عقب الانتفاضة).
والساحة السياسية السودانية والى ما قبل انقلاب 8591م كانت تتكون من الأحزاب السياسية الوطنية، والفئات الاجتماعية بتنظيماتها الشعبية وادوات نشاطها الجماهيري والتجمعات القومية وبالذات في جنوب الوطن. اما الجيش فقد دخل الساحة السياسية لاول مرة منذ ثورة 4291م مع انقلاب نوفمبر 8591م. ووجد الجيش كأحد مكونات الساحة السياسية اهتمام الاحزاب السياسية فشهدنا المحاولات الانقلابية ضد حكومة عبود وحتى تمرد اقسام من الجيش خلال ثورة اكتوبر 4691م ورفضها ان تكون اداة في يد السلطة السياسية الحاكمة. ومعلوم بعد ذلك ما جرى من انقلاب مايو 9691م والانقلابات المضادة له حتى الانتفاضة.. الى آخر. وخلال تلك السنوات لم يتوقف سعي الأحزاب السياسية لتغيير التركيبة الاجتماعية للجيش بهدف تحويله الى اداة حزبية بالتجنيد الحزبي للجنود والضباط.
وفي مقاومة الحكم العسكري الأول 8591م ـ 4691م ساهمت كل مكونات الساحة السياسية، ونذكر انه مع قيام الانقلاب وجد معارضة الحزب الشيوعي وحده وباركته الاحزاب السياسية الاخرى حتى 9591م عندما تكونت (جبهة احزاب المعارضة) في كافة الاحزاب. ويهمنا في التعلم من التجربة ان العمل المعارض للحزب الشيوعي مع مكونات الساحة السياسية ظل متقدا قبل قيام جبهة احزاب المعارضة. وتوصل الحزب الشيوعي في 1691م لوسيلة الاضراب السياسي العام كأداة لاسقاط النظام وطرحها داخل جبهة احزاب المعارضة لمرتين ورفضت مما دفعه للخروج من جبهة احزاب المعارضة 3691م ورأى التوجه المباشر نحو مكونات الساحة السياسية والتي من بينها قواعد جبهة احزاب المعارضة على أساس ان التحضير للاضراب السياسي وتنفيذه ونجاحه رهين بالقوى التي تنفذ الاضراب لا قيادات جبهة احزاب المعارضة. وهذا ما حدث فعلا، ونتعلم ان قوة المعارضة تكمن في استجابة مكونات الساحة السياسية لبرنامجها الواضح وليس في اقامة جبهة لقيادات الأحزاب المعارضة.
وانسحاب الحزب الشيوعي من جبهة احزاب المعارضة ليس كما يشيع اعداؤه انه بسبب المهادنة استجابة لنصح السوفيت ولكن لان الحزب استهدف سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية فالحزب لم يركب موجة الثورة بل قاد مع الجماهير التحضير للثورة حتى النصر بدلالة تكوين حكومة اكتوبر ومن كل مكونات الساحة السياسية وكانت قيادات جبهة احزاب المعارضة اضعف الحلقات وان تكون الفئات الاجتماعية العمال والمزارعون والمثقفون الثوريون وخاصة المهنيين هو الذي نظم واعلن وقاد الاضراب السياسي العام ودعمته اقسام من الجيش وجاء دور جبهة احزاب المعارضة مع المفاوضات لتكوين الحكومة. وتكرر السيناريو مع نهاية الحكم العسكري الثاني 5891م مع الفارق في موقف قيادة الحزب الشيوعي فهي في 4691م قادت عمليات التحضير للاضراب السياسي وساهمت في تكوين جبهة الهيئات اما في 5891م فكانت ضد الاضراب السياسي العام واعتبرت التجمع النقابي تنظيما امنيا.
وتجربة جبهة احزاب المعارضة في الحكم العسكري الاول والثاني اكدت تخلفها عن الاحداث وابتعادها عن العمل اليومي الصبور والدؤوب ولذلك ظلت خلف حركة الجماهير ومع ذلك تنظم صفوفها وتنقض على السلطة السياسية وتنقلب على مكاسب الجماهير كما حدث بعد 4691م و5891م. واثبتت التجربة ان قوى اليمين في الحكم او المعارضة لم ولن تبدل اهدافها ولكن تغير اساليبها ووسائل خداعها واكثر ما تخشاه النشاط المستقل لمكونات الساحة السياسية ولذلك فهي تعمل على:
? عزل القوى الثورية عن مراكز النضال الجماهيري بقوة القانون او تحويل قيادات ثورية نحو اليمين.
? الهيمنة على النقابات والاتحادات والتنظيمات الشعبية وحتى جمعيات ربات البيوت.
? تحريم او عرقلة نشاط المنظمات الديمقراطية وادوات عملها الجماهيري.
? استعمال العنف المادي والمعنوي.. الى آخر.
الاضراب السياسي كان الاداة الرئيسية لانتصار ثورة اكتوبر في ازالة الحكم العسكري وان تلك الفعالية جاءت نتيجة لشموله لمراكز الانتاج الاساسية بين القطاع الحديث وكما يتعلم الثوريون من تجاربهم فان قوى اليمين وطليعتها الرأسمالية الجديدة مثلما تتعلم ايضا الرأسمالية الدولية التي تخلت عن مناهجها القديمة بجعل بعض من قيادات احزاب سياسية وطنية تحت خدمة مصالحها وجددت مناهجها باختراق الفئات الاجتماعية التي تتكون منها الاحزاب كافة ولذلك جاء دعمها ومساندتها وتمويلها للجمعيات والمنظمات التي تقيمها تلك الفئات.
والحكومات العسكرية والانظمة الشمولية تنبهت لمكونات الساحة السياسية ولذلك فانها في كل مرة تحتاج لاستقرار حكمها تتجه نحو الفئات الاجتماعية، بالاصلاحات اليمينية او القمع (العصا والجزرة) وتلك الحكومات لم تكن تقنع بحل الاحزاب السياسية وتحريم نشاطها او اضعافها لعلمها يقينا ان الاحزاب السياسية هي جزء وليس كل الساحة السياسية بل ان جماهير العاملين هي التي ظلت تتحمل اعباء الهجوم والقمع لاربعين سنة ويزيد ولا تطالب قيادات احزاب جبهة المعارضة برد حقوقها ولكنها تتمسك برد حقوق الاحزاب السياسية وتعويضها عدا نقدا وهدف الهجوم سواء من جهة الحكومة او المعارضة اليمينية هو اضعاف تلك القوى وابطال قدراتها الثورية وقتل روح النضال وقسمة صفوفها وهذا ييسر المساومات.
وقيادات جبهة احزاب المعارضة وهي تعمل لاقامة (مركز واحد) و(تنظيم مركزي) في الحقبة الراهنة فانها تهمل عمدا مكونات الساحة السياسية ومتغيراتها ومن ذلك الجماهير في القطاع التقليدي التي عبرت عن تطلعاتها بالخروج من مؤسساتها القديمة منذ 4691م، واتجهت نحو النشاط المستقل وعلمت ابناءها واقامت تنظيماتها ومنها من وقع اتفاقيات مع الحكومة دون قيادات جبهة احزاب المعارضة. وتوجد بالسودان اليوم ست وعشرون حكومة، ولا حكومة واحدة، بدساتيرها وهذا من المتغيرات.
------
محمد علي خوجلي
لا نحتاج لاثبات حقيقة الانتفاع من تجارب الماضي. والحاضر هو نقطة التقاء حي بين تجارب الماضي وبرامج المستقبل. والانتفاع يكون بالتعلم لا النقل. فالواقع يتغير على الدوام. ولكل زمان رجاله.
والتحالف والتعاون والتنسيق بين الأحزاب السياسية الوطنية حول قضايا مختلفة امر طبيعي. وأساس التحالفات السياسية المؤقتة (التكتيكية) ان يكون من أجل اهداف وطنية مطروحة في الساحة السياسية. ونحن نفرق بين اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية والتحالفات السياسية ذات السمات الوطنية والديمقراطية حيث نلاحظ خلطاً مروعاً عبر عنه بعض القادة السياسيين ومن ذلك ان التجمع الوطني الديمقراطي (المعارض) تنظيم استراتيجي يبقى ما بقيت الحياة السياسية السودانية(!).
ومع الذكرى الرابعة بعد الاربعين لثورة اكتوبر 4691م وجدت مهماً استعادة واحد من دروسها العديدة الثمينة: علاقة جبهة احزاب المعارضة بمكونات الساحة السياسية السودانية. وسبب الاهتمام ان اقساماً من قادة المعارضة الثوريين والطائفيين يحاولون نقل تجارب الماضي ـ في النشاط العملي ـ من غير هدي ودون اعتبار لتباين الظروف واختلاف الاهداف، ومتغيرات الساحة السياسية. واعتقد ان ذلك يعود لأمرين:
الأول: ان قيادات الزمان الماضي، هم في معظمهم قيادات الحاضر ويرتبون ايضا ليكونوا قيادات المستقبل في ذات الوقت الذي يتم فيه حرمان الشباب من تعلم دروس الماضي وبالذات تجارب النشاط العملي.
الثاني: ان بعض قيادات الأحزاب السياسية الثورية المعارضة تعتقد خطأ ان مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية تغيرت طبيعتها. والحقيقة ان ارتباكها الفكري وفقدانها للاتجاه هو سبب هذا الاعتقاد حيث لم تستوعب ان المرحلة الثورية لم تتغير طبيعتها الوطنية الديمقراطية بل تغير توازن القوى في السودان وتغيرت مكونات الساحة السياسية مثلما تغيرت الظروف الاقليمية والدولية.. ومن ثم اسقطت الاجابة على السؤال: كيف يتم اقامة اتحاد القوى الوطنية ببرنامج الحد الأدنى في ظل الواقع الجديد؟ وبالطبع فان ذلك الاتحاد لابد ان يقوم باشكال ووسائل وادوات جديدة وقيادات جديدة،ولا اقصد بالقيادات الجديدة القيادات من الشباب التي استنسخها قادة الماضي(!).
قاد العمال والمزارعون والطلاب وصغار التجار من خلال تنظيماتهم الشعبية والجماهيرية ومعهم احزاب سياسية معارضة مقاومة مشروع المعونة الامريكية في السودان وكان اضراب 12 اكتوبر 8591م حدثا مهماً حيث انتظمت الاضرابات والمظاهرات معظم المدن السودانية ويهمنا في التجربة ان الجماهير في المدن المختلفة ابتدعت الهيئات التنسيقية لا الاجسام التنظيمية ومن بين خطوات التحضير والتنفيذ جاءت القيادات التي نسفت اعمال الاضرابات والتظاهرات ذات الهدف الواحد: اسقاط المشروع الامريكي. وعرفت تجربة العمل الجماهيري هيئات التنسيق من بعد ذلك مع اضرابات سكان المدن خلال الحقبة المايوية وذات هذه الاجسام اقامتها الجماهير من تلقاء نفسها دون رعاية من أي حزب معارض لحكومة مايو في 5891م والتي ايضا كان هدفها واحداً، اسقاط نميري.
ومقاومة الجماهير للمشروع الامريكي في 8591م كادت ان تبلغ مرادها، حيث انعزلت حكومة المعسكر الموالي للاستعمار الحديث بقيادة حزب الامة في مطلع نوفمبر 8591م، وبدأ اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية يقوى (من دون جسم تنظيمي وبلا ديباجة أو هيكلة!!) فلم تحتمل قوى اليمين الهزيمة التي احاطت بها، وضربها اليأس فاستبدلت الصراع السلمي بالعنف والانقلاب العسكري بتسليم قيادات حزب الامة السلطة السياسية لقيادة الجيش.
وأبان التقرير السياسي للمؤتمر الرابع لحزب الشيوعيين السودانيين (7691): ان النظام العسكري في 8591م دعم مواقع اليمين في البلاد، في اجهزة الدولة. والمصالح الطبقية للفئات اليمينية بقيادة حزب الامة بقيت ولم تمس في مراكزها بل على العكس نصب الحكم العسكري نفسه حاميا لها. وقويت مراكز اليمين بين قطاعات الصناعة والدفع الرأسمالي. ونتيجة للارهاب الشامل الذي وجه نحو قوى التقدم نمت مراكز يمينية جديدة بين حركة الجماهير وخاصة الطلاب. وفي كل هذه المواقع كانت تعمل عناصر من اليمين تحت حماية الحكومة بينما الحركة الثورية تدفع بطاقاتها حماية لبقائها. وهذا الوضع هيأ ظروفا افضل لقوى اليمين لتعيد تنظيم نفسها سريعا (وهو ذات ما حدث خلال حقبة مايو 9691 ـ 5891 وهو الذي ساعد حزب الحركة الاسلامية ـ الطليعة ـ في احراز مواقع متقدمة في الانتخابات عقب الانتفاضة).
والساحة السياسية السودانية والى ما قبل انقلاب 8591م كانت تتكون من الأحزاب السياسية الوطنية، والفئات الاجتماعية بتنظيماتها الشعبية وادوات نشاطها الجماهيري والتجمعات القومية وبالذات في جنوب الوطن. اما الجيش فقد دخل الساحة السياسية لاول مرة منذ ثورة 4291م مع انقلاب نوفمبر 8591م. ووجد الجيش كأحد مكونات الساحة السياسية اهتمام الاحزاب السياسية فشهدنا المحاولات الانقلابية ضد حكومة عبود وحتى تمرد اقسام من الجيش خلال ثورة اكتوبر 4691م ورفضها ان تكون اداة في يد السلطة السياسية الحاكمة. ومعلوم بعد ذلك ما جرى من انقلاب مايو 9691م والانقلابات المضادة له حتى الانتفاضة.. الى آخر. وخلال تلك السنوات لم يتوقف سعي الأحزاب السياسية لتغيير التركيبة الاجتماعية للجيش بهدف تحويله الى اداة حزبية بالتجنيد الحزبي للجنود والضباط.
وفي مقاومة الحكم العسكري الأول 8591م ـ 4691م ساهمت كل مكونات الساحة السياسية، ونذكر انه مع قيام الانقلاب وجد معارضة الحزب الشيوعي وحده وباركته الاحزاب السياسية الاخرى حتى 9591م عندما تكونت (جبهة احزاب المعارضة) في كافة الاحزاب. ويهمنا في التعلم من التجربة ان العمل المعارض للحزب الشيوعي مع مكونات الساحة السياسية ظل متقدا قبل قيام جبهة احزاب المعارضة. وتوصل الحزب الشيوعي في 1691م لوسيلة الاضراب السياسي العام كأداة لاسقاط النظام وطرحها داخل جبهة احزاب المعارضة لمرتين ورفضت مما دفعه للخروج من جبهة احزاب المعارضة 3691م ورأى التوجه المباشر نحو مكونات الساحة السياسية والتي من بينها قواعد جبهة احزاب المعارضة على أساس ان التحضير للاضراب السياسي وتنفيذه ونجاحه رهين بالقوى التي تنفذ الاضراب لا قيادات جبهة احزاب المعارضة. وهذا ما حدث فعلا، ونتعلم ان قوة المعارضة تكمن في استجابة مكونات الساحة السياسية لبرنامجها الواضح وليس في اقامة جبهة لقيادات الأحزاب المعارضة.
وانسحاب الحزب الشيوعي من جبهة احزاب المعارضة ليس كما يشيع اعداؤه انه بسبب المهادنة استجابة لنصح السوفيت ولكن لان الحزب استهدف سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية فالحزب لم يركب موجة الثورة بل قاد مع الجماهير التحضير للثورة حتى النصر بدلالة تكوين حكومة اكتوبر ومن كل مكونات الساحة السياسية وكانت قيادات جبهة احزاب المعارضة اضعف الحلقات وان تكون الفئات الاجتماعية العمال والمزارعون والمثقفون الثوريون وخاصة المهنيين هو الذي نظم واعلن وقاد الاضراب السياسي العام ودعمته اقسام من الجيش وجاء دور جبهة احزاب المعارضة مع المفاوضات لتكوين الحكومة. وتكرر السيناريو مع نهاية الحكم العسكري الثاني 5891م مع الفارق في موقف قيادة الحزب الشيوعي فهي في 4691م قادت عمليات التحضير للاضراب السياسي وساهمت في تكوين جبهة الهيئات اما في 5891م فكانت ضد الاضراب السياسي العام واعتبرت التجمع النقابي تنظيما امنيا.
وتجربة جبهة احزاب المعارضة في الحكم العسكري الاول والثاني اكدت تخلفها عن الاحداث وابتعادها عن العمل اليومي الصبور والدؤوب ولذلك ظلت خلف حركة الجماهير ومع ذلك تنظم صفوفها وتنقض على السلطة السياسية وتنقلب على مكاسب الجماهير كما حدث بعد 4691م و5891م. واثبتت التجربة ان قوى اليمين في الحكم او المعارضة لم ولن تبدل اهدافها ولكن تغير اساليبها ووسائل خداعها واكثر ما تخشاه النشاط المستقل لمكونات الساحة السياسية ولذلك فهي تعمل على:
? عزل القوى الثورية عن مراكز النضال الجماهيري بقوة القانون او تحويل قيادات ثورية نحو اليمين.
? الهيمنة على النقابات والاتحادات والتنظيمات الشعبية وحتى جمعيات ربات البيوت.
? تحريم او عرقلة نشاط المنظمات الديمقراطية وادوات عملها الجماهيري.
? استعمال العنف المادي والمعنوي.. الى آخر.
الاضراب السياسي كان الاداة الرئيسية لانتصار ثورة اكتوبر في ازالة الحكم العسكري وان تلك الفعالية جاءت نتيجة لشموله لمراكز الانتاج الاساسية بين القطاع الحديث وكما يتعلم الثوريون من تجاربهم فان قوى اليمين وطليعتها الرأسمالية الجديدة مثلما تتعلم ايضا الرأسمالية الدولية التي تخلت عن مناهجها القديمة بجعل بعض من قيادات احزاب سياسية وطنية تحت خدمة مصالحها وجددت مناهجها باختراق الفئات الاجتماعية التي تتكون منها الاحزاب كافة ولذلك جاء دعمها ومساندتها وتمويلها للجمعيات والمنظمات التي تقيمها تلك الفئات.
والحكومات العسكرية والانظمة الشمولية تنبهت لمكونات الساحة السياسية ولذلك فانها في كل مرة تحتاج لاستقرار حكمها تتجه نحو الفئات الاجتماعية، بالاصلاحات اليمينية او القمع (العصا والجزرة) وتلك الحكومات لم تكن تقنع بحل الاحزاب السياسية وتحريم نشاطها او اضعافها لعلمها يقينا ان الاحزاب السياسية هي جزء وليس كل الساحة السياسية بل ان جماهير العاملين هي التي ظلت تتحمل اعباء الهجوم والقمع لاربعين سنة ويزيد ولا تطالب قيادات احزاب جبهة المعارضة برد حقوقها ولكنها تتمسك برد حقوق الاحزاب السياسية وتعويضها عدا نقدا وهدف الهجوم سواء من جهة الحكومة او المعارضة اليمينية هو اضعاف تلك القوى وابطال قدراتها الثورية وقتل روح النضال وقسمة صفوفها وهذا ييسر المساومات.
وقيادات جبهة احزاب المعارضة وهي تعمل لاقامة (مركز واحد) و(تنظيم مركزي) في الحقبة الراهنة فانها تهمل عمدا مكونات الساحة السياسية ومتغيراتها ومن ذلك الجماهير في القطاع التقليدي التي عبرت عن تطلعاتها بالخروج من مؤسساتها القديمة منذ 4691م، واتجهت نحو النشاط المستقل وعلمت ابناءها واقامت تنظيماتها ومنها من وقع اتفاقيات مع الحكومة دون قيادات جبهة احزاب المعارضة. وتوجد بالسودان اليوم ست وعشرون حكومة، ولا حكومة واحدة، بدساتيرها وهذا من المتغيرات.
------
ثعبان الكوبرا يلتف حول مركز الخرطوم لحقوق الإنسان (1-3)
ثعبان الكوبرا يلتف حول مركز الخرطوم لحقوق الإنسان (1-3)
البشرى الصايم مصطفى
الفساد سرطان كل المجتمعات وكافة الدول.. والسودان يعد من بين أكثر الدول فساداً في العالم وفق تقرير الشفافية الدولية فهو الخامس عالمياً والثالث افريقيا
والأول عربياً.. والبلاد تمر هذه الأيام بحالة من الفساد المدمر للاقتصاد الوطني بحصول حفنة من الطفيليين على تسهيلات بنكية صدقت مقابل ضمانات لا تغطي قيمة المبالغ التي استولى عليها الفاسدون وبشروط تم فيها تجاوز الضوابط والقوانين من قبل الخونة والمرتشين من كبار الموظفين فأدخلوا البنوك مراحل العجز والافلاس وهربوا بأموالهم لخارج البلاد.
مفوضية محاربة الفساد بجنوب السودان اتخذت من ثعبان الكوبرا شعاراً لمحاربة الفساد فصار مواطنو جنوب السودان يطلقون على الفساد (ثعبان الكوبرا) حيث يتحدثون عن قضايا الفساد واصبح صفة تطلق على الفاسد كصفة التمساح عند أهل الشمال.
منطلقات متعددة أوجبت علي المداخلة بالقدر الذي أتملكه من معرفة متواضعة بالموضوع وفي مقدمتها ما أصاب الشيوعية التي يظنها الكثيرون من قوى اليسار بهجوم شنه عليها بعض أصحاب الأغراض الدنيئة من كتاب الأعمدة اليمينيين وباستغلالهم لاتهامات وممارسات فساد قام بها بعض من أدعياء اليسار والشيوعية بهدف الاساءة اليها وتشويه سيرتها النقية.. والشيوعية أعلى مراحل الحرية وليس حراً من كان منافقاً أو اذا اؤتمن خان، والشيوعيون الحقيقيون هم اصحاب الشعارات الثورية والنضال والنزاهة وتاريخهم شفاف وناصع النقاء ويتحدثون بجاهر الصوت عن الشفافية ويسلغون بألسنتهم سنان تهم الفساد والمفسدين من اليمين واليسار ويرمونهم بالحجارة لأن بيوتهم من طين ولا يخشون فقدان الأصدقاء والرفاق أمام قولة الحق ولا يترددون من ازالة ما يعلق بأجسادهم من دمامل وقراد ولا فرق عندهم بين فساد اليمين واليسار وما انتخاب الانقياء من الشيوعيين الحقيقيين الرفاق حسن عبد الحميد وأبو قصيصة من قبل الجمعية العمومية للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب بلندن لأكثر من دورة إلا دليل على فرز الأكوام وثقة السودانيين في الأنقياء من الشيوعيين.
قوى اليسار مبادئها تضعها في مواجهة مع الفساد وفضح المفسدين لكن طوائف منهم ترى تناول قضايا الفساد المالي والأخلاقي داخل تنظيماتهم بصورة معلنة فيه اضرار بالمنظمات لحداثة تاريخها وتربص الشامتين ويفضلون أمر المعالجة داخلياً وخلافنا معهم ان الأمر شأناً عاماً والأموال أموالاً عامة والفساد يمس الشعب ويضر به.
ومثلما باليمين من فساد ومفسدين ايضاً باليسار فساد ومفسدين واليسار مدارس مختلفة وفئات مختلفة ومصالح مختلفة وأخطر وأقذر اشكال الفساد المتدثر بثوب النقاء والشفافية والنضال وادعاء الثورية وحقوق الانسان وهو توأم للفساد المتدثر بثوب الدين وقيم وشعارات الاسلام وهما وجهان لعملة واحدة.
لكي التزم بالموضوعية في التناول لابد أولاً من تثبيت الوقائع ومصادرها التي استقيناها من بيان الدكتور صلاح بندر المنشور بجريدة (الأحداث) ومداخلاته بالشبكة العنكبوتية وما قدمه مركز الخرطوم من أوراق وتوضيحات في مؤتمره الصحفي الأخير رداً على البيان ومداخلات اخرى.
الأموال المرسلة لمركزي الأمل والخرطوم بلغت 504.555 جنيه استرليني وتعادل ما يقارب المليون وربع دولار للفترة من ابريل 2005 – مارس 2007م ومتفق عليها من الشركاء الثلاثة، أما الخلاف والاختلاف فيدور حول الفساد المتمثل في تبديد الأموال وسوء استخدامها وادارتها وطرق تقسيمها ولمن وجهت وأولويات مناطق الحوجة والجانب الاداري تمثل في رفض العمل والتعاون وارسال التقارير للممول والشريك الأكبر.
والاتهام المتبادل هو تجفيف الموارد وتعطيل الأعمال بالخرطوم ودارفور والفصل التعسفي والضغط والابتزاز واتهام المنسق السابق بالفساد والعمالة وسوء الادارة.
وهنا يخطر السؤال من هو المجفف الحقيقي من صرف على دارفور 3% من جملة مليون وربع دولار امريكي خلال عامين، أم من أعاب واستنكر لما قدم واستفسر ثم أوقف. وما الفرق بين نظام الانقاذ الحاكم ومعارضي انتهاكاته من المدافعين عن حقوق الانسان، يتفقان في الظلم والحرمان وعدم العدالة في قسمة الموارد لمستحقيها من شعوب دارفور وللأخت تراجي مصطفى وأبناء دارفور ألف قضية وألف حق.. وان كان لنا ان نفاضل فيما بين الشرور فسارق المال العام أشرف من سارق أموال ضحايا التعذيب.
الاتهام الموجه لمركزي الأمل والخرطوم صار قوياً لفشل الموظفين والنشطاء حقوقياً في تفنيده بالأرقام مثلما وجه لبرامجهم الستة ومسؤوليها ويصب في وجهه تهمة دخول الأموال للجيوب أو على ذمة العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم من المناصرين ونطلب من كل صديق أو معجب أو مدافع أو مؤازر ان يحتفظ برأيه لنفسه حول من وجهت اليهم الاتهامات وعلى من اتهم ضحد الاتهام ولا نأخذه بجريرة غيره.
الفساد أو (الثعبان الكوبرا) في جنوب السودان كما ذكر السيد جيمس واني رئيس المجلس التشريعي تحميه القبيلة دفاعاً عن ابنها الفاسد والفساد في منظمات المجتمع المدني تحميه قبائل من أصحاب المصالح والاصدقاء بالمناصرات والمؤازرة ويحميه ايضاً التنظيم السياسي بالصمت عليه تمثلاً بقول المثل الشعبي (أضان الحامل طرشاء).
ارسال أو طلب المدير المالي للمركزين مشاعر عمر الى لندن مخالف للمؤسسية ولوائح ونظم الجمعية العمومية وتبديد لأموال ضحايا التعذيب للآتي:
1/ مشاعر عمر تشغل وظيفة مدير مالي (موظفة بأجر وليست ناشطة) ومسؤولة مالياً أمام المدير المالي للمنظمة السودانية وادارياً لدى المنسق العام والمنسق العام مسؤول لدى مجلس الأمناء ومجلس الأمناء بالتضامن مسؤول أمام الجمعية العمومية عن خطاب ميزانيته.
2/ خطاب وتقرير المالية للدورة المنتهية يقدمه للجمعية العمومية الرئيس أو من يفوضه المجلس وعدم مناقشة التقرير المالي أمام الجمعية العمومية هو سقوطه ومتابعته ومراجعته والمساءلة حوله تنقل الى مجلس الأمناء المنتخب.
3/ رفض دخول مشاعر عمر لتقديم التقرير المالي أمام الجمعية العمومية هو المؤسسية بعينها والجمعيات العمومية تنعقد حصرياً بأعضائها المسددين لاشتراكاتهم والقرار بشأنها هو احتراماً للجمعية ولوائح المنظمة.
4/ نظام الحسابات بمركزي الأمل والخرطوم فيه خرق لاسس ولوائح الحسابات فنجد الموظفة مشاعر عمر تشغل ست وظائف تتعارض وتتداخل مسؤولياتها فهي المدير المالي- رئيس الحسابات- المحاسب- الصراف- المراجع الداخلي- ضابط المشتريات بالرغم من صدور توجيه من المدير التنفيذي (السابق) للمنظمة عثمان حميدة بتكوين لجنة للمناقصات وتعاونها موظفة مؤقتة لادارة أموال تفوق مليارين ونصف من الجنيهات حينها ولمرات عديدة تتحول الموظفة مشاعر الى ناشطة تتولى مسؤولية المنسق لأحد البرامج بمكافآت مالية.. فأين المؤسسية والشفافية من هذا إن لم تكن أبواب ومداخل الفساد مشرعة؟.
الاجتماع العام للشركاء الثلاثة بالقاهرة هو اجتماع تنسيقي لموظفي المنظمات ولا اختصاص له في مناقشة التقارير المالية وايقاف الموظفين مما يعتبر تعدٍ على سلطات وحق الجمعيات العمومية للشركاء والخلاف الذي تفجر بالقاهرة تعود أسبابه لتبعية مركزي الأمل والخرطوم للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ورفض المنسق السابق تبعية مركز الأمل.. اجتماع القاهرة اتخذ قراراً بالاجماع عزل فيه المنسق السابق لسوء الادارة والفساد والعمالة وكون لجنة للتحقيق واختار منسقاً آخر في ابريل 2007م ثم فصل المنسق السابق من قبل مجلس الأمناء السابق في اكتوبر 2007م بخطاب يعكس الضعف في الاجراء بفصله لموظف ان جاز اليه فصله دون ان يسلم عهدته من حسابات صرف عن مشروعات تحت مسؤوليته دون تسميتها أو تسمية مانحيها وشروط منحها ثم يطلب منه إعادة الأموال للمانحين وهو ليست لديه هذه المسؤولية بعد الفصل.
في يناير 2008م انعقدت الجمعية العمومية للمنظمة ولم يتضح لنا من بين قراراتها شيء حول الفساد والعمالة أو تأييد بقرار مجلس أمناء الدورة السابقة حول فصل المنسق السابق وفشل ايضاً مركز الخرطوم في تقديم مستندات تؤكد الفساد وتفضح العمالة للمنسق السابق مما قدم من أوراق في مؤتمر صحفي ولا عبر الصحف أو الشبكة العنكبوتية.
جاء في رد مركز الخرطوم على مقال د. صلاح البندر حول الممتلكات (بدورنا نؤكد انه لم يتصل بنا أي محامٍ بمركز الخرطوم لهذا الغرض).. بينما نجد في خطاب المنظمة السودانية بتاريخ 6/8/2008م المعنون للاستاذ أمير محمد سليمان المنسق الأخير للمركزين في فقرته الخامسة (رفض التعاون مع المحامي ساطع الحاج بخصوص جرد ممتلكات المنظمة) وذكروا أيضاً (ليس للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب أي ممتلكات بحوزة أو طرف مركز الخرطوم). ولمركز الأمل ممتلكات قبل الشراكة وبعدها والمنظمة السودانية هي اكبر الشركاء الثلاثة والممول الرئيسي للمشروعات ومعينات العمل من ممتلكات وأدوات مستهلكة ودافع الايجار حسب ما ورد في حديث علي العجب لجريدة (الأحداث).. وقد تم بهم اتصال آخر من الأستاذ بشرى عبد الكريم المحامي حول نفس الأمر.
رفض العاملان (ا ت) بمركزي الخرطوم والأمل بالخرطوم ودارفور العمل والتعاون مع مجلس الأمناء لرأي في المنسق السابق اخلال بالشراكة وعقودات العمل.. ومن أين للمواطن الحق بالتدخل في السياسة الادارية لمجلس الأمناء وان كان لهم رأي فطرق الاحتجاج المجربة اتخاذ الموقف بالاضراب المسبب أو الاستقالات الجماعية المسببة ومحاسبة المنسق السابق مسؤولية واختصاص الجمعية العمومية لمركز الأمل وعلى العاملين (ا ت) اعضاء الجمعية العمومية لمركز الأمل القيام بهذا الواجب.
بيان مركز الخرطوم جاء فيه أن د. صلاح البندر والمنسق السابق “ابتدرا حملة تصفية واسعة لمركزي الأمل بفصل عدد كبير من العاملين (ا ت) فيما يتعلق بمشاريع الشراكة”.
أولاً: لا د. صلاح البندر ولا المنسق السابق ولا المنظمة السودانية الحق في فصل أو تعيين اي من العاملين (ا ت) بمركزي الامل والخرطوم والعلاقة شراكة وليست استخدام.
ثانياً: ما تم انتهاء للعقودات التي تجدد سنوياً فيما بين المنظمة السودانية والعاملين (ا ت) بمركزي الأمل والخرطوم بالانفراد حسب الرغبة.
ثالثاً: انهاء العقودات بين العاملين (أ ت) والمنظمة جاء لاسباب ستة وردت بخطابات الفصل حسب كل حالة وهي (1/ رفض تنفيذ قرارات مجلس الأمناء 2/ رفض ارسال التقارير الشهرية 3/ التشكيك في الذمة المالية للمنظمة حول المرتبات 4/ احالة الاحتجاجات للمانحين 5/ رفض التعاون مع المحامي ساطع الحاج بخصوص جرد الممتلكات 7/ رفض ملء الاستبيان حول الرغبة في الاستمرار في العمل ام التوقف).
رابعاً: بارتكاب أي مخالفة من المخالفات الستة اعلاه يكون الموظف هو من قام بفصل نفسه بنفسه.
خامساً: قامت المنظمة السودانية بارسال رسالة حول الرغبة في الاستمرار بالعمل وفق الشراكة وتحت ادارة المنسق السابق لمن يرغب قوبلت بالرفض ووصفت بأنها ابتزاز صريح.
سادساً: لم يشهد تاريخ الخدمة المدنية أن رفض موظف التعاون في العمل واستلام المرتب من المخدم.
ورد في بيان مركز الخرطوم “هدف د. صلاح بندر تنفيذ مخطط لخدمة جهة معلومة للجميع هدفها تدمير منظمات المجتمع المدني” ما المصلحة في عدم كشف الجهة المعلومة والتستر عليها وهل السؤال عن اوجه الصرف والمحاسبة والتمرد برفض العمل والتعاون من أهداف تنفيذ مخطط تدمير منظمات المجتمع المدني.
ونواصل
البشرى الصايم مصطفى
الفساد سرطان كل المجتمعات وكافة الدول.. والسودان يعد من بين أكثر الدول فساداً في العالم وفق تقرير الشفافية الدولية فهو الخامس عالمياً والثالث افريقيا
والأول عربياً.. والبلاد تمر هذه الأيام بحالة من الفساد المدمر للاقتصاد الوطني بحصول حفنة من الطفيليين على تسهيلات بنكية صدقت مقابل ضمانات لا تغطي قيمة المبالغ التي استولى عليها الفاسدون وبشروط تم فيها تجاوز الضوابط والقوانين من قبل الخونة والمرتشين من كبار الموظفين فأدخلوا البنوك مراحل العجز والافلاس وهربوا بأموالهم لخارج البلاد.
مفوضية محاربة الفساد بجنوب السودان اتخذت من ثعبان الكوبرا شعاراً لمحاربة الفساد فصار مواطنو جنوب السودان يطلقون على الفساد (ثعبان الكوبرا) حيث يتحدثون عن قضايا الفساد واصبح صفة تطلق على الفاسد كصفة التمساح عند أهل الشمال.
منطلقات متعددة أوجبت علي المداخلة بالقدر الذي أتملكه من معرفة متواضعة بالموضوع وفي مقدمتها ما أصاب الشيوعية التي يظنها الكثيرون من قوى اليسار بهجوم شنه عليها بعض أصحاب الأغراض الدنيئة من كتاب الأعمدة اليمينيين وباستغلالهم لاتهامات وممارسات فساد قام بها بعض من أدعياء اليسار والشيوعية بهدف الاساءة اليها وتشويه سيرتها النقية.. والشيوعية أعلى مراحل الحرية وليس حراً من كان منافقاً أو اذا اؤتمن خان، والشيوعيون الحقيقيون هم اصحاب الشعارات الثورية والنضال والنزاهة وتاريخهم شفاف وناصع النقاء ويتحدثون بجاهر الصوت عن الشفافية ويسلغون بألسنتهم سنان تهم الفساد والمفسدين من اليمين واليسار ويرمونهم بالحجارة لأن بيوتهم من طين ولا يخشون فقدان الأصدقاء والرفاق أمام قولة الحق ولا يترددون من ازالة ما يعلق بأجسادهم من دمامل وقراد ولا فرق عندهم بين فساد اليمين واليسار وما انتخاب الانقياء من الشيوعيين الحقيقيين الرفاق حسن عبد الحميد وأبو قصيصة من قبل الجمعية العمومية للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب بلندن لأكثر من دورة إلا دليل على فرز الأكوام وثقة السودانيين في الأنقياء من الشيوعيين.
قوى اليسار مبادئها تضعها في مواجهة مع الفساد وفضح المفسدين لكن طوائف منهم ترى تناول قضايا الفساد المالي والأخلاقي داخل تنظيماتهم بصورة معلنة فيه اضرار بالمنظمات لحداثة تاريخها وتربص الشامتين ويفضلون أمر المعالجة داخلياً وخلافنا معهم ان الأمر شأناً عاماً والأموال أموالاً عامة والفساد يمس الشعب ويضر به.
ومثلما باليمين من فساد ومفسدين ايضاً باليسار فساد ومفسدين واليسار مدارس مختلفة وفئات مختلفة ومصالح مختلفة وأخطر وأقذر اشكال الفساد المتدثر بثوب النقاء والشفافية والنضال وادعاء الثورية وحقوق الانسان وهو توأم للفساد المتدثر بثوب الدين وقيم وشعارات الاسلام وهما وجهان لعملة واحدة.
لكي التزم بالموضوعية في التناول لابد أولاً من تثبيت الوقائع ومصادرها التي استقيناها من بيان الدكتور صلاح بندر المنشور بجريدة (الأحداث) ومداخلاته بالشبكة العنكبوتية وما قدمه مركز الخرطوم من أوراق وتوضيحات في مؤتمره الصحفي الأخير رداً على البيان ومداخلات اخرى.
الأموال المرسلة لمركزي الأمل والخرطوم بلغت 504.555 جنيه استرليني وتعادل ما يقارب المليون وربع دولار للفترة من ابريل 2005 – مارس 2007م ومتفق عليها من الشركاء الثلاثة، أما الخلاف والاختلاف فيدور حول الفساد المتمثل في تبديد الأموال وسوء استخدامها وادارتها وطرق تقسيمها ولمن وجهت وأولويات مناطق الحوجة والجانب الاداري تمثل في رفض العمل والتعاون وارسال التقارير للممول والشريك الأكبر.
والاتهام المتبادل هو تجفيف الموارد وتعطيل الأعمال بالخرطوم ودارفور والفصل التعسفي والضغط والابتزاز واتهام المنسق السابق بالفساد والعمالة وسوء الادارة.
وهنا يخطر السؤال من هو المجفف الحقيقي من صرف على دارفور 3% من جملة مليون وربع دولار امريكي خلال عامين، أم من أعاب واستنكر لما قدم واستفسر ثم أوقف. وما الفرق بين نظام الانقاذ الحاكم ومعارضي انتهاكاته من المدافعين عن حقوق الانسان، يتفقان في الظلم والحرمان وعدم العدالة في قسمة الموارد لمستحقيها من شعوب دارفور وللأخت تراجي مصطفى وأبناء دارفور ألف قضية وألف حق.. وان كان لنا ان نفاضل فيما بين الشرور فسارق المال العام أشرف من سارق أموال ضحايا التعذيب.
الاتهام الموجه لمركزي الأمل والخرطوم صار قوياً لفشل الموظفين والنشطاء حقوقياً في تفنيده بالأرقام مثلما وجه لبرامجهم الستة ومسؤوليها ويصب في وجهه تهمة دخول الأموال للجيوب أو على ذمة العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم من المناصرين ونطلب من كل صديق أو معجب أو مدافع أو مؤازر ان يحتفظ برأيه لنفسه حول من وجهت اليهم الاتهامات وعلى من اتهم ضحد الاتهام ولا نأخذه بجريرة غيره.
الفساد أو (الثعبان الكوبرا) في جنوب السودان كما ذكر السيد جيمس واني رئيس المجلس التشريعي تحميه القبيلة دفاعاً عن ابنها الفاسد والفساد في منظمات المجتمع المدني تحميه قبائل من أصحاب المصالح والاصدقاء بالمناصرات والمؤازرة ويحميه ايضاً التنظيم السياسي بالصمت عليه تمثلاً بقول المثل الشعبي (أضان الحامل طرشاء).
ارسال أو طلب المدير المالي للمركزين مشاعر عمر الى لندن مخالف للمؤسسية ولوائح ونظم الجمعية العمومية وتبديد لأموال ضحايا التعذيب للآتي:
1/ مشاعر عمر تشغل وظيفة مدير مالي (موظفة بأجر وليست ناشطة) ومسؤولة مالياً أمام المدير المالي للمنظمة السودانية وادارياً لدى المنسق العام والمنسق العام مسؤول لدى مجلس الأمناء ومجلس الأمناء بالتضامن مسؤول أمام الجمعية العمومية عن خطاب ميزانيته.
2/ خطاب وتقرير المالية للدورة المنتهية يقدمه للجمعية العمومية الرئيس أو من يفوضه المجلس وعدم مناقشة التقرير المالي أمام الجمعية العمومية هو سقوطه ومتابعته ومراجعته والمساءلة حوله تنقل الى مجلس الأمناء المنتخب.
3/ رفض دخول مشاعر عمر لتقديم التقرير المالي أمام الجمعية العمومية هو المؤسسية بعينها والجمعيات العمومية تنعقد حصرياً بأعضائها المسددين لاشتراكاتهم والقرار بشأنها هو احتراماً للجمعية ولوائح المنظمة.
4/ نظام الحسابات بمركزي الأمل والخرطوم فيه خرق لاسس ولوائح الحسابات فنجد الموظفة مشاعر عمر تشغل ست وظائف تتعارض وتتداخل مسؤولياتها فهي المدير المالي- رئيس الحسابات- المحاسب- الصراف- المراجع الداخلي- ضابط المشتريات بالرغم من صدور توجيه من المدير التنفيذي (السابق) للمنظمة عثمان حميدة بتكوين لجنة للمناقصات وتعاونها موظفة مؤقتة لادارة أموال تفوق مليارين ونصف من الجنيهات حينها ولمرات عديدة تتحول الموظفة مشاعر الى ناشطة تتولى مسؤولية المنسق لأحد البرامج بمكافآت مالية.. فأين المؤسسية والشفافية من هذا إن لم تكن أبواب ومداخل الفساد مشرعة؟.
الاجتماع العام للشركاء الثلاثة بالقاهرة هو اجتماع تنسيقي لموظفي المنظمات ولا اختصاص له في مناقشة التقارير المالية وايقاف الموظفين مما يعتبر تعدٍ على سلطات وحق الجمعيات العمومية للشركاء والخلاف الذي تفجر بالقاهرة تعود أسبابه لتبعية مركزي الأمل والخرطوم للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب ورفض المنسق السابق تبعية مركز الأمل.. اجتماع القاهرة اتخذ قراراً بالاجماع عزل فيه المنسق السابق لسوء الادارة والفساد والعمالة وكون لجنة للتحقيق واختار منسقاً آخر في ابريل 2007م ثم فصل المنسق السابق من قبل مجلس الأمناء السابق في اكتوبر 2007م بخطاب يعكس الضعف في الاجراء بفصله لموظف ان جاز اليه فصله دون ان يسلم عهدته من حسابات صرف عن مشروعات تحت مسؤوليته دون تسميتها أو تسمية مانحيها وشروط منحها ثم يطلب منه إعادة الأموال للمانحين وهو ليست لديه هذه المسؤولية بعد الفصل.
في يناير 2008م انعقدت الجمعية العمومية للمنظمة ولم يتضح لنا من بين قراراتها شيء حول الفساد والعمالة أو تأييد بقرار مجلس أمناء الدورة السابقة حول فصل المنسق السابق وفشل ايضاً مركز الخرطوم في تقديم مستندات تؤكد الفساد وتفضح العمالة للمنسق السابق مما قدم من أوراق في مؤتمر صحفي ولا عبر الصحف أو الشبكة العنكبوتية.
جاء في رد مركز الخرطوم على مقال د. صلاح البندر حول الممتلكات (بدورنا نؤكد انه لم يتصل بنا أي محامٍ بمركز الخرطوم لهذا الغرض).. بينما نجد في خطاب المنظمة السودانية بتاريخ 6/8/2008م المعنون للاستاذ أمير محمد سليمان المنسق الأخير للمركزين في فقرته الخامسة (رفض التعاون مع المحامي ساطع الحاج بخصوص جرد ممتلكات المنظمة) وذكروا أيضاً (ليس للمنظمة السودانية لمناهضة التعذيب أي ممتلكات بحوزة أو طرف مركز الخرطوم). ولمركز الأمل ممتلكات قبل الشراكة وبعدها والمنظمة السودانية هي اكبر الشركاء الثلاثة والممول الرئيسي للمشروعات ومعينات العمل من ممتلكات وأدوات مستهلكة ودافع الايجار حسب ما ورد في حديث علي العجب لجريدة (الأحداث).. وقد تم بهم اتصال آخر من الأستاذ بشرى عبد الكريم المحامي حول نفس الأمر.
رفض العاملان (ا ت) بمركزي الخرطوم والأمل بالخرطوم ودارفور العمل والتعاون مع مجلس الأمناء لرأي في المنسق السابق اخلال بالشراكة وعقودات العمل.. ومن أين للمواطن الحق بالتدخل في السياسة الادارية لمجلس الأمناء وان كان لهم رأي فطرق الاحتجاج المجربة اتخاذ الموقف بالاضراب المسبب أو الاستقالات الجماعية المسببة ومحاسبة المنسق السابق مسؤولية واختصاص الجمعية العمومية لمركز الأمل وعلى العاملين (ا ت) اعضاء الجمعية العمومية لمركز الأمل القيام بهذا الواجب.
بيان مركز الخرطوم جاء فيه أن د. صلاح البندر والمنسق السابق “ابتدرا حملة تصفية واسعة لمركزي الأمل بفصل عدد كبير من العاملين (ا ت) فيما يتعلق بمشاريع الشراكة”.
أولاً: لا د. صلاح البندر ولا المنسق السابق ولا المنظمة السودانية الحق في فصل أو تعيين اي من العاملين (ا ت) بمركزي الامل والخرطوم والعلاقة شراكة وليست استخدام.
ثانياً: ما تم انتهاء للعقودات التي تجدد سنوياً فيما بين المنظمة السودانية والعاملين (ا ت) بمركزي الأمل والخرطوم بالانفراد حسب الرغبة.
ثالثاً: انهاء العقودات بين العاملين (أ ت) والمنظمة جاء لاسباب ستة وردت بخطابات الفصل حسب كل حالة وهي (1/ رفض تنفيذ قرارات مجلس الأمناء 2/ رفض ارسال التقارير الشهرية 3/ التشكيك في الذمة المالية للمنظمة حول المرتبات 4/ احالة الاحتجاجات للمانحين 5/ رفض التعاون مع المحامي ساطع الحاج بخصوص جرد الممتلكات 7/ رفض ملء الاستبيان حول الرغبة في الاستمرار في العمل ام التوقف).
رابعاً: بارتكاب أي مخالفة من المخالفات الستة اعلاه يكون الموظف هو من قام بفصل نفسه بنفسه.
خامساً: قامت المنظمة السودانية بارسال رسالة حول الرغبة في الاستمرار بالعمل وفق الشراكة وتحت ادارة المنسق السابق لمن يرغب قوبلت بالرفض ووصفت بأنها ابتزاز صريح.
سادساً: لم يشهد تاريخ الخدمة المدنية أن رفض موظف التعاون في العمل واستلام المرتب من المخدم.
ورد في بيان مركز الخرطوم “هدف د. صلاح بندر تنفيذ مخطط لخدمة جهة معلومة للجميع هدفها تدمير منظمات المجتمع المدني” ما المصلحة في عدم كشف الجهة المعلومة والتستر عليها وهل السؤال عن اوجه الصرف والمحاسبة والتمرد برفض العمل والتعاون من أهداف تنفيذ مخطط تدمير منظمات المجتمع المدني.
ونواصل
دراسة حالة: تقييم تجربة البديل
دراسة حالة: تقييم تجربة البديل
إعداد: أنور حمام
مقدمة
يشهد النظام السياسي الفلسطيني تحولات جديدة غير مستقرة، وخصوصا تلك الناجمة عن دخول الإسلام السياسي فيه كمكون أساسي تمثله حركة "حماس"، مقابل التيار التقليدي "الوطني" الذي تمثله حركة "فتح"، الأمر الذي أنتج حالة استقطاب وثنائية في الفكر والممارسة داخل الصف الفلسطيني.
وقد دفع هذا الاستقطاب قوى فلسطينية تضررت منه، للبحث في إمكانية خلق "التيار الثالث"، وفي هذا الإطار، ستركز هذه الورقة البحثية والبحث الضوء على تجربة قائمة "البديل" الانتخابية (تحالف بين حزب الشعب والجبهة الديمقراطية وحزب "فدا" ومستقلين) كحالة دراسية، من حيث سياق نشأة هذا التحالف، وظروف تكوينه، وارتباطه بازمة "اليسار"، ومشروع السلطة والتسوية، إضافة إلى برنامج التحالف، ومكوناته، والبحث بمدى استمراريته، وهل استطاع تجاوز كونه محاولة تحالفية - مصلحية في سياق البحث عن مقاعد في المجلس التشريعي باتجاه بناء "التيار الثالث".
أزمة اليسار الفلسطيني
عانى اليسار الفلسطيني والعربي منذ نشأته أزمة في فهم الماركسية كأداة تحليل، نتج عنها تقديس للنصوص وعدم مراعاة خصوصيات المجتمع العربي وملابساته المختلفة، كما غاب عن الفكر الماركسي العربي – إن صح التعبير- ربط عملي ما بين الصراع الطبقي والصراع ضد الاستعمار، رغم وجود محاولات نظرية لإحداث هذا الربط، مما أنتج أزمة "بين الفكر والممارسة العملية" .
وقد دخل اليسار – بما في ذلك اليسار الفلسطيني- أزمة كبرى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الأمر الذي عده كثيرون "انهياراً للمرجعية على المستوى الكوني" ، وزاد من عمق الأزمة حرب الخليج الثانية وما نتج عنها من ميلاد "للنظام العالمي الجديد" والتغلغل الأمريكي في المنطقة، وانتشار لمقولة التفاوض - والتوافق على حساب الصراع، وأخيرا جاء "اتفاق اوسلو" 1993 ليشكل ضربة قاسية أخرى، فهذا الاتفاق الذي ارتبط "بأوهام خطرة وخيال جامح وعالمية زائفة" عمق من أزمة اليسار بكافة تنظيماته واحزابه، وجعله عاجزا عن تقديم الأجوبة على الأسئلة التي يطرحها الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأدخله بجملة من المآزق والأزمات المتوالية تنظيمياً ومالياً وفكرياً وبنيوياً، وما نتج عنها من حالات" تفكك وترهل وتحلل داخلي"، "والانقسامات والتشظيات المعلن عنها والمستتره" .
ومن تجليات هذه الأزمة، قرار الحزب الشيوعي الفلسطيني الخروج من "فخ" الاسم (الشيوعي) باستبداله ليصبح "حزب الشعب"، مع استمراره الحزب ذاته من حيث البناء الهيكلي، أضف إلى ذلك انسحاب بعض المتنفذين من مؤسسات أسسها الحزب أصلا، استخدمت في البداية كمراكز نفوذ داخله ثم كأرضية لهذه "الانسحابات".
من جهتها، انشقت مجموعة من كوادر الجبهة الديمقراطية لتشكل حزب " فدا"، أما الجبهة الشعبية فقد عانت هي الأخرى مجموعة انسحابات لا يستهان بها، خاصة لكوادرها الوسطية التي تربط القيادة السياسية بالقواعد الجماهيرية. وقد كان جزء من هذه الانسحابات باتجاه مؤسسات ارتبطت بالتمويل خارجي وبالتسوية السياسية تحت سقف "أوسلو".
ما سبق، عمق من أزمة اليسار لتكون النتيجة اختزاله عمليا في نخب من "البرجوازية الصغيرة"، بعيدة عن الجماهير، وبدا هذا اليسار "المبعثر" كفصائل مختلفة، بل ومتعارضة أحيانا، وزاد من هذه الأزمة عدم قدرة اليسار وأحزابه من التعاطي مع التطورات السياسية بعد "أوسلو" وبالتالي العجز عن تقديم البدائل حيث لم تفلح فصائل اليسار في أخذ زمام المبادرة، وطرح بدائل مقبولة في إطار استراتيجية واضحة وواحدة وفعالة .
التسوية والسلطة وتعميق الأزمة
وقفت قوى اليسار من مسألة اتفاقية "أوسلو" والسلطة الفلسطينية الناشئة عنها بين مؤيد ومعارض، وقد نتج عن ذلك موافقة البعض على المشاركة في مؤسسات السلطة الفلسطينية فيما رفض البعض الأخر لذلك، أو وضع ضوابط على مشاركته.
فمثلا، في الانتخابات العامة الأولى 1996، رفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية المشاركة من منطلق رفض التسوية السياسية الجارية، ولكنهما أبقتا على التزامهما "بمنظمة التحرير وكمعارضة من داخلها" في حين قرر حزب الشعب و"فدا" خوض الانتخابات.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع السلطة، كان موقف اليسار مشتتا في مواقفها اتجاهها، ففي حين رفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أي مشاركة على المستوى الوزاري أو الأمني، مع السماح لأفرادها بالانخراط بوظائف "غير سياسية"، شارك حزب الشعب و"فدا" وجبهة النضال الشعبي، عبر وزراء لهم في عدة حكومات ترأستها حركة "فتح".
على كل حال، فقد مثلت عودة الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى (اغتالته إسرائيل عام 2001) للأراضي الفلسطينية عام 1999، ومصافحة أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمه للرئيس الإسرائيلي عام 1999 في جنازة الملك حسين ملك الأردن السابق، علامات واضحة على تحول في النظر للسلطة رغم عدم المشاركة فيها، إلى حد جعل البعض أيعتقد ن الجميع قد أصبح مشاركا في "التسوية ولكن ليس بالضرورة مشاركا بالسلطة" ، ومقرا عمليا بوجود "أوسلو" دون الاعتراف الرسمي به.
استقطاب ثنائي
منذ "أوسلو" والمجتمع الفلسطيني يعيش استقطابا وصراعا حادا بين حركتي "فتح" و"حماس"، يمكن ملاحظته من خلال العبارات متعارضة على شاكلة: "نهج التسوية - نهج المقاومة" و"السلطة – المعارضة" و"الإسلامي – العلماني" و"الفساد – الإصلاح" و"الاستسلام- الممانعة" و"العقلاني والمتنور- الغيبي والظلامي" و"الأجندة الخارجية-الأجندة الوطنية" و"التمسك بالثوابت-والتنازل عنها" و"رايات صفراء – رايات خضراء".
وقد حاولت كل من "فتح" و"حماس"، إثبات أنها الممثل الأكبر للمجتمع، عبر انتخابات مجالس الطلبة والنقابات والجمعيات والمؤسسات المختلفة. وفي الواقع، فقد ساهم هذا الاستقطاب الثنائي على نحو سلبي على خلق أجواء من الريبة وعدم الثقة وغياب مفاهيم التسامح، وشيوع التحريض والنزعة الاقصائية والطعن في الشرعية.
كما واخذ الانقسام شكل سيطرة كل طرف على عدد من المؤسسات وتوظيفها لخدمته على حساب الطرف الآخر، فحركة "فتح" خلقت جسما بيروقراطيا ضخما عبر تعيينات لا حصر لها لكوادرها في مؤسسات السلطة وأجهزتها الأمنية ومؤسسات منظمة التحرير ودوائرها، في حين لعبت وسائل الإعلام الرسمية والصحف دورا بارزا في الترويج لهذا وتعزيز مكانتها كحامي للمشروع الوطني الفلسطيني وللقرار الوطني الفلسطيني المستقل ، من جهتها سيطرت حركة "حماس" على شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة، واستخدمت المساجد لتعبئة الجماهير، فضلا عن مهاجمتها السلطة الفلسطينية واتهامها بالفساد والتنازل عبر صحف وإذاعات محلية ومواقع الكترونية تابعة لها.
وعليه فقد كان من الطبيعي أن تشهد الساحة الفلسطينية تراجعا في التعددية السياسية، وأن تهمش باقي التوجهات والقوى وتجد نفسها على الهامش: فهي لا تشارك في قيادة النظام السياسي الرسمي من جهة، ولا تتصدر المعارضة الذي احتكرته حماس من جهة اخرى.
ضرورة خلق تيار فلسطيني ثالث
محاولات فاشلة: كان الخوف من الاستقطاب داخل النظام السياسي الفلسطيني حاضرا في أوساط الإفراد والتنظيمات من غير "فتح" و"حماس" منذ تسعينيات القرن الماضي، الأمر الذي دفع باتجاه التفكير بإيجاد تيار يجمع هذه القوى.
أولى المحاولات كانت مع "حركة الإصلاح الديمقراطي" والتي كانت محدودة باقتصارها على عدد من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وقد أعقب هذه المحاولة ما عرف بـ " الحركة الشعبية الديمقراطية الفلسطينية"، التي ضمت داخلها الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب و"فدا" والنضال الشعبي ومستقلين، ولكنها لم تنجح في خلق تيار قادر على خوض الانتخابات التشريعية عام 1996، لبروز خلافات بين مكوناتها حول المشاركة في الانتخابات ، ويرى البعض أن قرار عدم المشاركة في الانتخابات من قبل العديد من القوى "قد حرم المجلس التشريعي من معارضة قوية وفعالة" .
بعد ذلك شكلت عودة الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى للوطن، نقلة نوعية في الحديث عن ضرورة خلق تيار ديمقراطي، فعملية بناء تيار من هذا القبيل تحتاج فيما تحتاج "إلى تنظيم-حزب قوي وقائد قوي أيضا"، وبعودته، بدأت جملة من الحوارات بين الأطراف ذاتها، وتم الاتفاق على تشكيل ما عرف بـ" التيار الوطني الديمقراطي"، وتم التغلب على إشكاليات وعقبات تقليدية طالما مثلت حالة انقسامية بشان مواضيع تتعلق بالسلطة والمشاركة فيها، والخروج بتصور حول ما هو المطلوب من السلطة لتقرير المشاركة فيها من عدمها، وقد تم صياغة رؤية سياسية واجتماعية لهذا التيار، والبدء بصياغة أوراقه التنظيمية، ولكن اغتيال أبو على مصطفى، وتصاعد الانتفاضة، وإجتياح الضفة الغربية كل ذلك حال دون استمرار الحوارات .
ومرة أخرى جرت محاولة لتشكيل "التجمع الوطني الديمقراطي"، والذي بدوره فشل وكانت الضربة القاضية له هي انتخابات المجلس التشريعي 2006 لعدم قدرته على بلورة آلية لخوض الانتخابات المحلية والبلدية والرئاسية، وعمليا فان التجمع الديمقراطي لم ينضج لأسباب متعددة منها أن الظروف لم تنضج لكي يتم العمل بشكل جماعي ، ولعدم جدية ترجمة ما يتم الاتفاق عليه لآليات عمل من أجل تحويل التجمع الوطني الديمقراطي من يافطة وبرنامج سياسي إلى قوة على الأرض تخوض الانتخابات، ولغياب الإرادة السياسية عند القوى المختلفة التي يمكن أن تشكل رافعة للتجم ع ، فالصراع ظل صراعاً دائماً على السلطة والنفوذ داخل قوى اليسار، ومحاولة للحفاظ على سلطة هذه الأحزاب "الرمزية" المبنية على تصورات لا تزال ترتبط بالماضي الذي جرى عليه تحولات جوهرية دون أي اعتراف حقيقي بهذه التحولات من قبل قيادة اليسار.
الانتخابات الرئاسية والبلدية كحافز تمهيدي: أكدت التجربة فشل قوى اليسار والمستقلين الفلسطينيين في تشكيل "التيار الثالث" في كل المحطات التي افترضت البحث عن وجود مثل هذا التيار سواء في الانتخابات الرئاسية أو المحلية- البلدية، أو الانتخابات التشريعية لاحقا، رغم العديد من الحوارات المعمقة بين أقطاب هذا اليسار من أجل إيجاد مرشح يمثلهم في الانتخابات الرئاسية.
فعلى سبيل المثال، ترشحت ثلاث شخصيات "ديمقراطية" لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد مرشح "فتح" محمود عباس "أبو مازن" عام 2005، فحزب الشعب رشح أمينه العام بسام الصالحي، والجبهة الديمقراطية رشحت عضو مكتبها السياسي تيسير خالد، فيما ترشح مصطفى البرغوثي أمين عام "المبادرة الوطنية الفلسطينية" ودعمته الجبهة الشعبية ( رغم عدم رضا القواعد التنظيمية عن هذا الدعم، واحتجاجهم بطرق عدة عليه).
وبحسب المراقبين فإن "الفشل" في التوصل لمرشح واحد يعود إلى الأسباب ذاتها المكررة التي حالت دون خلق "التيار الثالث"، وأهمها الفوقية والشخصانية، فكل المفاوضات التي جرت في هذا الإطار ظلت على الدوام محكومة بأجندة خفية تتمحور حول الشخص الأقدر على تمثيل هذا التيار.
بدورها مثلت الانتخابات المحلية – البلدية بمراحلها الأربعة إخفاقا جديدا للقوى اليسارية والديمقراطية في تشكيل تحالف، يمثل "نقطة ارتكاز" لائتلاف أوسع تخاض على أساسه الانتخابات التشريعية، فقد خضعت هذه الانتخابات (المحلية) إلى تجاذبات جهوية وعشائرية إضافة إلى استقطاب حاد بين "فتح" و"حماس".
في هذه الانتخابات كذلك، بقيت قوى اليسار مغيبة على نحو مريع، باستثناء نجاحات قليلة حققها مرشحون "ديمقراطيون" في إطار تحالفات عائلية وعشائرية وحزبية، والملفت للانتباه أن أيا من أحزاب اليسار لم يستطع الاتفاق حتى داخليا على أسم قائمة واحد يعممها على كافة المواقع لتخاض الانتخابات المحلية تحت رايتها، فقد وجد عدد هائل من أسماء القوائم، لدرجة أصبح معها يصعب التميز لمن هذه القائمة ولمن تلك .
الانتخابات التشريعية وتراكم الفشل بإيجاد تيار وطني ديمقراطي: بعد الفشل في الانتخابات الرئاسية والبلدية تعززت فكرة إيجاد قائمة تعبر عن التيار الديمقراطي "كقوة وازنة" بين "فتح" و"حماس"، وكتعبير عن قوى سياسية واجتماعية حقيقية وليست طارئة أو مفتعلة، قادرة على الدفاع عن رؤيتها الاجتماعية والسياسية .
وكالعادة، جرت داخل القوى والأفراد الذين ينتمون إلى هذا "التيار الديمقراطي" حوارات مكثفة، وطرحت مسائل تتعلق بطبيعة التحالف وفيما إذا كان يساري أم ديمقراطي الطابع، كما تم نقاش مسائل السلطة الفلسطينية والموقف من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وقد أنتجت هذه الحوارات توافقا حول قضايا السياسية والبرامجية، وفي نفس الوقت، لم تستطع جسر الهوة حول قضايا أخرى.
ولكن السبب الرئيسي في عدم الاتفاق يعود في نظر الكثيرين إلى الاختلاف حول ترتيب الأسماء داخل القائمة الانتخابية، وفي محاولة لحل المشكلة، اقترحت الجبهة الديمقراطية إجراء انتخابات تمهيدية يشارك فيها جميع أنصار ومؤيدي القوى الراغبة بالتحالف، ليتم ترتيب القائمة بناء على نتائجها، ولكن العديد من القوى رفضت هذه الآلية ، مما لم يترك سوى خيار "التوافق" الذي اصطدم بدوره بخلافات حادة في تقدير القوى لأوزانها، ومن ذلك الخلافات حول من يرأس القائمة، هل هو الأمين العام للجبهة الشعبية القابع في السجن أحمد سعدات بما يمثله كذلك من حالة رمزية، أم مصطفى البرغوثي وحجم الأصوات العالية نسبيا التي حاز عليها في الانتخابات الرئاسية.
قائمة البديل:
هاجس نسبة الحسم وولادة تحالف "البديل" : كان ثمة استحالة إذن في الوصول إلى اتفاق شامل يضم جميع القوى المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، وقد أدى ذلك في النهاية إلى أن يقتصر الائتلاف على ثلاث قوى هي الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب و"فدا" إضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة، أما "جبهة النضال الشعبي" فقد انسحبت بعد إصرار بعض القوى على إعطائها الترتيب السادس في القائمة ، حيث تم وان متأخرا الاتفاق بين هذه الفصائل الثلاثة على طبيعة توزيع المقاعد، خاصة المقاعد الأولى فيها، والتي جاءت كالتالي: المقعدان الأول والرابع للجبهة الديمقراطية، المقعدان الثاني والخامس لحزب الشعب، المقعد الرابع لـ"فدا".
ويشير البعض إلى تركز الحوارات التي سبقت تشكيل "البديل" بالأساس حول ترتيب القائمة، حيث لم يحدث جدل جدي حول البرامج التي تم لتوافق عليها أوتوماتيكيا، وللحقيقة، ما كان لهذا التحالف أن يتم لولا المرونة التي أبداها حزب الشعب و"فدا" في قبولهما ترتيب الأسماء الأولى بالقائمة كما وردت أعلاه.
ورغم توافر رغبة في أن يكون "البديل" نواة حقيقية "للتيار الثالث"، بأن يجلب إليه القوى والأحزاب والكفاءات والمستقلين مستقبلا، تقر الأطراف المشاركة في هذا التحالف باعتباره تكتيكا فرضته ضرورة أنية، فهو "تحالف انتخابي بالأساس" وبالتالي لا يجب المغالاة بالتفاؤل "فقد يحدث اختلاف في أية لحظة وينفرط عقده" .
على كل حال، فقد كان إنشاء "البديل" ضرورة انتخابية فرضتها مجموعة من الأسباب منها: هاجس اجتياز نسبة الحسم (2% من الأصوات)، وتجانس مكونات "البديل" في الرؤية الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى إيصال إشارات ايجابية "للجمهور الديمقراطي" بقدرة هذا التحالف على تجاوز المحاصصات التي وقفت دوما كعقبة أمام أي تشكيل لتيار أو تجمع ديمقراطي فلسطيني حقيقي.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن "البديل" لم ينجح في فتح نقاش حقيقي يستميل عبره قطاعات مجتمعية مختلفة، كإسلاميين متنورين أو "فتحاويين" ساخطين على الوضع الذي آلت إليه الأمور في حركتهم والسلطة الفلسطينية، والذين قرروا عدم دعم قائمة حركة "فتح" التي رؤوا في تركيبتها خللا كثيرا سواء من حيث الشكل أو المضمون أو الآلية التي تم على أساسها اختيار المرشحين.
ومن المشاكل التي لم يتم تذليلها من قبل أطراف "البديل" مسألة مرشحي الدوائر، حيث لم يتم تقديم مرشحين باسم قائمة "البديل" على مستوى الدوائر، بل فضلت القوى المكونة للقائمة التوجه لانتخابات الدوائر منفردة، عدا عدد محدود من الاتفاقات التي تمت في بعض دوائر قطاع غزة . بدورها، لم تشهد دوائر الضفة الغربية وجود أي مرشح عن قائمة "البديل"، بل على العكس خاض أطرافه انتخابات الدوائر كمستقلين بعيدا عن أي تنسيق، ولم تفلح كل محاولات إتباع "عملية الإخلاء" بمعنى انسحاب كافة مرشحي أطراف تحالف البديل على مستوى الدائرة لصالح مرشح واحد يتم دعمه من الجميع.
برنامج القائمة: لم يكن ثمة عناء في الوصول إلى برنامج لقائمة "البديل"، فأطراف هذه القائمة الانتخابية- كما أسلفنا- متقاربون في رؤيتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية مما أدى التوصل إلى قواسم مشتركة دون أية تعقيدات :
• سياسيا: يمكن القول أن الأرضية السياسية للأحزاب الثلاث تكاد تكون مشتركة، عدا بعض الاختلافات التي لها علاقة بالنظر لاتفاق "أوسلو"، والذي لم يعد يشكل نقطة اختلاف تحول دون التوصل إلى اتفاق، وبالتالي وسواء تم الاعتراف به أم لا، فالتركيز ضمن هذا التحالف شيد على قاعدة أن الانتخابات التشريعية الثانية ُتقام على أساس توافق فسطيني وبأجندة فلسطينية.
• اجتماعيا واقتصاديا: شكل الدفاع عن حقوق الفئات المحرومة والمهمشة نقطة مركزية في نقاط البرنامج الاجتماعية، بتأكيده على ضرورة إنشاء "صندوق وطني للتكافل الاجتماعي" و"نظام شامل للتأمينات الاجتماعية" وسن تشريعات لحماية حقوق العمل النقابي، ورعاية أسر الشهداء والأسرى وذوي الاحتياجات الخاصة، وضمان حقوق الشباب، وتأمين المساواة الكاملة للمرأة، وتطوير قطاعات التعليم والخدمات الصحية والبلدية والاجتماعية والمناطق المهمشة. كما شدد "لبديل" على أهمية وجود إصلاحات حقيقة في الموازنة العامة لمعالجة قضايا الفقر والبطالة وإعادة بناء البنى التحتية، ووضع حد لهدر المال العام، وتطوير قطاع الزراعة، وحماية الإنتاج الوطني، ومكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين وللمحسوبية والرشوة والمحاباة وضمان تكافؤ الفرص.
وأيدلوجيا تم التنويه إلى أن المطلوب هو "اقتصاد مختلط يجمع بين القطاع الخاص والحكومة، مع التشديد على منع الاحتكارات".
• شكل الحكم: ركز البرنامج على تأسيس نظام ديمقراطي برلماني تعددي يحمي الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، إضافة إلى العمل على تطوير القانون الأساسي والنظام الانتخابي، وتأمين التداول السلمي للسلطة واستقلال القضاء وتطوير قدراته، وإقامة حكومة ائتلاف وطني.
والملفت أن برنامج "البديل"، ابتعد وبشكل مقصود عن الإعلان عن هويته اليسارية العلمانية، وتجنب مقولات كـ "الاشتراكية" و"العلمانية" و"الصراع الطبقي"، وهو ما يمكن رده إلى الخوف من التعرض للنقد والتحريض من قبل الخصوم السياسيين، خاصة وأن مصطلحات "كالعلمانية" و"الاشتراكية" بات لحد ما مرادفة للكفر والإلحاد في نظر الكثير من الفلسطينيين.
البديل وتمثيل التيار الثالث: ظلت قائمة "البديل" ترى بنفسها على الدوام تحالفا مصغرا ولكن فعليا لبعض مكونات "التيار الثالث" المأمول، كونها تمثل ثلاث قوى رئيسية، قد تتمكن من تشكيل أرضية لائتلاف أوسع للقوى الديمقراطية الأخرى داخل المجلس التشريعي، وبالتالي خلق حالة من التوازن، ووضع حد لنهج التفرد والهيمنة، إضافة إلى تقليل مخاطر الاستقطاب الثنائي الذي يقود إلى التناحر والشلل ويلحق أفدح الأضرار بمصالح الشعب وقضيته الوطنية.
نتائج الانتخابات التشريعية
ما وراء الأرقام: جاءت نتائج الانتخابات ثقيلة على كافة الأحزاب والقوائم المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، والتي لم تستطع أن تحصل إلا على تسع مقاعد (الجبهة الشعبية ثلاثة مقاعد، البديل مقعدين، فلسطين المستقلة مقعدين، الطريق الثالث مقعدين)، وهي نتائج تقل كثيرا عن حجم التوقعات سبقت الانتخابات، فشكل النتائج وسيطرت حماس المطلقة على المجلس التشريعي، أحبطت الحلم الذي لطالما راود هذه القوى بلعب "بيضة القبان" بين القوتين الكبيرتين، فما حصل عمليا أن الانتخابات التشريعية استبدلت تفرد "فتح" بتفرد "حماس" .
ومن حيث الأعداد فقد حصل تحالف البديل على مقعدين (وبالتالي دخل كل مرشحي الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب إلى المجلس التشريعي، فيما لم تفز مرشحة "فدا")، ولكن بالنسبة للأصوات، فقد حصلت قائمة "البديل" على 28973 صوتا فقط، من أصل 1042424 شخصا شاركوا في التصويت. وقد هنالك أيضا اختلال كبير بين ما أحرزته القائمة في الضفة وما أحرزته في غزة، وتشير بيانات "لجنة الانتخابات المركزية" إلى أن 84% من أصوات قائمة "البديل " جاءت من الضفة الغربية، في حين أن 16% من الأصوات جاءت من قطاع غزة، الأمر الذي قد يعود جزئيا إلى عدم قدرة "مهندسي القائمة" على بلورة تركيبة توزان ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذه النتائج كانت دافعا لتقييم جدي لأسباب الفشل، الذي تم إرجاعه إلى :
• الاستقطاب الحاد بين "فتح" و"حماس" الذي ساهم بضعف القائمة، فالمجتمع الذي يعاني من حالة عدم استقرار وعدم انضباط في المعايير، يميل في لحظات الاختيار الحرجة إلى ترجيح كفة الخصم القوي للسلطة القائمة، وليس الخصم الضعيف.
• التوقعات وطريقة تكوينها وتناقضها: ففي الوقت الذي كانت تصطدم فيه بتخوفات حقيقية من الاستقطاب الدائر بين"فتح" و"حماس"، وتشتت قوى اليسار وتبعثرها، إضافة إلى ما تظهره استطلاعات الرأي من حصول "البديل" على 2% من الأصوات فقط، وفي أكثر تقدير 4% أو 5% من الأصوات، وجد كذلك تفاؤل مفرط، سببه استحضار نتائج الانتخابات الرئاسية التي أعطت لمرشح حزب الشعب (21171) صوتاً، ولمرشح الجبهة الديمقراطية (26848) صوتاً، إلى جانب التقديرات المبالغ بها وغير الدقيقة الواردة من القواعد الميدانية لهذه الأحزاب، والتي أعطت انطباعات ايجابية حول حجم التأييد الفعلي لتحالف "البديل"، إضافة إلى أن تعزيز القائمة بمجموعة لا يستهان بها من المستقلين والنشطاء الاجتماعيين.
• عدم القدرة أطراف "البديل" على حسم مرشحين للدوائر تحت مظلة تحالفهم- كما بينا سابقا-، مما أوقع جمهور التحالف ومؤيديه في ازدواجية بين القائمة وبين مرشح الدائرة. على كل حال، فقد فرغم وجود "البديل" إلا إن أطرافه كان تعمل كفصائل طوال فترة التي سبقت الانتخابات ولم يعملوا ضمن آلية تنسيقة محددة ومضبوطة حتى في فترة الانتخابات.
الاستمرارية الشكلية: شكل إغلاق مكتب "البديل" الذي كان يدير حملته الانتخابية، بعد صدور نتائج الانتخابات، علامة مثيرة للانتباه، بيد أن ذلك لا يعني انتهاء هذا التحالف، إذ أن نوعا من العمل المشترك ما زال حاضرا:
داخل المجلس: لقد بقي اسم القائمة متواجدا في أروقة المجلس التشريعي تحت مسمى "كتلة البديل"، على الرغم من أن شروط تكوين كتلة برلمانية حسب النظام الداخلي للمجلس التشريعي الفلسطيني تنص على أن لا يقل عدد أعضاء الكتلة عما نسبة 5% من مجموع عدد أعضاء المجلس. وبالتالي لا يشكل "لبديل" كتلة بالمعنى القانوني، الأمر الذي ينسحب على باقي القوائم الانتخابية التي نجحت في الانتخابات التشريعية باستثناء قائمتي "فتح" و"حماس". ويتم التحايل على التحديد القانوني، بالقول أنها “كتل برلمانية بالمعنى السياسي والمعنوي" .
ويرى مراقبون أن تحركا مشتركا تحت مسمى "البديل" حصل بين نائبيه الفائزين لدى الحديث التصويت على منح الثقة للحكومة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وطرح أفكار بشأنها، أو عند بيان الموقف من إضراب العاملين في الوظيفة العمومية ومساندتهم بمطالبهم، أو رفض حل السلطة، أو الموافقة على انتخابات مبكرة. بيد أنه لم يتم البحث الجدي حول ضرورة توسيع الائتلاف البرلماني ليضم باقي القوائم الفائزة من غير "فتح" و"حماس"، عمليا، لم يتم وضع أسس أو قواعد تحدد آليات التنسيق بين أطراف "البديل" أنفسهم، وكما يرى نائب في المجلس التشريعي من حركة "فتح":"رغم التقارب الذي تلمسه في مواقفهم، إلا أن كل طرف يطرح الموقف الحزبي وليس موقف قائمة البديل" .
عدا اللقاءات التشاورية التي تعقد بين قيادات أطراف "البديل"، لا توجد أي محاولة جادة لمأسسة هذا التحالف، وترجمته إلى تحالفات قطاعية (المرأة، الشباب، اللاجئين، النقابات المهنية.... الخ)، كما لم يتم البحث الجدي في وضع آليات عمل تحكم "البديل" خصوصا خارج أروقة المجلس التشريعي، كتنظيم الاجتماعات الدورية، يضاف إلى ذلك أن أطراف "البديل" لم تخض الانتخابات الطلابية والنقابية اللاحقة للانتخابات التشريعية مجتمعة، بل خضعت لتحالفات أخرى حسب كل موقع وخصوصياته. والملفت للانتباه أن لا بيانات تصدر باسم "البديل"، فكل البيانات الصادرة عن حزب الشعب و"فدا" والديمقراطية لا تتطرق من قريب أو بعيد له. والمفارقة أن لا احد يعرف من هو رئيس كتلة البديل فهذه التسمية يستخدمها كل من النائبين بسام الصالحي (الأمين العام لحزب الشعب) وقيس عبد الكريم (عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية) على حد سواء، مع غياب لاستخدام التسمية من قبل "فدا" الذي لم يفز أي من مرشحيه بالانتخابات التشريعية.
خاتمة واستنتاجات:
رغم أن تجربة "البديل" لم تخلق "التيار الثالث"، إلا أنها تقود إلى جملة من الاستنتاجات الضرورية لأي معالجة مستقبلية لخلق هذا التيار داخل النظام السياسي الفلسطيني:
1- رغم أن مكونات "البديل" متقاربة سياسيا واجتماعيا وفكريا، وهذا التقارب سهل على نحو ما قيام هذا التحالف، إلا انه لم ينجح في إحداث تطورات أخرى، كالاندماج وتشكيل بنية سياسية واحدة، أو وضع أسس واليات للتنسيق بين أطراف البديل حتى في الحدود الدنيا.
2- وبالتالي، لا يمكن النظر إلى تجربة "البديل" أكثر من كونها تحالفا انتخابيا فقط، وعليه، يمكن فهم اقتصاره على الأبعاد الشكلية ومحدودية فرص استمراريته، واستخدام الاسم إعلاميا من حين لآخر.
3- على كل حال، لم ينجح “البديل" في الوصول في نظر الجمهور إلى درجة تمثيل الأغلبية الصامتة، أو المترددين أو أبناء اليسار التقليديين والحائرين والباحثين عن بنية تعيد لليسار والتيار الديمقراطي مكانته ودوره وتأثيره.
4- ومع ذلك، تبقى هناك إمكانية لأن يمتد التحالف داخل المجلس التشريعي، ليضم باقي القوائم المرشحة لتكوين "التيار الثالث".
5- وأخيرا، يبقى تحالف البديل مصدر تفاؤل في إمكانية قيام تحالف أوسع داخل العناصر المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، ولكن شرط أساسي لقيام هذا التحالف بأن يتم تم تجاوز الخلافات التي كانت دائما تقف حائلا أمام تشكيله، كالفئوية والحزبية والاختلافات على ترتيب القائمة، وأحيانا الخلافات في بعض المسائل السياسية.
المصادر المستخدمة:
المصادر المكتوب
1. جردات، علي: اليسار الفلسطيني-هزيمة الديمقراطية، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 1999.
2. الشقاقي، خليل: التحول الديمقراطي في فلسطين، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، 1996.
3. النابلسي، أكرم ا: سيادة شعبية، حقوق جماعية، مشاركة، بيت لحم: بديل المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين، 2003.
4. عودة، محمد: أزمة الخطاب الماركسي في مصر، مؤسسة عيبال، 1991.
5. أوراق عمل قدمت في المؤتمر السنوي لمعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية/جامعة بيرزيت، 2006، رام الله.
6. البرنامج الانتخابي لقائمة البديل، (نسخة الكترونية، تم الاطلاع عليها بتاريخ 15/12/2006 من http://www.elections.ps/atemplate.aspx?id=349).
7. مقابلة مع قيس عبد الكريم (عضو المجلس التشريعي عن قائمة "البديل"/عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية)، (نسخة الكترونية، تم الاطلاع عليها بتاريخ 15/12/2006: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=55362)
المقابلات
1. مقابلة خالدة جرار ( عضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ عضو المجلس التشريعي): رام الله 21/12/2006.
2. مقابلة مع فريد مرة (ناشط سياسي واكب العديد من محاولات التحالف بين القوى اليسارية الفلسطينية): رام الله 18/12 2006.
3. مقابلة مع تيسير عاروري (سياسي وأكاديمي شارك وواكب العديد من محاولات التحالف بين القوى اليسارية): رام الله 28/11/2006.
4. يزيد الصايغ وخليل الشقاقي: إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية- التقرير الختامي، تقرير فريق العمل المستقل لتقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية، منشورات مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ص 25.
5. مقابلة مع حيدر عوض الله (عضو المكتب السياسي لحزب الشعب): رام الله 26/11/2006.
6. مقابلة مع أحمد مجدلاني (عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي): رام الله، 23/11/2006.
7. مقابلة مع سهام البرغوثي ( عضو المكتب السياسي في "فدا"): رام الله، 18/12/2006.
8. عبد الله عبد الله (عضو المجلس التشريعي عن قائمة فتح) مداخلة في ورشة عمل نظمها برنامج دراسات التنمية- جامعة بيرزيت لمجموعة عمل مركز بخصوص تجربة "البديل" بتاريخ 24/12/2006.
9. مقابلة مع أحمد مجدلاني (عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي): رام الله، 23/11/2006
إعداد: أنور حمام
مقدمة
يشهد النظام السياسي الفلسطيني تحولات جديدة غير مستقرة، وخصوصا تلك الناجمة عن دخول الإسلام السياسي فيه كمكون أساسي تمثله حركة "حماس"، مقابل التيار التقليدي "الوطني" الذي تمثله حركة "فتح"، الأمر الذي أنتج حالة استقطاب وثنائية في الفكر والممارسة داخل الصف الفلسطيني.
وقد دفع هذا الاستقطاب قوى فلسطينية تضررت منه، للبحث في إمكانية خلق "التيار الثالث"، وفي هذا الإطار، ستركز هذه الورقة البحثية والبحث الضوء على تجربة قائمة "البديل" الانتخابية (تحالف بين حزب الشعب والجبهة الديمقراطية وحزب "فدا" ومستقلين) كحالة دراسية، من حيث سياق نشأة هذا التحالف، وظروف تكوينه، وارتباطه بازمة "اليسار"، ومشروع السلطة والتسوية، إضافة إلى برنامج التحالف، ومكوناته، والبحث بمدى استمراريته، وهل استطاع تجاوز كونه محاولة تحالفية - مصلحية في سياق البحث عن مقاعد في المجلس التشريعي باتجاه بناء "التيار الثالث".
أزمة اليسار الفلسطيني
عانى اليسار الفلسطيني والعربي منذ نشأته أزمة في فهم الماركسية كأداة تحليل، نتج عنها تقديس للنصوص وعدم مراعاة خصوصيات المجتمع العربي وملابساته المختلفة، كما غاب عن الفكر الماركسي العربي – إن صح التعبير- ربط عملي ما بين الصراع الطبقي والصراع ضد الاستعمار، رغم وجود محاولات نظرية لإحداث هذا الربط، مما أنتج أزمة "بين الفكر والممارسة العملية" .
وقد دخل اليسار – بما في ذلك اليسار الفلسطيني- أزمة كبرى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي الأمر الذي عده كثيرون "انهياراً للمرجعية على المستوى الكوني" ، وزاد من عمق الأزمة حرب الخليج الثانية وما نتج عنها من ميلاد "للنظام العالمي الجديد" والتغلغل الأمريكي في المنطقة، وانتشار لمقولة التفاوض - والتوافق على حساب الصراع، وأخيرا جاء "اتفاق اوسلو" 1993 ليشكل ضربة قاسية أخرى، فهذا الاتفاق الذي ارتبط "بأوهام خطرة وخيال جامح وعالمية زائفة" عمق من أزمة اليسار بكافة تنظيماته واحزابه، وجعله عاجزا عن تقديم الأجوبة على الأسئلة التي يطرحها الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وأدخله بجملة من المآزق والأزمات المتوالية تنظيمياً ومالياً وفكرياً وبنيوياً، وما نتج عنها من حالات" تفكك وترهل وتحلل داخلي"، "والانقسامات والتشظيات المعلن عنها والمستتره" .
ومن تجليات هذه الأزمة، قرار الحزب الشيوعي الفلسطيني الخروج من "فخ" الاسم (الشيوعي) باستبداله ليصبح "حزب الشعب"، مع استمراره الحزب ذاته من حيث البناء الهيكلي، أضف إلى ذلك انسحاب بعض المتنفذين من مؤسسات أسسها الحزب أصلا، استخدمت في البداية كمراكز نفوذ داخله ثم كأرضية لهذه "الانسحابات".
من جهتها، انشقت مجموعة من كوادر الجبهة الديمقراطية لتشكل حزب " فدا"، أما الجبهة الشعبية فقد عانت هي الأخرى مجموعة انسحابات لا يستهان بها، خاصة لكوادرها الوسطية التي تربط القيادة السياسية بالقواعد الجماهيرية. وقد كان جزء من هذه الانسحابات باتجاه مؤسسات ارتبطت بالتمويل خارجي وبالتسوية السياسية تحت سقف "أوسلو".
ما سبق، عمق من أزمة اليسار لتكون النتيجة اختزاله عمليا في نخب من "البرجوازية الصغيرة"، بعيدة عن الجماهير، وبدا هذا اليسار "المبعثر" كفصائل مختلفة، بل ومتعارضة أحيانا، وزاد من هذه الأزمة عدم قدرة اليسار وأحزابه من التعاطي مع التطورات السياسية بعد "أوسلو" وبالتالي العجز عن تقديم البدائل حيث لم تفلح فصائل اليسار في أخذ زمام المبادرة، وطرح بدائل مقبولة في إطار استراتيجية واضحة وواحدة وفعالة .
التسوية والسلطة وتعميق الأزمة
وقفت قوى اليسار من مسألة اتفاقية "أوسلو" والسلطة الفلسطينية الناشئة عنها بين مؤيد ومعارض، وقد نتج عن ذلك موافقة البعض على المشاركة في مؤسسات السلطة الفلسطينية فيما رفض البعض الأخر لذلك، أو وضع ضوابط على مشاركته.
فمثلا، في الانتخابات العامة الأولى 1996، رفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية المشاركة من منطلق رفض التسوية السياسية الجارية، ولكنهما أبقتا على التزامهما "بمنظمة التحرير وكمعارضة من داخلها" في حين قرر حزب الشعب و"فدا" خوض الانتخابات.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع السلطة، كان موقف اليسار مشتتا في مواقفها اتجاهها، ففي حين رفضت الجبهتان الشعبية والديمقراطية أي مشاركة على المستوى الوزاري أو الأمني، مع السماح لأفرادها بالانخراط بوظائف "غير سياسية"، شارك حزب الشعب و"فدا" وجبهة النضال الشعبي، عبر وزراء لهم في عدة حكومات ترأستها حركة "فتح".
على كل حال، فقد مثلت عودة الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى (اغتالته إسرائيل عام 2001) للأراضي الفلسطينية عام 1999، ومصافحة أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمه للرئيس الإسرائيلي عام 1999 في جنازة الملك حسين ملك الأردن السابق، علامات واضحة على تحول في النظر للسلطة رغم عدم المشاركة فيها، إلى حد جعل البعض أيعتقد ن الجميع قد أصبح مشاركا في "التسوية ولكن ليس بالضرورة مشاركا بالسلطة" ، ومقرا عمليا بوجود "أوسلو" دون الاعتراف الرسمي به.
استقطاب ثنائي
منذ "أوسلو" والمجتمع الفلسطيني يعيش استقطابا وصراعا حادا بين حركتي "فتح" و"حماس"، يمكن ملاحظته من خلال العبارات متعارضة على شاكلة: "نهج التسوية - نهج المقاومة" و"السلطة – المعارضة" و"الإسلامي – العلماني" و"الفساد – الإصلاح" و"الاستسلام- الممانعة" و"العقلاني والمتنور- الغيبي والظلامي" و"الأجندة الخارجية-الأجندة الوطنية" و"التمسك بالثوابت-والتنازل عنها" و"رايات صفراء – رايات خضراء".
وقد حاولت كل من "فتح" و"حماس"، إثبات أنها الممثل الأكبر للمجتمع، عبر انتخابات مجالس الطلبة والنقابات والجمعيات والمؤسسات المختلفة. وفي الواقع، فقد ساهم هذا الاستقطاب الثنائي على نحو سلبي على خلق أجواء من الريبة وعدم الثقة وغياب مفاهيم التسامح، وشيوع التحريض والنزعة الاقصائية والطعن في الشرعية.
كما واخذ الانقسام شكل سيطرة كل طرف على عدد من المؤسسات وتوظيفها لخدمته على حساب الطرف الآخر، فحركة "فتح" خلقت جسما بيروقراطيا ضخما عبر تعيينات لا حصر لها لكوادرها في مؤسسات السلطة وأجهزتها الأمنية ومؤسسات منظمة التحرير ودوائرها، في حين لعبت وسائل الإعلام الرسمية والصحف دورا بارزا في الترويج لهذا وتعزيز مكانتها كحامي للمشروع الوطني الفلسطيني وللقرار الوطني الفلسطيني المستقل ، من جهتها سيطرت حركة "حماس" على شبكة واسعة من الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة، واستخدمت المساجد لتعبئة الجماهير، فضلا عن مهاجمتها السلطة الفلسطينية واتهامها بالفساد والتنازل عبر صحف وإذاعات محلية ومواقع الكترونية تابعة لها.
وعليه فقد كان من الطبيعي أن تشهد الساحة الفلسطينية تراجعا في التعددية السياسية، وأن تهمش باقي التوجهات والقوى وتجد نفسها على الهامش: فهي لا تشارك في قيادة النظام السياسي الرسمي من جهة، ولا تتصدر المعارضة الذي احتكرته حماس من جهة اخرى.
ضرورة خلق تيار فلسطيني ثالث
محاولات فاشلة: كان الخوف من الاستقطاب داخل النظام السياسي الفلسطيني حاضرا في أوساط الإفراد والتنظيمات من غير "فتح" و"حماس" منذ تسعينيات القرن الماضي، الأمر الذي دفع باتجاه التفكير بإيجاد تيار يجمع هذه القوى.
أولى المحاولات كانت مع "حركة الإصلاح الديمقراطي" والتي كانت محدودة باقتصارها على عدد من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، وقد أعقب هذه المحاولة ما عرف بـ " الحركة الشعبية الديمقراطية الفلسطينية"، التي ضمت داخلها الجبهتين الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب و"فدا" والنضال الشعبي ومستقلين، ولكنها لم تنجح في خلق تيار قادر على خوض الانتخابات التشريعية عام 1996، لبروز خلافات بين مكوناتها حول المشاركة في الانتخابات ، ويرى البعض أن قرار عدم المشاركة في الانتخابات من قبل العديد من القوى "قد حرم المجلس التشريعي من معارضة قوية وفعالة" .
بعد ذلك شكلت عودة الأمين العام السابق للجبهة الشعبية أبو علي مصطفى للوطن، نقلة نوعية في الحديث عن ضرورة خلق تيار ديمقراطي، فعملية بناء تيار من هذا القبيل تحتاج فيما تحتاج "إلى تنظيم-حزب قوي وقائد قوي أيضا"، وبعودته، بدأت جملة من الحوارات بين الأطراف ذاتها، وتم الاتفاق على تشكيل ما عرف بـ" التيار الوطني الديمقراطي"، وتم التغلب على إشكاليات وعقبات تقليدية طالما مثلت حالة انقسامية بشان مواضيع تتعلق بالسلطة والمشاركة فيها، والخروج بتصور حول ما هو المطلوب من السلطة لتقرير المشاركة فيها من عدمها، وقد تم صياغة رؤية سياسية واجتماعية لهذا التيار، والبدء بصياغة أوراقه التنظيمية، ولكن اغتيال أبو على مصطفى، وتصاعد الانتفاضة، وإجتياح الضفة الغربية كل ذلك حال دون استمرار الحوارات .
ومرة أخرى جرت محاولة لتشكيل "التجمع الوطني الديمقراطي"، والذي بدوره فشل وكانت الضربة القاضية له هي انتخابات المجلس التشريعي 2006 لعدم قدرته على بلورة آلية لخوض الانتخابات المحلية والبلدية والرئاسية، وعمليا فان التجمع الديمقراطي لم ينضج لأسباب متعددة منها أن الظروف لم تنضج لكي يتم العمل بشكل جماعي ، ولعدم جدية ترجمة ما يتم الاتفاق عليه لآليات عمل من أجل تحويل التجمع الوطني الديمقراطي من يافطة وبرنامج سياسي إلى قوة على الأرض تخوض الانتخابات، ولغياب الإرادة السياسية عند القوى المختلفة التي يمكن أن تشكل رافعة للتجم ع ، فالصراع ظل صراعاً دائماً على السلطة والنفوذ داخل قوى اليسار، ومحاولة للحفاظ على سلطة هذه الأحزاب "الرمزية" المبنية على تصورات لا تزال ترتبط بالماضي الذي جرى عليه تحولات جوهرية دون أي اعتراف حقيقي بهذه التحولات من قبل قيادة اليسار.
الانتخابات الرئاسية والبلدية كحافز تمهيدي: أكدت التجربة فشل قوى اليسار والمستقلين الفلسطينيين في تشكيل "التيار الثالث" في كل المحطات التي افترضت البحث عن وجود مثل هذا التيار سواء في الانتخابات الرئاسية أو المحلية- البلدية، أو الانتخابات التشريعية لاحقا، رغم العديد من الحوارات المعمقة بين أقطاب هذا اليسار من أجل إيجاد مرشح يمثلهم في الانتخابات الرئاسية.
فعلى سبيل المثال، ترشحت ثلاث شخصيات "ديمقراطية" لمنصب الرئاسة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ضد مرشح "فتح" محمود عباس "أبو مازن" عام 2005، فحزب الشعب رشح أمينه العام بسام الصالحي، والجبهة الديمقراطية رشحت عضو مكتبها السياسي تيسير خالد، فيما ترشح مصطفى البرغوثي أمين عام "المبادرة الوطنية الفلسطينية" ودعمته الجبهة الشعبية ( رغم عدم رضا القواعد التنظيمية عن هذا الدعم، واحتجاجهم بطرق عدة عليه).
وبحسب المراقبين فإن "الفشل" في التوصل لمرشح واحد يعود إلى الأسباب ذاتها المكررة التي حالت دون خلق "التيار الثالث"، وأهمها الفوقية والشخصانية، فكل المفاوضات التي جرت في هذا الإطار ظلت على الدوام محكومة بأجندة خفية تتمحور حول الشخص الأقدر على تمثيل هذا التيار.
بدورها مثلت الانتخابات المحلية – البلدية بمراحلها الأربعة إخفاقا جديدا للقوى اليسارية والديمقراطية في تشكيل تحالف، يمثل "نقطة ارتكاز" لائتلاف أوسع تخاض على أساسه الانتخابات التشريعية، فقد خضعت هذه الانتخابات (المحلية) إلى تجاذبات جهوية وعشائرية إضافة إلى استقطاب حاد بين "فتح" و"حماس".
في هذه الانتخابات كذلك، بقيت قوى اليسار مغيبة على نحو مريع، باستثناء نجاحات قليلة حققها مرشحون "ديمقراطيون" في إطار تحالفات عائلية وعشائرية وحزبية، والملفت للانتباه أن أيا من أحزاب اليسار لم يستطع الاتفاق حتى داخليا على أسم قائمة واحد يعممها على كافة المواقع لتخاض الانتخابات المحلية تحت رايتها، فقد وجد عدد هائل من أسماء القوائم، لدرجة أصبح معها يصعب التميز لمن هذه القائمة ولمن تلك .
الانتخابات التشريعية وتراكم الفشل بإيجاد تيار وطني ديمقراطي: بعد الفشل في الانتخابات الرئاسية والبلدية تعززت فكرة إيجاد قائمة تعبر عن التيار الديمقراطي "كقوة وازنة" بين "فتح" و"حماس"، وكتعبير عن قوى سياسية واجتماعية حقيقية وليست طارئة أو مفتعلة، قادرة على الدفاع عن رؤيتها الاجتماعية والسياسية .
وكالعادة، جرت داخل القوى والأفراد الذين ينتمون إلى هذا "التيار الديمقراطي" حوارات مكثفة، وطرحت مسائل تتعلق بطبيعة التحالف وفيما إذا كان يساري أم ديمقراطي الطابع، كما تم نقاش مسائل السلطة الفلسطينية والموقف من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وقد أنتجت هذه الحوارات توافقا حول قضايا السياسية والبرامجية، وفي نفس الوقت، لم تستطع جسر الهوة حول قضايا أخرى.
ولكن السبب الرئيسي في عدم الاتفاق يعود في نظر الكثيرين إلى الاختلاف حول ترتيب الأسماء داخل القائمة الانتخابية، وفي محاولة لحل المشكلة، اقترحت الجبهة الديمقراطية إجراء انتخابات تمهيدية يشارك فيها جميع أنصار ومؤيدي القوى الراغبة بالتحالف، ليتم ترتيب القائمة بناء على نتائجها، ولكن العديد من القوى رفضت هذه الآلية ، مما لم يترك سوى خيار "التوافق" الذي اصطدم بدوره بخلافات حادة في تقدير القوى لأوزانها، ومن ذلك الخلافات حول من يرأس القائمة، هل هو الأمين العام للجبهة الشعبية القابع في السجن أحمد سعدات بما يمثله كذلك من حالة رمزية، أم مصطفى البرغوثي وحجم الأصوات العالية نسبيا التي حاز عليها في الانتخابات الرئاسية.
قائمة البديل:
هاجس نسبة الحسم وولادة تحالف "البديل" : كان ثمة استحالة إذن في الوصول إلى اتفاق شامل يضم جميع القوى المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، وقد أدى ذلك في النهاية إلى أن يقتصر الائتلاف على ثلاث قوى هي الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب و"فدا" إضافة إلى عدد من الشخصيات المستقلة، أما "جبهة النضال الشعبي" فقد انسحبت بعد إصرار بعض القوى على إعطائها الترتيب السادس في القائمة ، حيث تم وان متأخرا الاتفاق بين هذه الفصائل الثلاثة على طبيعة توزيع المقاعد، خاصة المقاعد الأولى فيها، والتي جاءت كالتالي: المقعدان الأول والرابع للجبهة الديمقراطية، المقعدان الثاني والخامس لحزب الشعب، المقعد الرابع لـ"فدا".
ويشير البعض إلى تركز الحوارات التي سبقت تشكيل "البديل" بالأساس حول ترتيب القائمة، حيث لم يحدث جدل جدي حول البرامج التي تم لتوافق عليها أوتوماتيكيا، وللحقيقة، ما كان لهذا التحالف أن يتم لولا المرونة التي أبداها حزب الشعب و"فدا" في قبولهما ترتيب الأسماء الأولى بالقائمة كما وردت أعلاه.
ورغم توافر رغبة في أن يكون "البديل" نواة حقيقية "للتيار الثالث"، بأن يجلب إليه القوى والأحزاب والكفاءات والمستقلين مستقبلا، تقر الأطراف المشاركة في هذا التحالف باعتباره تكتيكا فرضته ضرورة أنية، فهو "تحالف انتخابي بالأساس" وبالتالي لا يجب المغالاة بالتفاؤل "فقد يحدث اختلاف في أية لحظة وينفرط عقده" .
على كل حال، فقد كان إنشاء "البديل" ضرورة انتخابية فرضتها مجموعة من الأسباب منها: هاجس اجتياز نسبة الحسم (2% من الأصوات)، وتجانس مكونات "البديل" في الرؤية الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى إيصال إشارات ايجابية "للجمهور الديمقراطي" بقدرة هذا التحالف على تجاوز المحاصصات التي وقفت دوما كعقبة أمام أي تشكيل لتيار أو تجمع ديمقراطي فلسطيني حقيقي.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن "البديل" لم ينجح في فتح نقاش حقيقي يستميل عبره قطاعات مجتمعية مختلفة، كإسلاميين متنورين أو "فتحاويين" ساخطين على الوضع الذي آلت إليه الأمور في حركتهم والسلطة الفلسطينية، والذين قرروا عدم دعم قائمة حركة "فتح" التي رؤوا في تركيبتها خللا كثيرا سواء من حيث الشكل أو المضمون أو الآلية التي تم على أساسها اختيار المرشحين.
ومن المشاكل التي لم يتم تذليلها من قبل أطراف "البديل" مسألة مرشحي الدوائر، حيث لم يتم تقديم مرشحين باسم قائمة "البديل" على مستوى الدوائر، بل فضلت القوى المكونة للقائمة التوجه لانتخابات الدوائر منفردة، عدا عدد محدود من الاتفاقات التي تمت في بعض دوائر قطاع غزة . بدورها، لم تشهد دوائر الضفة الغربية وجود أي مرشح عن قائمة "البديل"، بل على العكس خاض أطرافه انتخابات الدوائر كمستقلين بعيدا عن أي تنسيق، ولم تفلح كل محاولات إتباع "عملية الإخلاء" بمعنى انسحاب كافة مرشحي أطراف تحالف البديل على مستوى الدائرة لصالح مرشح واحد يتم دعمه من الجميع.
برنامج القائمة: لم يكن ثمة عناء في الوصول إلى برنامج لقائمة "البديل"، فأطراف هذه القائمة الانتخابية- كما أسلفنا- متقاربون في رؤيتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية مما أدى التوصل إلى قواسم مشتركة دون أية تعقيدات :
• سياسيا: يمكن القول أن الأرضية السياسية للأحزاب الثلاث تكاد تكون مشتركة، عدا بعض الاختلافات التي لها علاقة بالنظر لاتفاق "أوسلو"، والذي لم يعد يشكل نقطة اختلاف تحول دون التوصل إلى اتفاق، وبالتالي وسواء تم الاعتراف به أم لا، فالتركيز ضمن هذا التحالف شيد على قاعدة أن الانتخابات التشريعية الثانية ُتقام على أساس توافق فسطيني وبأجندة فلسطينية.
• اجتماعيا واقتصاديا: شكل الدفاع عن حقوق الفئات المحرومة والمهمشة نقطة مركزية في نقاط البرنامج الاجتماعية، بتأكيده على ضرورة إنشاء "صندوق وطني للتكافل الاجتماعي" و"نظام شامل للتأمينات الاجتماعية" وسن تشريعات لحماية حقوق العمل النقابي، ورعاية أسر الشهداء والأسرى وذوي الاحتياجات الخاصة، وضمان حقوق الشباب، وتأمين المساواة الكاملة للمرأة، وتطوير قطاعات التعليم والخدمات الصحية والبلدية والاجتماعية والمناطق المهمشة. كما شدد "لبديل" على أهمية وجود إصلاحات حقيقة في الموازنة العامة لمعالجة قضايا الفقر والبطالة وإعادة بناء البنى التحتية، ووضع حد لهدر المال العام، وتطوير قطاع الزراعة، وحماية الإنتاج الوطني، ومكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين وللمحسوبية والرشوة والمحاباة وضمان تكافؤ الفرص.
وأيدلوجيا تم التنويه إلى أن المطلوب هو "اقتصاد مختلط يجمع بين القطاع الخاص والحكومة، مع التشديد على منع الاحتكارات".
• شكل الحكم: ركز البرنامج على تأسيس نظام ديمقراطي برلماني تعددي يحمي الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، إضافة إلى العمل على تطوير القانون الأساسي والنظام الانتخابي، وتأمين التداول السلمي للسلطة واستقلال القضاء وتطوير قدراته، وإقامة حكومة ائتلاف وطني.
والملفت أن برنامج "البديل"، ابتعد وبشكل مقصود عن الإعلان عن هويته اليسارية العلمانية، وتجنب مقولات كـ "الاشتراكية" و"العلمانية" و"الصراع الطبقي"، وهو ما يمكن رده إلى الخوف من التعرض للنقد والتحريض من قبل الخصوم السياسيين، خاصة وأن مصطلحات "كالعلمانية" و"الاشتراكية" بات لحد ما مرادفة للكفر والإلحاد في نظر الكثير من الفلسطينيين.
البديل وتمثيل التيار الثالث: ظلت قائمة "البديل" ترى بنفسها على الدوام تحالفا مصغرا ولكن فعليا لبعض مكونات "التيار الثالث" المأمول، كونها تمثل ثلاث قوى رئيسية، قد تتمكن من تشكيل أرضية لائتلاف أوسع للقوى الديمقراطية الأخرى داخل المجلس التشريعي، وبالتالي خلق حالة من التوازن، ووضع حد لنهج التفرد والهيمنة، إضافة إلى تقليل مخاطر الاستقطاب الثنائي الذي يقود إلى التناحر والشلل ويلحق أفدح الأضرار بمصالح الشعب وقضيته الوطنية.
نتائج الانتخابات التشريعية
ما وراء الأرقام: جاءت نتائج الانتخابات ثقيلة على كافة الأحزاب والقوائم المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، والتي لم تستطع أن تحصل إلا على تسع مقاعد (الجبهة الشعبية ثلاثة مقاعد، البديل مقعدين، فلسطين المستقلة مقعدين، الطريق الثالث مقعدين)، وهي نتائج تقل كثيرا عن حجم التوقعات سبقت الانتخابات، فشكل النتائج وسيطرت حماس المطلقة على المجلس التشريعي، أحبطت الحلم الذي لطالما راود هذه القوى بلعب "بيضة القبان" بين القوتين الكبيرتين، فما حصل عمليا أن الانتخابات التشريعية استبدلت تفرد "فتح" بتفرد "حماس" .
ومن حيث الأعداد فقد حصل تحالف البديل على مقعدين (وبالتالي دخل كل مرشحي الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب إلى المجلس التشريعي، فيما لم تفز مرشحة "فدا")، ولكن بالنسبة للأصوات، فقد حصلت قائمة "البديل" على 28973 صوتا فقط، من أصل 1042424 شخصا شاركوا في التصويت. وقد هنالك أيضا اختلال كبير بين ما أحرزته القائمة في الضفة وما أحرزته في غزة، وتشير بيانات "لجنة الانتخابات المركزية" إلى أن 84% من أصوات قائمة "البديل " جاءت من الضفة الغربية، في حين أن 16% من الأصوات جاءت من قطاع غزة، الأمر الذي قد يعود جزئيا إلى عدم قدرة "مهندسي القائمة" على بلورة تركيبة توزان ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذه النتائج كانت دافعا لتقييم جدي لأسباب الفشل، الذي تم إرجاعه إلى :
• الاستقطاب الحاد بين "فتح" و"حماس" الذي ساهم بضعف القائمة، فالمجتمع الذي يعاني من حالة عدم استقرار وعدم انضباط في المعايير، يميل في لحظات الاختيار الحرجة إلى ترجيح كفة الخصم القوي للسلطة القائمة، وليس الخصم الضعيف.
• التوقعات وطريقة تكوينها وتناقضها: ففي الوقت الذي كانت تصطدم فيه بتخوفات حقيقية من الاستقطاب الدائر بين"فتح" و"حماس"، وتشتت قوى اليسار وتبعثرها، إضافة إلى ما تظهره استطلاعات الرأي من حصول "البديل" على 2% من الأصوات فقط، وفي أكثر تقدير 4% أو 5% من الأصوات، وجد كذلك تفاؤل مفرط، سببه استحضار نتائج الانتخابات الرئاسية التي أعطت لمرشح حزب الشعب (21171) صوتاً، ولمرشح الجبهة الديمقراطية (26848) صوتاً، إلى جانب التقديرات المبالغ بها وغير الدقيقة الواردة من القواعد الميدانية لهذه الأحزاب، والتي أعطت انطباعات ايجابية حول حجم التأييد الفعلي لتحالف "البديل"، إضافة إلى أن تعزيز القائمة بمجموعة لا يستهان بها من المستقلين والنشطاء الاجتماعيين.
• عدم القدرة أطراف "البديل" على حسم مرشحين للدوائر تحت مظلة تحالفهم- كما بينا سابقا-، مما أوقع جمهور التحالف ومؤيديه في ازدواجية بين القائمة وبين مرشح الدائرة. على كل حال، فقد فرغم وجود "البديل" إلا إن أطرافه كان تعمل كفصائل طوال فترة التي سبقت الانتخابات ولم يعملوا ضمن آلية تنسيقة محددة ومضبوطة حتى في فترة الانتخابات.
الاستمرارية الشكلية: شكل إغلاق مكتب "البديل" الذي كان يدير حملته الانتخابية، بعد صدور نتائج الانتخابات، علامة مثيرة للانتباه، بيد أن ذلك لا يعني انتهاء هذا التحالف، إذ أن نوعا من العمل المشترك ما زال حاضرا:
داخل المجلس: لقد بقي اسم القائمة متواجدا في أروقة المجلس التشريعي تحت مسمى "كتلة البديل"، على الرغم من أن شروط تكوين كتلة برلمانية حسب النظام الداخلي للمجلس التشريعي الفلسطيني تنص على أن لا يقل عدد أعضاء الكتلة عما نسبة 5% من مجموع عدد أعضاء المجلس. وبالتالي لا يشكل "لبديل" كتلة بالمعنى القانوني، الأمر الذي ينسحب على باقي القوائم الانتخابية التي نجحت في الانتخابات التشريعية باستثناء قائمتي "فتح" و"حماس". ويتم التحايل على التحديد القانوني، بالقول أنها “كتل برلمانية بالمعنى السياسي والمعنوي" .
ويرى مراقبون أن تحركا مشتركا تحت مسمى "البديل" حصل بين نائبيه الفائزين لدى الحديث التصويت على منح الثقة للحكومة، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وطرح أفكار بشأنها، أو عند بيان الموقف من إضراب العاملين في الوظيفة العمومية ومساندتهم بمطالبهم، أو رفض حل السلطة، أو الموافقة على انتخابات مبكرة. بيد أنه لم يتم البحث الجدي حول ضرورة توسيع الائتلاف البرلماني ليضم باقي القوائم الفائزة من غير "فتح" و"حماس"، عمليا، لم يتم وضع أسس أو قواعد تحدد آليات التنسيق بين أطراف "البديل" أنفسهم، وكما يرى نائب في المجلس التشريعي من حركة "فتح":"رغم التقارب الذي تلمسه في مواقفهم، إلا أن كل طرف يطرح الموقف الحزبي وليس موقف قائمة البديل" .
عدا اللقاءات التشاورية التي تعقد بين قيادات أطراف "البديل"، لا توجد أي محاولة جادة لمأسسة هذا التحالف، وترجمته إلى تحالفات قطاعية (المرأة، الشباب، اللاجئين، النقابات المهنية.... الخ)، كما لم يتم البحث الجدي في وضع آليات عمل تحكم "البديل" خصوصا خارج أروقة المجلس التشريعي، كتنظيم الاجتماعات الدورية، يضاف إلى ذلك أن أطراف "البديل" لم تخض الانتخابات الطلابية والنقابية اللاحقة للانتخابات التشريعية مجتمعة، بل خضعت لتحالفات أخرى حسب كل موقع وخصوصياته. والملفت للانتباه أن لا بيانات تصدر باسم "البديل"، فكل البيانات الصادرة عن حزب الشعب و"فدا" والديمقراطية لا تتطرق من قريب أو بعيد له. والمفارقة أن لا احد يعرف من هو رئيس كتلة البديل فهذه التسمية يستخدمها كل من النائبين بسام الصالحي (الأمين العام لحزب الشعب) وقيس عبد الكريم (عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية) على حد سواء، مع غياب لاستخدام التسمية من قبل "فدا" الذي لم يفز أي من مرشحيه بالانتخابات التشريعية.
خاتمة واستنتاجات:
رغم أن تجربة "البديل" لم تخلق "التيار الثالث"، إلا أنها تقود إلى جملة من الاستنتاجات الضرورية لأي معالجة مستقبلية لخلق هذا التيار داخل النظام السياسي الفلسطيني:
1- رغم أن مكونات "البديل" متقاربة سياسيا واجتماعيا وفكريا، وهذا التقارب سهل على نحو ما قيام هذا التحالف، إلا انه لم ينجح في إحداث تطورات أخرى، كالاندماج وتشكيل بنية سياسية واحدة، أو وضع أسس واليات للتنسيق بين أطراف البديل حتى في الحدود الدنيا.
2- وبالتالي، لا يمكن النظر إلى تجربة "البديل" أكثر من كونها تحالفا انتخابيا فقط، وعليه، يمكن فهم اقتصاره على الأبعاد الشكلية ومحدودية فرص استمراريته، واستخدام الاسم إعلاميا من حين لآخر.
3- على كل حال، لم ينجح “البديل" في الوصول في نظر الجمهور إلى درجة تمثيل الأغلبية الصامتة، أو المترددين أو أبناء اليسار التقليديين والحائرين والباحثين عن بنية تعيد لليسار والتيار الديمقراطي مكانته ودوره وتأثيره.
4- ومع ذلك، تبقى هناك إمكانية لأن يمتد التحالف داخل المجلس التشريعي، ليضم باقي القوائم المرشحة لتكوين "التيار الثالث".
5- وأخيرا، يبقى تحالف البديل مصدر تفاؤل في إمكانية قيام تحالف أوسع داخل العناصر المرشحة لتكوين "التيار الثالث"، ولكن شرط أساسي لقيام هذا التحالف بأن يتم تم تجاوز الخلافات التي كانت دائما تقف حائلا أمام تشكيله، كالفئوية والحزبية والاختلافات على ترتيب القائمة، وأحيانا الخلافات في بعض المسائل السياسية.
المصادر المستخدمة:
المصادر المكتوب
1. جردات، علي: اليسار الفلسطيني-هزيمة الديمقراطية، رام الله: مواطن-المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 1999.
2. الشقاقي، خليل: التحول الديمقراطي في فلسطين، نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، 1996.
3. النابلسي، أكرم ا: سيادة شعبية، حقوق جماعية، مشاركة، بيت لحم: بديل المركز الفلسطيني لحقوق المواطنة واللاجئين، 2003.
4. عودة، محمد: أزمة الخطاب الماركسي في مصر، مؤسسة عيبال، 1991.
5. أوراق عمل قدمت في المؤتمر السنوي لمعهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية/جامعة بيرزيت، 2006، رام الله.
6. البرنامج الانتخابي لقائمة البديل، (نسخة الكترونية، تم الاطلاع عليها بتاريخ 15/12/2006 من http://www.elections.ps/atemplate.aspx?id=349).
7. مقابلة مع قيس عبد الكريم (عضو المجلس التشريعي عن قائمة "البديل"/عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية)، (نسخة الكترونية، تم الاطلاع عليها بتاريخ 15/12/2006: http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=55362)
المقابلات
1. مقابلة خالدة جرار ( عضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ عضو المجلس التشريعي): رام الله 21/12/2006.
2. مقابلة مع فريد مرة (ناشط سياسي واكب العديد من محاولات التحالف بين القوى اليسارية الفلسطينية): رام الله 18/12 2006.
3. مقابلة مع تيسير عاروري (سياسي وأكاديمي شارك وواكب العديد من محاولات التحالف بين القوى اليسارية): رام الله 28/11/2006.
4. يزيد الصايغ وخليل الشقاقي: إصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية- التقرير الختامي، تقرير فريق العمل المستقل لتقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية، منشورات مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، ص 25.
5. مقابلة مع حيدر عوض الله (عضو المكتب السياسي لحزب الشعب): رام الله 26/11/2006.
6. مقابلة مع أحمد مجدلاني (عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي): رام الله، 23/11/2006.
7. مقابلة مع سهام البرغوثي ( عضو المكتب السياسي في "فدا"): رام الله، 18/12/2006.
8. عبد الله عبد الله (عضو المجلس التشريعي عن قائمة فتح) مداخلة في ورشة عمل نظمها برنامج دراسات التنمية- جامعة بيرزيت لمجموعة عمل مركز بخصوص تجربة "البديل" بتاريخ 24/12/2006.
9. مقابلة مع أحمد مجدلاني (عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي): رام الله، 23/11/2006
إشكالية التشريعات العمالية والعجز الذاتي للقيادات (1)
إشكالية التشريعات العمالية والعجز الذاتي للقيادات (1)
محمد علي خوجلي
ازالة آثار مايو» كان من بين شعارات انتفاضة الجماهير في 5891م وشعارات الجماهير صادقة وهي التي تحدد اولويات النشاط، ومعانيها ذات علاقة بالمستقبل.. وهي قد تنجز او تؤجل لكنها لا تموت. انجازها هو تحولها الى برنامج عمل تفصيلي، مهمة العمل القيادي. اما اهمالها فقد تكون من اسبابه: الفشل في الاستيعاب او العجز الذاتي للقيادات عند التنفيذ او اختيار القيادات لاولويات اخرى. ومع مرور الوقت يتم الانقلاب على تلك الشعارات وتحاول القوى المعادية لها نزعها من ذاكرة الجماهير باشعالها. وابتذلت القوى المعادية شعار «ازالة آثار مايو» بدءًا بالتساؤل عما اذا كان من بين الآثار قاعة الصداقة والبنايات الاخرى او مصانع السكر «مثلاً» وهكذا حال كل شعار آخر.
ومن الشعارات التي تم الانقلاب عليها.. رأس نميري مطلب شعبي!! حيث من المعلوم ان نميري ترشح فيما بعد لرئاسة الجمهورية وتحدث الترابي ونقد عن صداقتهما له ببراءة..!!
وقوانين مايو من آثار مايو، ترسانة ضخمة غطت كل مساحات الحياة لدرجة ان الزوج وزوجه يتأكدان من حمل اوراقهما الثبوتية قبل ارتياد اية حديقة عامة. لتفادي ما قد يواجهان من اتهامات بخلوة غير شرعية او شروع في زنا ، وقانون الخدمة الوطنية الالزامية، والتنظيمات شبه اليسارية، ووقتها كان من نماذجها «الحرس الوطني» على شاكلة «الحرس الثوري» من آثار مايو وشراكة الثوريين والشيوعيين السابقين مع سلطة انقلاب مايو 96، عندما رأت الشراكة ضرورة عسكرة الشعب من «طلائع مايو» الى «الحرس الوطني» والمعسكرات التي قوامها طلاب وطالبات الجامعة للدفاع عن مبادئ ثورة مايو الاشتراكية وردع مليشيات القوى الرجعية بقانون 0791م الذي ايقظه الاسلاميون الانقاذيون من سباته العميق لعسكرة الشعب للدفاع عن المشروع الحضاري وتأمين سلطة الرأسمالية الجديدة بالقانون الاشتراكي. القيادات واحدة مع اختلاف الوان القمصان والشمولية واحدة بهذا الغطاء او ذاك. و«الدفاع الشعبي» و«المليشيات متعددة الاسماء» والوية الدبابين بما في ذلك اللواء الالكتروني هي من جنس الحرس الوطني موديل 0791م.
وذلك يؤكد صدق شعارات الجماهير، ومآلات اهمالها. ويفضح العجز الذاتي للقيادات «المناهضة للديكتاتورية والشمولية سبب فقر العمل القيادي وادمان الطعن في ظل الفيل والاستغراق في الشكليات والسير فوق الاخطاء بديلاً لنقدها والتعلم منها ويتواصل انفصال القيادات عن القواعد والجماهير.
ان النقد الذاتي للاستاذ محجوب شريف عن اشعاره «من آثار مايو» بالرغم من تأخره واغفال بيان اسباب الوقوع في الخطأ، وهي مهمة حتى لا يعتبر النقد تراجعاً عن الخطأ، الا انه نقد صادق بدلالة علانيته امام الجماهير، وهذا يتوافق مع سلوك وقيم محجوب واخلاق الثوريين «القدماء»!! بما اكسبه المزيد من احترام الشعب وحب الجماهير. اما القيادات الاخرى السياسية وغيرها التي شاركت في صناعة مايو سراً وعلانية وعمدتها بدماء «اليمين الرجعي» والشيوعي «حقا» فانها تقود اليوم حكومات السودان ومعارضته الرسمية بلا وجل فانها تنظر للنقد «كاساءة» وترى في النقد الذاتي انتقاصا من قدر القيادات ومكانتها الرفيعة. فكل من ينتقد سياساتهم او مسالكهم هو «العدو الاول» ويأتي «العدو الطبقي» في المرتبة الاخيرة، ويتم تزوير وقائع الماضي القريب والحاضر الذي نعيش، وتتداخل مواقع القيادات حتى يصبح الفرق بين قادة جهاز الحزب الشيوعي وقادة حزب المؤتمر الشعبي هو حرف «الباء». وفي موضوعنا فان القائد الشيوعي «السابق» محمد ابراهيم نقد وبعض من رفاقه مطالبون بنقد ذاتي علني امام الشعب تشبها بالاستاذ محجوب عن عرقلة نفاذ «قانون العمل الموحد 1791» اهم التشريعات العمالية والذي اعتبره السيد نقد وقتها «خرابا للبلاد والعباد»! ان طعن الطبقة العاملة صرف النظر عن نسبتها من السكان في السودان او عدديتها داخل حزبها الشيوعي لهي جريمة كبرى. سحبوا التشريع العمالي ولم يسحبوا القانون الذي اباح للانقاذ تكوين المليشيات!
محمد علي خوجلي
إشكالية التشريعات العمالية والعجز الذاتي للقيادات (2/2)
القيادات في الحكم او المعارضة الرسمية لا شأن لها امس واليوم بالتشريعات العمالية فالاولوية دائماً للانتخابات. ولكل شيء سبب. القيادات في الحكم تعمل على «التمكين ديمقراطياً» والمعارضة الرسمية تسعى لشغل مواقع الحكم. ولكل هدف غطاء ولكل غطاء وسائله فتكون استراتيجية المعارضة الرسمية في حدود الضغوط على النظام حتى قيام الانتخابات واستراتيجية الحكومة التضييق على المنافسين حتى قيام الانتخابات، وعلى العاملين والمفصولين والمشردين الانتظار حتى العام 2102م!!
ومن بين الضغوط مطالبة المعارضة للحكومة برد كل ممتلكات الاحزاب المصادرة مع التعويض المجزي حتى تتمكن من تنظيم صفوفها والاستعداد للانتخابات المقبلة «وهذا لا علاقة له بتمويل الدولة للاحزاب لذات الانتخابات»، او كما قال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي «المعارض» في خطابه بالمدينة المنورة «للمهنئين بعيد الفطر المبارك» والذي انتقد فيه الحكومة لانها تدفع للآخرين الا الحزب الاتحادي الديمقراطي. ورئيس التجمع لم يطالب بتنفيذ اتفاقية المصالحة الوطنية التي وقعها «اتفاقية القاهرة» بالرغم من انها تتضمن اكثر من مطالبته، هل هذا يعني ان القيادات تطالب بحقوقها وحدها في الاتفاقية دون حقوق العاملين؟
كما افاد رئيس التجمع بان الاحزاب يمكنها الذهاب للمحاكم لاخذ هذه الحقوق.. الى آخر ولا اخفى امنيتي بتوجه الاحزاب نحو المحاكم حتى تتعرف على «الآخرين» الذين قبضوا من غير الذين اقروا بقبض جزء من حقوقهم! ومعروف ان هناك عاملين فقدوا مصادر ارزاقهم بسبب ان الحكومة افترضت انهم من اتباع تلك القيادات.. واضطر بعض العاملين المشردين لبيع ممتلكاتهم. البائع لن يتمكن من استرداد ما باع. هنا المصادرة افضل من البيع حيث يتم رد الممتلكات المصادرة وبالحال التي كانت عليها قبل المصادرة. اما اذا تغيرت حالتها كان اقامت الحكومة طابقاً اضافياً ثالثاً على مبنى مصادر من طابقين فان «الوكيل» يستطيع المطالبة بازالة الطابق الثالث واذا ابدت الحكومة تخوفها من تأثر الطابقين فان عليها ان تدفع تعويضاً مناسباً لتغيير حالة المبنى!! ولا يكتفي بذلك بل يطالب ايضاً بالتعويض المجزي عن فترة المصادرة «ايجار المثل»!
ان ساحة العاملين اهم مكونات الساحة السياسية السودانية، وموقف القطاع الحديث من هذا القسم او ذاك من القوى السياسية له اهميته ونتائجه. واهمية ساحة العاملين تكمن في مدى تأثيرها على السلبيات العامة. والمفصولون والمشردون جزء اصيل من هذه الساحة. ومع العولمة الاقتصادية يواجه العاملون صنوفاً من العنت وقسوة الحياة وتضعف تنظيماتهم فنموذج العولمة الرأسمالية يهدف الى الغاء النقابات او الهيمنة عليها او اضعافها لتمرير سياساته المالية ولذلك نجد دعاوى تعارض العمل بمبدأ الحد الادنى للاجور، وتنكر حتى وجود التشريعات العمالية التي تتدخل فيها الدولة بعد تكريس سياسات السوق الحر. وبالضرورة فان القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية يجب ان ترفع وتائر اهتماماتها بساحة العاملين والتشريعات العمالية وحرية التنظيم النقابي.
والتشريعات العمالية والتنظيمات النقابية جناحا طائر. فالنقابات تدافع عن حقوق العاملين المكتسبة والتشريعات العمالية تقرر الحقوق المعرضة للضياع بسبب العولمة الاقتصادية. والنقابات تكافح لتحسين التشريعات وتعمل على تنزيلها الى ارض الواقع بوسائلها. ومجرد وجود قانون نقابات ديمقراطي لا يعني تحول النقابات مباشرة الى نقابات ديمقراطية! او ان العاملين سيحصلون على كل حقوقهم. واكدت التجربة ان وجود النقابة الديمقراطية وحده لا يكفي وان العمال يؤمنون بالمكاسب الملموسة لا الاماني المجردة.
احصى التجمع الوطني «المعارض» القوانين في حاجة للتعديل وخلافه. «61» قانوناً. من بينها فقط، «3» قوانين عمالية! واقام له لجنة من قانونيين وخبراء من غير القانونيين فما هي نتائج اعمال تلك اللجنة؟ تقدم المؤتمر الوطني بمشروع قانون الخدمة المدنية، واجيز بالاجماع بعد اجراء اكثر من «27» تعديلاً غير جوهري بدلالة ان الخدمة المدنية لم تتأثر. ولا تزال القيادات تطالب بالقومية «ولم يطلع جمهور العاملين على قانون بديل ولم يطالب المنادين بالقومية بإعمال مبدأ مراجعة شاغلي الوظائف الحاليين، ولا تصحيح الاخطاء بعد الغاء مادة الفصل التعسفي في القانون فجاء القانون تمكيناً للانقاذيين «ديمقراطياً» ، والمطالبة المقصودة هي تقديم اقتراحات محددة للتصويت عليها بصرف النظر عن النتيجة الى آخر ما لم يحدث ويفضح العجز الذاتي للقيادات سبب فقر اساليب العمل القيادي.
وينشب نزاع ضخم بشأن نظام التأمين الصحي لا يجد اهتمام القيادات «المعارضة» وكأن النزاع بين حكومة الوحدة الوطنية وولاية الخرطوم، او بين الصندوقين القومي والولائي، والجماهير ولا شأن لهم بذلك. ولعن كتاب وصحافيون وبعض قيادات تجربة التأمين الصحي علماً بان اية انتفاضة انتخابية لن تلغى نظام التأمين الصحي او تتخذ قرارات بمجانية العلاج. ونظام التأمين الصحي يهم ساحة العاملين واطرافها الضعيفة من معاشيين ومفصولين ومشردين بل ويهم نسبة الـ 59% من الفقراء وكان من اهداف الحركة النقابية التاريخية ، واستطاع عدد من النقابات في الحقب السابقة الحصول على مكاسب بالتفاوض مع اصحاب الاعمال باقامة صناديق لعلاج العاملين وافراد اسرهم. هل قانون التأمين الصحي ضمن الواحد وستين قانونا؟ هل تتضمن برامج الاحزاب السياسية مثل هذه القضية وخلافها من قضايا الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي؟
ومنذ العام 5002م ومشروع قانون العمل الاطاري قيد النظر. ثم جاء مشروع 6002م وجميعها لم تر النور مرة بسبب معارضة اصحاب الاعمال لالغاء مادة الفصل التعسفي ومرة بسبب رفض المخدمين تخفيض ساعات العمل الاسبوعية والعطلة الاسبوعية ومرة بسبب رؤية وزارة العدل الخاصة بالفصل بين القوانين العمالية... كل ذلك يجري منذ تعديلات 4002م دون ان تبدي القيادات اية افكار دعك من مشروع قانون بديل. وتهتم المعارضة الرسمية بقانونين: قانون المنظمات التطوعية او «الجمعيات الاهلية»، وقانون النقابات، والاسباب معلومة، وبمناسبة مشروع قانون النقابات فقد تم تسريب معلومات غير صحيحة للصحف اليومية تفيد مرة بان كتلة التجمع اعدته مع مشروعين آخرين خلال عطلة المجلس الوطني، وفي مرة ان المشروع اعدته لجنة من سبعة عشر حزباً.. الى آخر المعلومات التي هدفها تغطية العجز الذاتي للقيادات وبعث الحياة في الموتى.
ومشروع قانون النقابات هو جهد لم يكتمل بعد واختطفته قيادات.. واكتماله يتم بعد مناقشة قواعد العاملين له والنقابات وايضاً اتحاد نقابات عمال السودان «الرسمي» فقانون النقابات يستمد شرعيته من موافقة الجمعيات العمومية للعاملين لا قيادات الاحزاب ولا قيادات التجمع ولا التضامن النقابي، والانتقاد الاساسي لقانون النقابات الحالي انه من صنع الحكومة، فكيف يجوز لقيادات معارضة فرض ذات الوصاية على ما يخص العاملين وحدهم؟
والمشروع غير المكتمل هو تجميع لجهود النقابيين القدامى في التجمع الوطني منذ العام 7991م والذي تم نشره لاول مرة بالصحف اليومية صحيفة «الاضواء» في 3002م واعيد النظر فيه في العام 6002م «مركز الحقوق النقابية» واضيفت له بعد ذلك مساهمات لجان الحقوق والحركة الشعبية «مبادرة وزير الدولة للعمل» والتي اجازها التضامن النقابي بعد المناقشة والتعديل. والتضامن النقابي ليس فصيلاً من فصائل التجمع ولا حزبا سياسياً ضمن الاحزاب الـ«17». وما نشر في الصحف عن المشروع هو منتهى البؤس..!
وها هي الحركة الشعبية، تدفع ايضاً بتسعة قوانين بديلة لوزارة العدل لا منضدة المجلس! ومن بين هذه القوانين ذات القوانين التي اشارت الصحف اليومية بان التجمع اودعها المجلس الوطني «الامن، الصحافة والمطبوعات، النقابات» ولا نعلم هل مشروع النقابات المقدم من الحركة الشعبية هو ذات مشروع القانون الذي اقترحته على التضامن النقابي ام لا. لكن كل ذلك لن يؤثر في سير برنامج اللجان العمالية في مناقشة مشروع قانون النقابات الذي اجازه التضامن النقابي مع القواعد العمالية والا فلا معنى لشعار ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية.
ومعلوم ان ولاية الخرطوم اقامت صندوقاً لمعاشات العاملين بالولاية مستقلاً عن الصندوق القومي للمعاشات بالدستور وهذا تطور جديد رتب نتائج «ثلاث سنوات لم تربط معاشات الذين احيلوا للتقاعد من العاملين بولاية الخرطوم» مبالغ العاملين في ذمة الصندوق القومي، الراغبين في التحويل من القومي الى الولائي من المعاشيين.. الى آخر ولا تهتم القيادات باي شيء من ذلك... ومطلوب من هؤلاء التصويت في الانتخابات لذات القيادات التي لا تهتم بما يمس حياتهم!!
ونفد صبر ولاية الخرطوم انتظاراً لمشروع قانون العمل الاطاري واعدت مشروع قانون العمل بالولاية التي يقيم فيها ثلث سكان السودان ويوجد بها حوالي 06% من العاملين وحوالي 56% من المعاشيين في انظمة المعاشات المختلفة، فماذا نحن فاعلون؟
محمد علي خوجلي
محمد علي خوجلي
ازالة آثار مايو» كان من بين شعارات انتفاضة الجماهير في 5891م وشعارات الجماهير صادقة وهي التي تحدد اولويات النشاط، ومعانيها ذات علاقة بالمستقبل.. وهي قد تنجز او تؤجل لكنها لا تموت. انجازها هو تحولها الى برنامج عمل تفصيلي، مهمة العمل القيادي. اما اهمالها فقد تكون من اسبابه: الفشل في الاستيعاب او العجز الذاتي للقيادات عند التنفيذ او اختيار القيادات لاولويات اخرى. ومع مرور الوقت يتم الانقلاب على تلك الشعارات وتحاول القوى المعادية لها نزعها من ذاكرة الجماهير باشعالها. وابتذلت القوى المعادية شعار «ازالة آثار مايو» بدءًا بالتساؤل عما اذا كان من بين الآثار قاعة الصداقة والبنايات الاخرى او مصانع السكر «مثلاً» وهكذا حال كل شعار آخر.
ومن الشعارات التي تم الانقلاب عليها.. رأس نميري مطلب شعبي!! حيث من المعلوم ان نميري ترشح فيما بعد لرئاسة الجمهورية وتحدث الترابي ونقد عن صداقتهما له ببراءة..!!
وقوانين مايو من آثار مايو، ترسانة ضخمة غطت كل مساحات الحياة لدرجة ان الزوج وزوجه يتأكدان من حمل اوراقهما الثبوتية قبل ارتياد اية حديقة عامة. لتفادي ما قد يواجهان من اتهامات بخلوة غير شرعية او شروع في زنا ، وقانون الخدمة الوطنية الالزامية، والتنظيمات شبه اليسارية، ووقتها كان من نماذجها «الحرس الوطني» على شاكلة «الحرس الثوري» من آثار مايو وشراكة الثوريين والشيوعيين السابقين مع سلطة انقلاب مايو 96، عندما رأت الشراكة ضرورة عسكرة الشعب من «طلائع مايو» الى «الحرس الوطني» والمعسكرات التي قوامها طلاب وطالبات الجامعة للدفاع عن مبادئ ثورة مايو الاشتراكية وردع مليشيات القوى الرجعية بقانون 0791م الذي ايقظه الاسلاميون الانقاذيون من سباته العميق لعسكرة الشعب للدفاع عن المشروع الحضاري وتأمين سلطة الرأسمالية الجديدة بالقانون الاشتراكي. القيادات واحدة مع اختلاف الوان القمصان والشمولية واحدة بهذا الغطاء او ذاك. و«الدفاع الشعبي» و«المليشيات متعددة الاسماء» والوية الدبابين بما في ذلك اللواء الالكتروني هي من جنس الحرس الوطني موديل 0791م.
وذلك يؤكد صدق شعارات الجماهير، ومآلات اهمالها. ويفضح العجز الذاتي للقيادات «المناهضة للديكتاتورية والشمولية سبب فقر العمل القيادي وادمان الطعن في ظل الفيل والاستغراق في الشكليات والسير فوق الاخطاء بديلاً لنقدها والتعلم منها ويتواصل انفصال القيادات عن القواعد والجماهير.
ان النقد الذاتي للاستاذ محجوب شريف عن اشعاره «من آثار مايو» بالرغم من تأخره واغفال بيان اسباب الوقوع في الخطأ، وهي مهمة حتى لا يعتبر النقد تراجعاً عن الخطأ، الا انه نقد صادق بدلالة علانيته امام الجماهير، وهذا يتوافق مع سلوك وقيم محجوب واخلاق الثوريين «القدماء»!! بما اكسبه المزيد من احترام الشعب وحب الجماهير. اما القيادات الاخرى السياسية وغيرها التي شاركت في صناعة مايو سراً وعلانية وعمدتها بدماء «اليمين الرجعي» والشيوعي «حقا» فانها تقود اليوم حكومات السودان ومعارضته الرسمية بلا وجل فانها تنظر للنقد «كاساءة» وترى في النقد الذاتي انتقاصا من قدر القيادات ومكانتها الرفيعة. فكل من ينتقد سياساتهم او مسالكهم هو «العدو الاول» ويأتي «العدو الطبقي» في المرتبة الاخيرة، ويتم تزوير وقائع الماضي القريب والحاضر الذي نعيش، وتتداخل مواقع القيادات حتى يصبح الفرق بين قادة جهاز الحزب الشيوعي وقادة حزب المؤتمر الشعبي هو حرف «الباء». وفي موضوعنا فان القائد الشيوعي «السابق» محمد ابراهيم نقد وبعض من رفاقه مطالبون بنقد ذاتي علني امام الشعب تشبها بالاستاذ محجوب عن عرقلة نفاذ «قانون العمل الموحد 1791» اهم التشريعات العمالية والذي اعتبره السيد نقد وقتها «خرابا للبلاد والعباد»! ان طعن الطبقة العاملة صرف النظر عن نسبتها من السكان في السودان او عدديتها داخل حزبها الشيوعي لهي جريمة كبرى. سحبوا التشريع العمالي ولم يسحبوا القانون الذي اباح للانقاذ تكوين المليشيات!
محمد علي خوجلي
إشكالية التشريعات العمالية والعجز الذاتي للقيادات (2/2)
القيادات في الحكم او المعارضة الرسمية لا شأن لها امس واليوم بالتشريعات العمالية فالاولوية دائماً للانتخابات. ولكل شيء سبب. القيادات في الحكم تعمل على «التمكين ديمقراطياً» والمعارضة الرسمية تسعى لشغل مواقع الحكم. ولكل هدف غطاء ولكل غطاء وسائله فتكون استراتيجية المعارضة الرسمية في حدود الضغوط على النظام حتى قيام الانتخابات واستراتيجية الحكومة التضييق على المنافسين حتى قيام الانتخابات، وعلى العاملين والمفصولين والمشردين الانتظار حتى العام 2102م!!
ومن بين الضغوط مطالبة المعارضة للحكومة برد كل ممتلكات الاحزاب المصادرة مع التعويض المجزي حتى تتمكن من تنظيم صفوفها والاستعداد للانتخابات المقبلة «وهذا لا علاقة له بتمويل الدولة للاحزاب لذات الانتخابات»، او كما قال رئيس التجمع الوطني الديمقراطي «المعارض» في خطابه بالمدينة المنورة «للمهنئين بعيد الفطر المبارك» والذي انتقد فيه الحكومة لانها تدفع للآخرين الا الحزب الاتحادي الديمقراطي. ورئيس التجمع لم يطالب بتنفيذ اتفاقية المصالحة الوطنية التي وقعها «اتفاقية القاهرة» بالرغم من انها تتضمن اكثر من مطالبته، هل هذا يعني ان القيادات تطالب بحقوقها وحدها في الاتفاقية دون حقوق العاملين؟
كما افاد رئيس التجمع بان الاحزاب يمكنها الذهاب للمحاكم لاخذ هذه الحقوق.. الى آخر ولا اخفى امنيتي بتوجه الاحزاب نحو المحاكم حتى تتعرف على «الآخرين» الذين قبضوا من غير الذين اقروا بقبض جزء من حقوقهم! ومعروف ان هناك عاملين فقدوا مصادر ارزاقهم بسبب ان الحكومة افترضت انهم من اتباع تلك القيادات.. واضطر بعض العاملين المشردين لبيع ممتلكاتهم. البائع لن يتمكن من استرداد ما باع. هنا المصادرة افضل من البيع حيث يتم رد الممتلكات المصادرة وبالحال التي كانت عليها قبل المصادرة. اما اذا تغيرت حالتها كان اقامت الحكومة طابقاً اضافياً ثالثاً على مبنى مصادر من طابقين فان «الوكيل» يستطيع المطالبة بازالة الطابق الثالث واذا ابدت الحكومة تخوفها من تأثر الطابقين فان عليها ان تدفع تعويضاً مناسباً لتغيير حالة المبنى!! ولا يكتفي بذلك بل يطالب ايضاً بالتعويض المجزي عن فترة المصادرة «ايجار المثل»!
ان ساحة العاملين اهم مكونات الساحة السياسية السودانية، وموقف القطاع الحديث من هذا القسم او ذاك من القوى السياسية له اهميته ونتائجه. واهمية ساحة العاملين تكمن في مدى تأثيرها على السلبيات العامة. والمفصولون والمشردون جزء اصيل من هذه الساحة. ومع العولمة الاقتصادية يواجه العاملون صنوفاً من العنت وقسوة الحياة وتضعف تنظيماتهم فنموذج العولمة الرأسمالية يهدف الى الغاء النقابات او الهيمنة عليها او اضعافها لتمرير سياساته المالية ولذلك نجد دعاوى تعارض العمل بمبدأ الحد الادنى للاجور، وتنكر حتى وجود التشريعات العمالية التي تتدخل فيها الدولة بعد تكريس سياسات السوق الحر. وبالضرورة فان القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية يجب ان ترفع وتائر اهتماماتها بساحة العاملين والتشريعات العمالية وحرية التنظيم النقابي.
والتشريعات العمالية والتنظيمات النقابية جناحا طائر. فالنقابات تدافع عن حقوق العاملين المكتسبة والتشريعات العمالية تقرر الحقوق المعرضة للضياع بسبب العولمة الاقتصادية. والنقابات تكافح لتحسين التشريعات وتعمل على تنزيلها الى ارض الواقع بوسائلها. ومجرد وجود قانون نقابات ديمقراطي لا يعني تحول النقابات مباشرة الى نقابات ديمقراطية! او ان العاملين سيحصلون على كل حقوقهم. واكدت التجربة ان وجود النقابة الديمقراطية وحده لا يكفي وان العمال يؤمنون بالمكاسب الملموسة لا الاماني المجردة.
احصى التجمع الوطني «المعارض» القوانين في حاجة للتعديل وخلافه. «61» قانوناً. من بينها فقط، «3» قوانين عمالية! واقام له لجنة من قانونيين وخبراء من غير القانونيين فما هي نتائج اعمال تلك اللجنة؟ تقدم المؤتمر الوطني بمشروع قانون الخدمة المدنية، واجيز بالاجماع بعد اجراء اكثر من «27» تعديلاً غير جوهري بدلالة ان الخدمة المدنية لم تتأثر. ولا تزال القيادات تطالب بالقومية «ولم يطلع جمهور العاملين على قانون بديل ولم يطالب المنادين بالقومية بإعمال مبدأ مراجعة شاغلي الوظائف الحاليين، ولا تصحيح الاخطاء بعد الغاء مادة الفصل التعسفي في القانون فجاء القانون تمكيناً للانقاذيين «ديمقراطياً» ، والمطالبة المقصودة هي تقديم اقتراحات محددة للتصويت عليها بصرف النظر عن النتيجة الى آخر ما لم يحدث ويفضح العجز الذاتي للقيادات سبب فقر اساليب العمل القيادي.
وينشب نزاع ضخم بشأن نظام التأمين الصحي لا يجد اهتمام القيادات «المعارضة» وكأن النزاع بين حكومة الوحدة الوطنية وولاية الخرطوم، او بين الصندوقين القومي والولائي، والجماهير ولا شأن لهم بذلك. ولعن كتاب وصحافيون وبعض قيادات تجربة التأمين الصحي علماً بان اية انتفاضة انتخابية لن تلغى نظام التأمين الصحي او تتخذ قرارات بمجانية العلاج. ونظام التأمين الصحي يهم ساحة العاملين واطرافها الضعيفة من معاشيين ومفصولين ومشردين بل ويهم نسبة الـ 59% من الفقراء وكان من اهداف الحركة النقابية التاريخية ، واستطاع عدد من النقابات في الحقب السابقة الحصول على مكاسب بالتفاوض مع اصحاب الاعمال باقامة صناديق لعلاج العاملين وافراد اسرهم. هل قانون التأمين الصحي ضمن الواحد وستين قانونا؟ هل تتضمن برامج الاحزاب السياسية مثل هذه القضية وخلافها من قضايا الحماية الاجتماعية والضمان الاجتماعي؟
ومنذ العام 5002م ومشروع قانون العمل الاطاري قيد النظر. ثم جاء مشروع 6002م وجميعها لم تر النور مرة بسبب معارضة اصحاب الاعمال لالغاء مادة الفصل التعسفي ومرة بسبب رفض المخدمين تخفيض ساعات العمل الاسبوعية والعطلة الاسبوعية ومرة بسبب رؤية وزارة العدل الخاصة بالفصل بين القوانين العمالية... كل ذلك يجري منذ تعديلات 4002م دون ان تبدي القيادات اية افكار دعك من مشروع قانون بديل. وتهتم المعارضة الرسمية بقانونين: قانون المنظمات التطوعية او «الجمعيات الاهلية»، وقانون النقابات، والاسباب معلومة، وبمناسبة مشروع قانون النقابات فقد تم تسريب معلومات غير صحيحة للصحف اليومية تفيد مرة بان كتلة التجمع اعدته مع مشروعين آخرين خلال عطلة المجلس الوطني، وفي مرة ان المشروع اعدته لجنة من سبعة عشر حزباً.. الى آخر المعلومات التي هدفها تغطية العجز الذاتي للقيادات وبعث الحياة في الموتى.
ومشروع قانون النقابات هو جهد لم يكتمل بعد واختطفته قيادات.. واكتماله يتم بعد مناقشة قواعد العاملين له والنقابات وايضاً اتحاد نقابات عمال السودان «الرسمي» فقانون النقابات يستمد شرعيته من موافقة الجمعيات العمومية للعاملين لا قيادات الاحزاب ولا قيادات التجمع ولا التضامن النقابي، والانتقاد الاساسي لقانون النقابات الحالي انه من صنع الحكومة، فكيف يجوز لقيادات معارضة فرض ذات الوصاية على ما يخص العاملين وحدهم؟
والمشروع غير المكتمل هو تجميع لجهود النقابيين القدامى في التجمع الوطني منذ العام 7991م والذي تم نشره لاول مرة بالصحف اليومية صحيفة «الاضواء» في 3002م واعيد النظر فيه في العام 6002م «مركز الحقوق النقابية» واضيفت له بعد ذلك مساهمات لجان الحقوق والحركة الشعبية «مبادرة وزير الدولة للعمل» والتي اجازها التضامن النقابي بعد المناقشة والتعديل. والتضامن النقابي ليس فصيلاً من فصائل التجمع ولا حزبا سياسياً ضمن الاحزاب الـ«17». وما نشر في الصحف عن المشروع هو منتهى البؤس..!
وها هي الحركة الشعبية، تدفع ايضاً بتسعة قوانين بديلة لوزارة العدل لا منضدة المجلس! ومن بين هذه القوانين ذات القوانين التي اشارت الصحف اليومية بان التجمع اودعها المجلس الوطني «الامن، الصحافة والمطبوعات، النقابات» ولا نعلم هل مشروع النقابات المقدم من الحركة الشعبية هو ذات مشروع القانون الذي اقترحته على التضامن النقابي ام لا. لكن كل ذلك لن يؤثر في سير برنامج اللجان العمالية في مناقشة مشروع قانون النقابات الذي اجازه التضامن النقابي مع القواعد العمالية والا فلا معنى لشعار ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية.
ومعلوم ان ولاية الخرطوم اقامت صندوقاً لمعاشات العاملين بالولاية مستقلاً عن الصندوق القومي للمعاشات بالدستور وهذا تطور جديد رتب نتائج «ثلاث سنوات لم تربط معاشات الذين احيلوا للتقاعد من العاملين بولاية الخرطوم» مبالغ العاملين في ذمة الصندوق القومي، الراغبين في التحويل من القومي الى الولائي من المعاشيين.. الى آخر ولا تهتم القيادات باي شيء من ذلك... ومطلوب من هؤلاء التصويت في الانتخابات لذات القيادات التي لا تهتم بما يمس حياتهم!!
ونفد صبر ولاية الخرطوم انتظاراً لمشروع قانون العمل الاطاري واعدت مشروع قانون العمل بالولاية التي يقيم فيها ثلث سكان السودان ويوجد بها حوالي 06% من العاملين وحوالي 56% من المعاشيين في انظمة المعاشات المختلفة، فماذا نحن فاعلون؟
محمد علي خوجلي
Subscribe to:
Posts (Atom)